٤ | قائمة الموسيقى

57 6 0
                                    

كانت السماء تبكي بشدةٍ في ذلك اليوم، ذهني مشتتٌ وعقلي فائضٌ بالأفكار

ربما كانت قائمة الموسيقى خاصتي هي الملاذ الوحيد حتى تمر تلك الليلة بأمانٍ ولو كان طفيفًا أو افتراضيًّا

تنهدتُ مجددًا وأنا أفكر بالدفتر الذي لم أعثر على صاحبه بعد، ثم أغمضتُ عينيّ وبدأت أدندنُ تلك الأغنية المألوفة بعقلي

الوقت لا يزال مبكرًا على العودة، بدأت أتذكرُ تلك الأسطر التي قرأتها من ذلك الدفتر لتندمج مع خط سير الموسيقى وتدفق المطر،

«أغلق عينيك وأخبرني، ماذا ترى؟»
هي جملةٌ ينتهي بها كلُّ فصلٍ من الفصول التي قرأتها بتلك القصة

ماذا من المفترض أن أرى بالتحديد؟

شعور الدفء والاحتضان خلال تتابع اللحظات كان كل ما لديّ..
_

فتحتُ عينيّ بعد دقائق مِنَ الاندماج بذلك الشعور الممتزج بصوت قطرات المطر وهي تتلاشى شيئًا فشيئًا، فوجدتُ تلك النجمة تجلس بينما تُحرك شفتيها تحريكًا بدى لسببٍ ما مألوفًا لي..

«عليّ سؤالها اليوم»
أزلتُ سماعات الأذن دون إغلاق الموسيقى دافعةً نفسي لإنهاء الأمر بصورةٍ ما

وفي البداية ظننتُ أنه خياليّ وحسب، لكن..

كردة فعلٍ لم أتوقع أن أبديها، كتصرفٍ حماسيٍّ حاولت إخفائه قدر استطاعتي، أمسكتُ بيديها، وبصوتٍ مرتفعٍ صرخت:
«كيف تعرفين هذه الأغنية؟!»

جفلَت وبدت نظرات التساؤل العميقة واضحةً على تعبيراتها

«مؤدي تلك الأغنية هو المفضل لديّ..»
ردَّت ليبدأ حماسي بالازدياد والتضاعف

«وهو المفضل لديّ!!»
«أنتشارك نفس الذوق الموسيقيّ؟!»
«هذا رائع»
«أنا سعيدة!!»
«أخبريني ما هي أغنيتك المفضلة؟ منذُ متى وأنتِ تستمعين لأغانيه؟؟»
«لا، انتظري»
«أعطيني رقم هاتفكِ، سأحادثُكِ وأرسل لكِ بعض الأغاني»
«وأيضًا.. لحظة..»
أنا فقط لم أدرك الأمر أو الوقت الذي مضى، قلتُ كل ما كنتُ أفكر فيه حتى نسيتُ الموضوع الأساسيّ الذي كنتُ أنوي سؤالها بشأنه

بدأت أشعر بالتشتت، ثم القلق بعد إدراكي لأنني تحدثتُ بكثرةٍ وحماس، ربما ستشعرُ بالانزعاج مني ولن ترغب بالتحدث إليّ مجددًا..

لحظة، لِمَ أقلقُ بشأن هذا؟

لكن.. هذا ليس ما كان يقوله التعبير الذي يعلو وجهها بالتحديد، كانت تبتسم نوعًا ما

أتضحكُ عليّ؟ لا، هذه ليست ابتسامة سخرية

تظاهرت لفترةٍ بنسيان ما كنت أريد قوله وبدأت بالتلعثم.. فجأةً صرتُ لا أرغب بإعادة الدفتر بعد، على الأقل ليس قبل أن أعلم نهاية تلك القصة

«أنا..»
قاطعها صوت حافلةٍ مألوفةٍ لي، ثم بدأت ملامحها تتغيّر إلى ملامحٍ قلقة

«أتظنُّ أن حافلتها قد مرَّت؟»
أظنُّ أنني عثرتُ على العذر المناسب

وجهتُ نظراتي إليها مبتسمةً بينما أتجه نحو تلك الحافلة:
«كان سبب إزالتي لسماعات الأذن هو سؤالكِ لِمَ جئتِ في هذا الوقت اليوم؟»

ازدادت قلقًا ظاهرًا وبدأت تتوتر، أظنُّ أن الأمر قد نجح

«لا، لم تتأخري»
«أنتِ مبكرةٌ اليوم»
قلتُ ثم تركتها بين أفكارها المتداخلة وأنا أصعد إلى الحافلة وأشاهد مرور هذا العالم الرماديّ عبر النافذة

«لن أصبح غيمةً حقيقيّة، ليسَ اليوم على الأقل»
منذُ أن قابلتها صرتُ استمر بالتأجيل..

احتجزتُ بينَ الأفكار وصوت طائرٍ مجهولٍ بدأ يمرُّ عبر حواسي، أظن أنني استنشقت سُمًّا آخر اليوم

ليسَ رماديَّا ولا أزرقًا، تُرى ماذا يكون؟
الثقلُ يزداد تدفقًا بين عينيّ..

عِناق النجوم | Astrobosomحيث تعيش القصص. اكتشف الآن