كان الوقت يمر عليهم سريعا . فبعد أن تصالحا سرقهم الوقت فى الحديث و الأحلام .
أمير : أشعر بالخوف صغيرتى . كنت قد قلت سأعتزل كل هذا فلما ألقى بنفسى إليه من جديد . هل أصبح إدمانا يجرى بدمى أم أنه هو ما خلقت لأجله و تربيت عليه ؟
نسمة : غدا هو يوما لفرحك يا أمير . يوم تتوجك القلوب أميرا عليها ليس لنسبك أو فرضا عليهم إنما لمحبة قد خلقتها أفعالك بداخل قلوبهم . أنت تستحق هذا الفرح يا أمير . كيف تريد الهروب منه . أنت تستحق هذا كله فلتسعد به و لتمحوا الأحزان عن قلبك فقد أبدلك الله بخير عن كل ما مضى . لا تسمح لهم بهزيمتك يوم سعدك .
أمير : أصبحت أخشى من الفرح . أخشى أن ينقلب كل شئ من جديد إلى أحزان وقتها فقط ستكتب شهادة وفاتى .
نسمة : أنا أثق بك . أثق بنجاحك و أنك تستحق حتى أكثر من ذلك . فتلك أبسط حقوقك .
إكتفى هو بإعتذاره البسيط و هى أعلنت مسامحته قبل حتى الإعتذار . أسلمت له القلب عن طيب خاطر و ستحارب حتى روحها إذا غضبت منه من جديد . ستظل تقدم له الأعذار و لو حتى لأخر الحياة . ملكته قلبها بنبضه و دقاته التى عزفت اسمه بأروع النغمات .
و الأن وقت الرحيل . سيذهب الى مخدعه فغدا سيكون يوما حافلا لابد أن يستعد له بالتأكيد . أما هى فبعد رحيله أعلنت الأحزان أنها لن تتركها تلك الليلة . فإذا كان هذا الحزن تملكها لتركه لها للذهاب إلى النوم . فكيف سيكون الحال عندما يأتى حقا وقت الرحيل . كيف ستستطيع تركه و الإبتعاد من جديد . ولكن ما باليد حيلة فليس لأسرتها غيرها معين . هو يعلم انها سترحل يوما ما لكنها لم تخبره عن معاد الرحيل ستتركه يسعد بيومه فيكفيها أن تراه سعيد . حسنا يا قلب فلتهدأ قليلا لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فلا يعلم ما فى القلوب إلا علام الغيوب .
و بدأ الأمل يدب بدقات قوية من جديد يحارب الأحزان و يمسك بيد السعادة ليرسمها على الشفاه . يكفيها أنها قابلت حلم حياتها يوما . يكفيها من الزمان ما قضته معه من لحظات . يكفيها تلك السعادة و الشعور بالحب الذى سكن روحها إلى جواره . فلن تطلب المزيد . ستكتفى بذلك لما بقى من حياتها ترويه لقلبها وقت الوحدة و الحزن عن أمير قلبها الوحيد . لن تطالبه بشئ بل ستدعوا له أن ينال ما يستحقه من السعادة فقد نال من الأحزان الكثير . ستحتفظ به حتى بأحلامها ليكون دواء القلب إذا كثرت عليه الأحزان . و لتقسم لروحها أن لن يدخل إلى قلبها ما بقى من العمر شخص جديد .
مضى الليل سريعا كلا يفكر بحاله و بما تحمله له الأيام . لتشرق شمس النهار معلنه عن ميلاد يوما جديد . ستضئ الدنيا بأسرها و ليزهر الأمل بقلوب العاشقين . ستمنحهم سر الحياة بأن مهما كان الظلام شديدا لابد أن يأتى بعدها النهار . حكمة ستحاول أن تمنحها للجميع لا تيأس . فكل يوم تستطيع أن تقترب من حلمك حتى و إن كان عنيد .
