الفصل(٢).

20 0 0
                                    

استجمعتُ قوّتي، ونهضتُ مِنْ فِراشيْ بكلِ نشاطٍ! ثمَ بدأتُ بجمعِ أغراضيَّ التيْ أحتاجها لِرحلتيْ اللتيْ لاأعلمُ متى تنتهيْ!! لملمتُ أشتاتيْ المبعثرةَ، وكأنَ طِفلُ الأحزانِ يصرخُ فيْ داخِليْ قائلاً:"هل سأعود ُيوماً ما؟ هل يمكننيْ رؤيةُ والدايَ مرةً أخرىْ؟" كلُ هذهِ الأسئلةِ كانتْ تدورُ في باليْ.

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

        وأنا أُحاوِلُ حجبَ أشعةِ الشمسِ عنْ عينيَ،قمتُ بإبعاد يديَّ عنْ عينيَّ، وأصبحتُ أتأملُ أشعةَ الشمسِ،إنها أشبهُ بِخيوطٍ صفراءٍ مُطرزةٌ على قماشٍ أزرقُ اللونِ،هل منَ المحتملِ أنْ تكونَ هذه المرةُ الأخيرةُ اللتيْ أَرى فيِها ضوءَ الشمسِ؟! .

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

       كنتُ أتألمُ مِن أشِعةِ الشمسِ الحارقةِ،ولكن مشاعريَ المهتاجةِ نستني هذا الألمَ!! حملتُ حقيبتي على ظهريَ وكأننيَ حملتُ على ظهريَ همومَ الدنيا كُلها!! .

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

        وضعتُ يديَ على مقبضِ البابِ محاولةً منيَ لِفتحهِ ،لمْ أشعر بِأنَ يديَ هي من فتحتِ البابَ بلْ مشاعريْ هي من فتحتهُ!!
وعِندما فتحتُ البابَ ذهلتُ بذلك المنظرِ، رأيت النباتاتِ الخضراءَ،
والورودُ المُزهِرة ،لمْ اعتقدْ أنها ستكونُ بِهذا الجمالِ!! إنها أشبهُ برسمةٍ رسمها فنانٌ كبيرٌ! .

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

       أشعةُ الشمسِ التي كانت تتخللُ تلكَ الأوراقِ الخضراءَ، صوتُ قطراتِ الندى اللتي كانتْ تتساقطُ على الاوراقِ،أحسستُ بأنَ الهمَّ يتساقطُ منيَ بعد كُلِ قطرةٍ،إلتفتُّ يمينًا إذا بيَ أرى البيت نعم، ذلكٍ البيتُ اللذي صنعتهُ فوقَ الشجرةِ،كنت أتذكرُ كيفَ أن كلَّ خشبةٍ في هذا البيتِ بنيت بحبٍ وإخلاصٍ،كنت أتذكرُ عندما كانَ أبي يحملني على ظهرهِ لأضعَ كلَّ خشبةٍ في مكانِها الصحيحِ.

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

         نعم،تلكَ الفتاةُ صغيرةُ العُمُرِ،قصيرةُ الطولِ،كانت تحتاجُ إلى أباها لتبنيَّ البيت، أما الآنَ فهي ستقودُ حرباً دونَ الحاجةِ إلى أبٍ يساعِدُها ويعاوِنُها.

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

         إنها أنا!! ،أبي لمْ يساعِدني في بناءِ البيتِ بلْ ساعدنيْ فيْ بناءِ نفسيْ ،كنتُ أتذكرُ تِلكَ الذِكرياتِ الجميلةِ،ومعَ كُلِ ذِكرى تتساقَطُ تِلكَ الدُموعُ الكريستاليةِ اللتِي غَمرتْ عيناي، فتذكرتُ أُميَ حينما قالتْ لِي:"أَتبكينَ على قِطعةِ حلوى سقطَت مِنكِ،بإمكانيَ شِراءُ قِطعةٍ أُخرى مِن أجلكِ".

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

        أنا الآنَ يا أُميَ لا أبكِي على فُراقيَ لِقطعةِ حلوى، أنا الآنَ أبكِي لأننِي سأُفارِقُ:أحبابي،أصدقائِي،عائِلَتِي،أقرِبائي،وكُلَّ أُناسيْ .

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。

        أكملتُ المشيَ سيرًا على قدمايَ اللتي لمْ تَكُن ثابتةَ الخطواتِ، تارةً أذهبُ يمينًا ، وتارةً أذهبُ شَمالًا،كان الطريقُ وَعِرًا جِدًا، لم استطِع أَن أعُدَ الخطواتِ لأنها كانتْ هائِلة العددِ، سِرتُ..،وسِرتُ..، وسِرتُ..، حتى تفطرَتْ قدماي، كُنتُ أرى ذلِكّ السائلَ الأحمرَ يجْري مِن قدَماي،اعتدتُ فِي كُلِ مرةٍ أُجرَحُ فيها أن تُقبِل أُمي جُروحِي فتُداوى، أما الآنَ فالذِكرياتُ هِي مَن تُداويِني، اقتربتُ إلى الهدَفِ، ظللتُ أُتمتِمُ في داخِلي قائِلةً:"لاحول ولا قوة إلَّا بالله" تلاشى خوفيَ تلقائيًا عند تِكراري لها، أيُعقَلُ أنَ هذهِ الجُملةِ اللتي بِتلكٍ البساطةِ أزاحت جميعَ خوفِي وَحزني!! ، أكملتُ السيرَ حتى رأيتُ تِلكَ الغيومَ الكئيبة، اللتي لاتُمطِرُ إلَّا قطراتٍ سوداءَ اللونِ،بـشِعةُ المنظر.

。。。。。。。。。。。。。。。。。。。。
(٤٠٩) كلمة مكتوبة.
المتبقي في الفصل الثالثِ.
"أُنهكتُ منَ الكتابةِ"
「ZAHIA'S LAND」☻
🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Feb 16, 2021 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

صمتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن