في ظِل الفصل الحادي والعشرون
⭐⭐
⭐ لم نيأس نحن الذين أمنا أن الله لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء . ⭐
من فرط قسوة الواقع يبدو كل شيء كأنه يدور في كذبة .. شعر مالك انه ستتم خيانته وليس مساعدته في لقاء سعيد العاني او احسان بواسطة رجل السياسة ذاك فتراجع بهدوء وباءت محاولة إنقاذ سيف بالفشل قبل ان تبدء ..
رفع وجهه الى السماء المظلمة وصوت سره يناجي ربه لقلة حيلته
اطلق نفساً ثقيلا ثم أبتلع احِباطه وهو يدخل المنزل المغمور في سكون ليلة , وجد والده صالح ينتظره جالساً بهدوء على احدى المقاعد في الصالة المفتوحة ..حال رؤيته نهض مقترباً بتثاقل تأمل ابنه لحظتين بصمت قبل ان يقول
- كان يجب عليّ نصحك ان لا تثق برجل السياسه ذاك ..
زَفر مالك وهو يمسح وجهه بتعب والصمت اجابه واضحه.. لقد ضاقت السبل- تعال لنتحدث قليلاً
جلسا متقابلين الاب وابنه كان صالح يحتفظ بعينيه على فنجان قهوته الخالي ..دليل انتظاره طويلاً .. اما مالك ففضل التروي حتى يسمع ما يثقل على والده حد التباطيء للحديث به
- ان اخبرتك امرا يهمك عن صديقك المدعو سيف مناضل ؟ هل ستخبرني بالضبط ما قصتة ؟
زم فمه لحظتين امام دهشة ابنه لهذا الحديث غير المتوقع .. من اين عرف والده عن وضع سيف .. وكيف .. ومتى ..
حفز اهتمامه وايقض لهفته
- بالطبع ساخبرك .. لكن ما الذي تعرفه عن سيف ؟- اعرف ان المدعو سيف تحت يد سعيد العاني هو مجرم زيف هويته كأحد رجال الاعمال ..
هتف مالك بذهول
- وهل تعرف شيء..هل سيف حي يرزق
عقد الاب حاجبيه باستغراب
- ماذا يفترض ان افهم من هذا الان ... انت لا تعرف اخباره .
زفر مالك بارتياح ثم ابتسم ساخرا .. كانت كذلك لحظه مفعمه بالسخريه قدر فداحتها
-لا نعرف مصيره، عائلته تنتظره وزوجته بأمس الحاجه اليه
.. سيف ليس مجرما بل رجل يحاول حماية اسرته.
قص مالك له ما جرى على سيف سابقا والان .. بينما يتوق ليعرف كيف توصل والده لمثل هذه المعلومه ..اجابه وكأنه امر مفروغ منه
- لقد راقبتك .. وتركت مراقبه على سعيد العاني وصديقك ذاك
تجمدت ملامح مالك دون ان يرد .. اشتعل الغضب في صدرة منفلتاً .. فأشاح وجهه عن عيني والده الهادئتين بشكل مستفز .. ثم نهض قائلاً بأنزعاج- لقد لازمتني قلة ثقتك لفترة طويله .. لما ابي ؟ يكاد هذا الامر يفتك بي وبك ؟
ابتسم صالح ..بالفعل شك بتحركات ابنه .. فحين النظر له ولبقية اخوته .. مالك الاذكى والانجح بينهم لكن الاقل حظاً من مباهج الحياة .. نالت منه خيبات وفقد وغربه .. استقلاله المبكر عنهم كان مصدر فخره .. لكنه ظل حريص على تتبع وضعه..بخشية
نظر الى الماثل امامه بهدوء زائف يترقب اجابه مقنعه ..فمنحه اياها وهو يقول
- حين تصبح اباً ستفهم .. وحين تصبح في عمري تذكر كلامي هذا .
لم تكن الاجابه التي يريد لكنها الافضل مع ذلك ظلت دواخله غير راضيه ان يكون محط تبصر وملاحظه ..
اشاح بنظره يخفي اختلاجاته واحس صالح بهذا فتابع

أنت تقرأ
رواية فى ظل نجمتين لكاتبة اسماء سالم
Romantikحدقت فيه ملياً .. واحست بأن الشحوب اعتراها.. ونظراته ثاقبة غامضه لم تستطع فهمها فأجابته بسؤال اخر " كغريبين في بيت واحد " " ما يرضيكِ انا لن ارغمك على شيء ترفضيه " " انت تجعل الامر يبدو بسيطاً " " افهم ذلك .. ليس بسيط بالنسبة لك .. لكن لا ضير من الم...