البارت الخامس عشر 💕

564 11 6
                                    

🌻سبحان الله🌻الله اكبر🌻 الحمد لله🌻

***********

بعد أن أنهت مكالمتها التليفونية مع السيدة هناء واطمأنت الى سلامتها ,شعرت ببعض الراحة الا أنها استشعرت فى صوتها بعض الحزن مختلطا بالقلق وان كانت تحاول التظاهر بغير ذلك ,وطالبتها فى نهاية المحادثة أن ترسل تحياتها الى الوالد ,وأنها تود شكره بنفسها على حسن ضيافته لها ,تذكرت أنها قد رأت مع كريم باليوم السابق فتاة لأول مرة تراه يصطحبها الى مكتبه وقد تأخرا بالداخل لفترة طويلة ثم جاء حازم ثائرا واندفع الى حيث كانا سويا ولم تمض دقائق حتى طلبوا منها احضار القهوة لهم ,فيا ترى هل لهذه الفتاة علاقة بغيابه اليوم ؟ هل هى حبيبة ؟ أم ربما خطيبة محتملة ؟لقد بدا لها أنهما متآلفان جدا وكان هو يحيطها بذراعه بلمسة حنون وتطل من عينيه نظرات الحب ,واعتصر الألم قلبها هل تشعر بالضيق لأنه يوجه اهتمامه الى فتاة أخرى وما الذى يعنيها من أمر غرامياته , انه مجرد رئيسها بالعمل وهى مهما بلغت فلن تتجاوز منصب السكرتيرة بنظره ,حاولت أن تشغل نفسها بالانكباب على عملها حتى تنجز أكبر قدر ممكن ولكنها بقيت مشغولة البال تستعيد كلمات تهديده المبطن لها , وكانت رحمة الله واسعة فأنقذها من مواجهته الغاضبة ,وتأجلت الى يوم آخر , ومن يدرى بشروق شمس يوم جديد ماذا يتغير .

************

بعد عذاب الانتظار الذى طال لساعات انطلق هاتف المنزل معلنا عن مكالمة هامة استقبلتها السيدة سوسن بنفسها وكان المتصل هو زوجها يطمئنها على حالة الفتاة وأخبرها بأنها قد تلقت تعويضا عن الدم المفقود وأنهم بانتظار قرار الطبيب وحينما حاولت تمرير المكالمة الى حماتها رفض محمد بطريقة قاطعة وكان يبدو عليه الهم فأخبرها بأن تبلغ الجميع بما عرفته وقطع الاتصال بدون انتظار اجابتها.
وتنهدت السيدة شريفة ارتياحا وهى تحمد الله وتشكر فضله الذى أسبغه عليهم ,ثم شدت على كتف حفيدتها ريم وهى تنهرها لتكف عن البكاء الذى جعل عينيها الجميلتين تنتفخان متورمتين ,وقالت بصوت آمر: بطلبي عياط بقي يابنت , اطمنا شوية الحمد لله , احنا محتاجين قوة وعزيمة عشان نواجهه الأسوأ من كدا , مينفعش تستسلمى من أول مشكلة تقابلك , وبدل مانتي عمالة تعيطي كدا حاولي تفكري ازاي هنعالج اللي حصل دا ازاي بعد ما ترجعلنا سليمة ان شاء الله.
كانت كلماتها المؤازرة التى تنم عن قوة وسيطرة توارثتها الأجيال فى عائلة الشرقاوية تؤتى مفعولها فى نفس الفتاة الصغيرة السن والتى أطاعت جدتها على الفور وبدأت تمسح عينيها وأنفها بمنديل ورقى ناولته لها سماح التى تقف دائما الى جوراها فهما مقربتان من بعضهما البعض فى حدود المساحة التى تسمح بها الفوارق الطبقية بينهما ,ثم قالت بلهجة رسمية: هعملك كوباية عصير لمون عشان تهدي أعصابك.
ولم تنس أن تسأل بقية السيدات عن طلباتهن فاختارت منى أن تحتسى فنجانا من الشاى فيما عبرت كلا من سوسن وهناء عن رفضهما بطريقة مهذبة لا تخلو من لباقة فيما ذكرتها السيدة شريفة بمشروبها المهدئ فأومأت الفتاة برأسها دلالة الفهم وهى تجيبها بمهارة: عمري ما انسي ميعاد المشروب بتاع حضرتك يا هانم , عن اذنكم.
فأشارت لها السيدة شريفة بطرف يدها وهى تغالب نفسها لترسم بسمة ضعيفة على شفتيها.
قطعت منى الصمت المخيم عليهن بأن وجهت سؤالا يبدو بريئا بظاهره الى هناء التى سبق وتلقت مكالمة تليفونية منذ بضعة دقائق فاستأذنت لتستقبلها بعيدا : مين اللي كان بيكلمك في التليفون يا هناء ؟ كريم ؟
شعرت هناء بالخبث المبطن فى طيات استفسارها وتضايقت من فضولها المتزايد الا أنها اصطنعت المرح وهى تجيبها بهدوء: لا دي واحدة صحبتي.
ولم تصل الاشارة واضحة من اجابتها المبتورة الى منى بأن تلزم الصمت فاستطردت متصنعة الاشفاق: صحبتك ؟ غريبة يعني من سنين طويلة وأنا مشوفتلكيش صحاب يتصلوا بيكي أو حتى يزوروكي ولو لمرة واحدة.
تأففت هناء هذه المرة بتبرم واضح وأجابتها بحدة: وهو انا بقي لازم استأذنك قبل ما اكلم صحابي , ولا لازم اقدملك بيان بتحركاتي ,لو سمحتي يامنى الوضع اللي احنا فيه ميستحملش التفاهة دي.
شحب وجه منى بعد هذه الاهانة النى وجهت اليها وقالت تتصنع الأسى: بقي هيا دي جزاتي وأنا اللي كنت عاوزة اطمن عليكي.
-دا انتي بقيتي لا تطاقي يا منى , اهتمى بنفسك بس ومتحطيش مناخيرك في اللي ملكيش فيه.
حذرتها لهجة حماتها القوية من أن تحاول الرد عليها فاستسلمت بخنوع: حاضر , دايما شايفاني انا الغلطانة , انا هخرس خالص .
ولولا كآبة الموقف لانفجرت السيدات الجالسات فى الضحك على طريقتها التمثيلية المصطنعة وهن يعلمن طبعها لن تحتمل البقاء صامتة لأكثر من خمس دقائق حتى يتفتق ذهنها عن سؤال جديد.

(عشقت صيادي)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن