في الأوقات اللي زي دي من السنة بتبقى فارضة عليك انك تحس بإرتياح وفرحة .. خصوصاً لما يبقى الوقت ده هو رأس السنة .. ف انت بتودع سنة بكل تفاصيلها واحزانها وتستقبل سنة جديدة بطموحات متجددة .. بس انا طموحي وكل امالي كانت زي ما هى .. إن ابني يفوق من الغيبوبة اللي هو فيها .. 6 شهور في العناية المركزة ومؤشراته الحيوية بتقول إنه عايش ف عشان كده متمسكين بكل امل أنه يفوق في أي لحظة
كان تقريبا أسوأ كريسماس عدى علينا من غير يوسف .. عدى يومين وروحناله المستشفى وانا ووالدته علينا نظرات الحزن والأسى .. الحياة من بعد غيابه ملهاش طعم .. عشان كده لجأت لشخص مكانش ينفع الجأله .. واحد صاحبي دلني عليه .. قالي إنه مبروك وسره باتع والكلام اللي بيتقال عليهم ده .. حتى كان اسمه المبروك
صاحبي وصفلي الطريق وبعد مشوار طويل أخيرا وصلت .. مكانش عنده ناس كتير بس كل اللي كانوا جمبي بسألهم عليه يتشكروا فيه بطريقة مبالغ فيها .. اللي يقولي إن الشيخ المبروك هو اللي عالجني من مرض السكر .. واللي يقولي أنه هو اللي فك السحر من على المعزة بتاعتي بعد ما كانت مش بتخلف ..
خليني ورا الكداب يا سيدي
دخلت في دوري للمبروك ده .. لقيته بيرحب بيا وبيقولي اتفضل .. ورغم ترحيبه بيا بس وشه كان مكشر
دقنة طويلة جدا وشعره طويل .. ريحته مكانتش حلوة نهائي .. كان اكرملي اخش قبر احسن لكنه بدأ يتكلم ويقولي :
متستغربش من شكل المكان لانك هتتعود على المكان .. مش هتخرج غير وحياتك كلها متغيرة .. حتى كل حاجه عارفها عن نفسك هتتغير .. خير بقى مع أن شكلك مش جي في خير
هشام : ابني بقاله كتير جدا في غيبوبة .. الدكاترة فقدوا الأمل نهائي في أنه يرجعلنا تاني .. مكنتش حابب اني أتوسل لدجال زيك لكن عايزك تساعدني
المبروك : دجال !! يظهر أن انت مش عارفني
هشام : بصراحة أنا جيتلك عشان مقداميش حل تاني غير اني اصدقك
المبروك : شكلك مش هتجيبها لبر .. انت مقتنع اني دجال ؟
هشام : ايوه دجال .. لو فاكر انك هتضحك عليا بالبخور ده وكل الكلام الاهبل بتاعك ف انت غلطان
المبروك : وجي ليه طالما مش بتصدق
هشام : عندك حق ... انا همشي
خرجت من عنده ولقيت المساعد بتاعه بيجري ورايا وبيقولي : يا استاذ .. ايه اللي انت عملته ده .. كده تغضب مولانا
هشام : مين انت كمان .. بقولك ايه انا غلطان اني جيت هنا .. انا مش فاضي للتخاريف دي كلها .. انا ابني في المستشفى ولازم اروحله
اتحركت خطوتين لحد ما لقيته بيقولي
..... : وتفتكر لما تروح تقعد جنبه كده انت بتساعده .. انت بس بتتفرج عليه وهو بيموت بالبطئ .. بس في مكان اقرب احسن ما تعرف من بعيد
مش هكدب واقولك أن المبروك شيخ وكده .. لا هو بيستخدم سحر اسود .. ب كل سهولة ممكن يبيعك لو حس أنه هيتأذي .. هو مش دجال بس بيتميز بصفات الجبن زيهم .. بيخاف من الناس بس خوفه الأكبر أن سحره ينقلب عليه في يوم .. وعالج ناس كتير .. مش هكدب عليك بس فعلا زي ما يقدر يأذي ناس كتير ف هو قدر يساعد اللي محتاج فعلا .. جرب و انا هديته من ناحيتك وقولتله انك انفعلت عشان ابنك .
دخلت للمبروك وبدأ يكلمني : لازم تسمع كلامي دلوقتي .. ده لو عايز ترجع ابنك تاني
سكت ثانية وبص للبخور وهو بيولعه وقالي : بس خلي بالك.. مفيش طريق للرجوع .. هتجيلي في يوم وتقولي ياريته فضل زي ما كان .. ساعتها انا مش هقدر امنعهم منك
" مش عارف ازاي وافقت على اني اجازف بحياة ابني في اني اسمع كلام دجال بيخرف زي ده .. بس مقدرتش متمسكش بالحل اللي ممكن يكون الوحيد في أنه يرجع لينا "
وافقت وقولتله : انا مستعد اجازف
المبروك : زي ما تحب .. خد الوشاح ده وحطه على وشه .. متخليش حد يشوفك خالص .. حطه على وشه لحد ما تحس أنه قطع النفس خالص بعد كده شيله .. بس خلي بالك .. مفروض ابنك بين الحياة والموت .. فأنك تشده عشان يعيش تاني ده هيترتب عليه عواقب كبيرة انا مش مسئول عنها
خرجت من عنده وانا محتار .. عقلي بيوديني في اكتر من مكان
لحد ما اخدت قرار اني هعمل كده .. لازم انقذ يوسف .. روحت المستشفى في وقت متأخر بليل .. طلعت اوضه يوسف .. ومن غير ما حد يشوفني دخلت الاوضه .. كان نايم شبه الملاك .. طبيعي ده طفل عنده سبع سنين .. حرام يموت هدر .. طلعت الوشاح من جيبي .. ايدي كانت بتترعش لدرجة إنه وقع مني اكتر من مرة .. بدأت اقرب لوش يوسف وانا بقوله : سامحني يا يوسف .. بس لازم تعرف ابوك بيحبك قد ايه
حطيت الوشاح على وشه وحسيت بأن نبضات قلبه بتقل من الجهاز اللي جنبه ومش عارف يتنفس .. حسيتني عايز ابعد ايدي لكني مش عارف .. في حاجه ماسكه فيا مخلياني ضاغط على الوشاح وهو على وش يوسف .. نبض قلبه باين من الجهاز بيقل اكتر .. يوسف هخسره .. يوسف هيموت !!
سبت الوشاح ووقع من ايدي على الأرض .. بلغت المستشفى بالتليفون اللي في الآوضة
جت بسرعة الممرضة والدكتور معاها
الدكتور : جهاز الصدمات بسرعة !
جابتله الممرضة الجهاز وبدأ يكهرب يوسف بيه ويقول ارقام انا مش فاهمها
انا بكلم نفسي : ارجوك .. ارجوك متمشيش دلوقتي
وكانت آخر صدمة هى اللي رجعت الأمور لميزانها .. رجع النبض تاني طبيعي .. انا مش مصدق اللي كنت هعمله .. انا كنت هقتل ابني !
خرجت بره قعدت افكر شوية وانا بقول اني مش هسامح نفسي على اللي عملته ده .. لحد ما سمعت صوت الممرضة وهى بتندهلي : استاذ هشام .. الحق .. يوسف ابنك فاق !
طبعا استغربت وجريت عشان اشوفه
يوسف كان بدأ يفتح عينيه
هشام : حمدالله على السلامة يا يوسف .. كده يا بطل تقلقني عليك كل ده ؟!
يوسف : انا فين .. انت مين ؟
هشام : انا ابوك يا يوسف .. انت في المستشفى
يوسف : ازاي .. انا مت .. بابا قتلني وهو بيتخانق مع ماما !!
يمكن كان فيه مشاكل بيني وبين سوزان بس متوصلش لدرجة القتل طبعا !!
جه الدكتور من ورايا وقالي : ممكن اضمنلك أنه يروح معاك بس ترعاه كويس جدا
خدت يوسف وروحت بيه البيت .. طبعا والدته فرحت بيه وعملتله كل الاكل اللي بيحبه .. بس يوسف مكانش بيتكلم كتير .. ولا حتى كان بياكل على عكس عادته .. قولت يمكن الغيبوبة اكيد مأثرة عليه .. كان بيقعد كتير يبص للحيطة كأنه مركز .. فضل يومين مش بيتكلم .. يادوب .. يأكل اكل خفيف ويقوم يكمل بص على الحيطة
لحد ما سألني وهو مشغول بالتأمل في الحيطة : بابا .. هو ممكن الواحد يتوجع بسبب حلم ؟
هشام : اكيد لا .. ليه بس بتقول كده
يوسف : عشان انت قتلتني .. مش عارف بقى ده حلم ولا حقيقة بس انت ضربتني جامد .. ومن ساعتها جسمي بيوجعني اوي
مسكت يوسف من ايديه ووجهت وشه ليا وقولتله : يوسف .. مهما حصل انا مش هقدر اذيك .. فاهم؟
حسيت بيوسف بيبصلي بغضب وعصبيه .. فك ايده من ايدي ومسك ايدي هو .. حسيتني بتوجع .. الم مش طبيعي زي ما يكون حاطط أيدي في النار .. مستحيل ده يكون طفل ! سابني بس عادي يعني طفل صغير وبيغلط
.................
...... : بس انت ليه قتلته ؟
هشام :ايه اللي حضرتك بتقوله ده ؟! وهقتله ليه ؟ ده اب...
........ : هشام .. الأدلة كلها بتقول انك انت اللي عملت كده .. جثة مراتك وابنك لقيناهم مدفونين ورا البيت .. التكسير اللي في الشقة .. ممرضة المستشفى قالت انك اخر واحد دخل ليوسف قبل ما يموت ! لازم تعترف عشان احاول اساعدك

أنت تقرأ
للقتل .. أخطاء أخرى !!
Hororدايما اتعودنا أن اقوى جزء في اي قصة هو النهاية .. بس مين قالك أن دي هى النهاية ؟! وانها مش طريق لنهاية تانية بتخدعك وتخليك تضل طريقك .. مفيش رجوع للبداية .. مفيش هرب .. كل اللي تقدر تعمله تقرأ وتكمل الأحداث اللي انا بعرضها في مخك بس اوعى مهما كان تس...