٧ | عالمٌ رماديّ، عِناقٌ أزرق

46 5 0
                                    

أتسائل لِمَ تبدو السماء دائمًا وكأنها على وشك البُكاء وإن كانت صافية؟

في مساء ذلك اليوم، كانت السماء مُشرقةً إشراقًا غيرَ مألوف

لطالما فضلتُ السماء الملبدة بطبقات الغيم الناعِمة، لكن ربما إشراق القمر بينَ النجمات المضيئات اليوم كان فاتِنًا، أعتقد أنني بدأت أعجبُ بالنجوم مؤخرًا

أثناء السير اللامتناهي بينَ شرائط المُحيط الخاوي والمشبع بالحُزن الثقيل وأنا أتذكر الأسطُر الأخيرة من تلك القصة، عقليّ كان مسلوبًا تمامًا نحوَ مُحيطٍ آخر بدى وكأنه يئنُّ من شدة الدفء

«ظنون الإنسان أنَّ العالم ثقبٌ أسودٌ يجذبه للحزن، كلُّ ما هو صراخٌ ألم، كلُّ ما هو بكاءٌ تعب، كانت خاطئة. كالهدوء لا يعلم حالة، هو من الأساس اختلاطٌ بينَ كل المشاعر، بين كل ما يُشبه الأبيض والأسود، والشمس والقمر، السماء والأرض، الليل والنهار..»

«هل أنا سعيدٌ أم حزين؟ لا يُهم، أنا هادئ، هذا هو الأهم.»
وأثناء التسلُل بين أنامل دفء ذلك المُحيط الجديد، الشعور بشخصٍ يُحاول إيقاظيّ مِنَ العالم غير المسموم الذي سُلبت إليه بدأ يُحاوطني

«مـ.. ماذا-»
قلتُ بعدما أدرتُ جسديّ ولاحظت تلك الفتاة، لم أرى وجهًا مألوفًا في هذا الوقت من اليوم سِوى وجه النجمة مؤخرًا..

«فيمَ أنتِ شاردة؟»
قالت وهي تتوقف وتلتقط أنفاسها بينما تتكوّن قطراتٌ من العرق على طبقات جلدها، لستُ واثقةً إن كان هذا أثرًا للتوتر أم كثرة المشي؟

«هل رأيتِ ماري؟»
أردفت فتوقَّف عقليّ عن العمل لوهلةٍ عند ذلك السؤال

«ليسَ أنتِ بالطبع، ماري القطة، قطتي»

«عليكِ تغيير اسمها»

«أنتِ تحملين القيثارة اليوم، ألديكِ تدريبٌ أو شيءٌ كهذا؟ لم تحمليها منذُ فترةٍ أيضًا»
قالت متجاهلةً لي بينما تُشير إلى القيثارة التي كنتُ أحملها، لوهلةٍ نسيتُ أنها معي حتى

«لم أرى قطتكِ، لكن أستطيع توقع أنها ذهبت من هناك»
قلتُ بينما أشير إلى آثار الأقدام الصغيرة على الأرض الرطبة، لا أتذكر قططًا تمرُّ عادةً من هنا، إذًا لا بد أنها قطتها

«أسرعي»
أردفت وأنا أرمقها بنظرةٍ حادةٍ تستحقها لقطع حبل أفكاري

«شكرًا»
ذهبَت ركضًا حتى تلحق بها، أتمنى أن تعثُر قطتها الغالية

فقدانُها لتلك القطة، إلى أي حدٍّ قد يكون مؤلمًا؟

على أي حال، تلك القيثارة ومحتويات حقيبتي اليوم تُذكرني بشيءٍ ما..

إن كنت تعبر عن ما بداخلك عن طريق الفن، فإن أسرارك باتت هائمةً في جميع أنحاء العالم

لقد أنهيت قراءة القصة، وتيقنتُ من شيءٍ واحد
وهو أنَّ الدفتر ملكٌ لتلك النجمة، النجمة التي لم أسألها عن اسمها يومًا

ذلك الدفء الذي قد يملأ قلبًا ساكِنًا بالأمل هو ملكٌ لكِ، أليسَ كذلك؟

عِناق النجوم | Astrobosomحيث تعيش القصص. اكتشف الآن