منزل المرايا

391 4 0
                                    

منزل المرايا ، هي قصة رعب حقيقية تدور حول قصر مهجور في قادش الإسبانية ، يقال أنه كان مسكونا من طرف شبح (قرين) فتاة قتلتها أمها.

يوجد القصر في الجزء القديم من مدينة قادش الإسبانية ، و يُعرَف بإسم "لا كاسا دي لوس إسبيجوس" أو "بيت المرايا". هو عبارة عن قصر أنيق يتكون من ثلاثة طوابق و يتميز بالهندسة المعمارية التي تستحضر ماضيها الإسباني . و هذا المظهر الجميل و البريء لا يخدع أحداً ، لأن كل من في قادس يؤمنون بالأشباح و يعرفون تاريخ هذا القصر ، و يبتعدون عنه كليا أثناء الليل .

تقول الأسطورة أنه منذ سنوات ، كان الأدميرال المهم في البحرية الإسبانية يعيش في القصر مع زوجته و ابنته الصغيرة ، و تعني وظيفة الأدميرال أنه غالبًا ما يكون صاحب هذه الوظيفة بعيدًا عن المنزل لفترات طويلة من الزمن حيث كانت سفينته تسافر من ميناء إلى آخر ، و قد أخذته رحلاته إلى العديد من البلدان الأجنبية المختلفة و الغريبة .

يقولون أن الأدميرال أحب ابنته العزيزة أكثر من الحياة نفسها . و كان كلما غادر .. كانت ابنته تلوح له مودعة و الدموع تسيل على خديها ، و كدليل على حبه العميق لها ، كان في كل مرة يعود فيها من إحدى رحلاته ، يعطيها مرآة جديدة كهدية لها مع مرور السنين ، أصبح القصر مليئا بالعديد من المرايا المزخرفة والرائعة ، و كانت الفتاة تستمتع بالتجول في القصر و هي تنظر إلى انعكاس صورتها الجميلة في كل مرآة ، و كان و الدها دائما يفتخر أمام أصدقائه و زملائه بأن ابنته كانت أجمل فتاة في قادس .

مرت السنوات ، و كبرت زوجة الأدميرال و فقدت جمال مظهرها ، و أصبحت تكره الإضطرار إلى رؤية نفسها في المرايا و أصبحت تشعر بالغيرة كثيرا من ابنتها الجميلة ، و شيئاً فشيئا غرقت المرأة في أعماق الاكتئاب و زادت شدة استياءها من ابنتها ، كما أصبحت العراكات بين الأم و ابنتها أكثر تكرارا خلال الفترات التي كان فيها الأدميرال بعيدا في البحر .

أصبحت العلاقة بين الأم و ابنتها ملوثة بشكل لا يمكن إصلاحه بسبب الكراهية السرية التي نشأت في قلب الأم الحاقدة ، و أصبحت مقتنعة بأن زوجها يحب ابنتهما أكثر من منها ، و أصبحت أفكارها مغممة بالغيرة و مظلمة بالانتقام .

في اليوم الذي غادر فيه الأدميرال إلى رحلته الأخيرة ، انتهزت زوجته الفرصة من أجل تنفيذ خطة فظيعة ، بحيث أعطت ابنتها شرابا مسموما ، شربت الفتاة المسكينة السم و عانت لعدة أيام و هي تنزف من فمها و عينيها ، قبل أن تدخل في غيبوبة و تفارق الحياة . كانت الأم مقتنعة بأنه بخروج ابنتها من طريقها سيعود الحب بينها و بين زوجها و يشتعل مرة أخرى .
عاد الأب بعد أسبوع ، و قابلته زوجته عند الباب الأمامي ، و أخبرته بهدوء أن ابنتهما أصيبت بمرض فظيع وتوفيت أثناء غيابه ، عندما سمع الأب هذا الخبر الصادم اقتحمت الدموع عيناه و تدمر قلبه تماما ، و قضى الأيام القليلة التالية جالسًا في غرفة نوم ابنته و هو يبكي بمرارة .

و في وقت متأخر من إحدى الليالي ، و بينما كان الأب يمسح الدموع من عينيه ، نظر صدفة إلى إحدى المرايا التي كانت معلقة على جدار غرفة نوم ابنته ، فرأى شيئاً جعله يرتعد من الخوف ، في داخل المرآة .. وقف شبح طفلته الحبيية ، و بينما هو ينظر إليه ، ظهر مشهد مروع في المرآة ، كانت ابنته ترسل له رسالة من المرآة ، بحيث رأى زوجته تضع السم في الشراب و تقدمه لابنته ، بقي يراقب ابنته و هي مستلقية على الفراش و الدماء تتدفق من عينيها و فمها و هي تصرخ من الألم ، و بجانبها فوق السرير كانت تجلس زوجته صامتة ، كان مشهد طفلته المحبوبة و هي تعاني من الألم قبل أن تستسلم أخيرًا للسم القاتل ، أكبر من قدرته على التحمل و التعامل معه
فَـجُن الأدميرال بالذهول و امتلئ بالغضب بعد أن اكتشف الحقيقة الرهيبة ، وأمسك زوجته بالسلاح و أجبرها على الاعتراف بالجريمة ، ثم أخذها إلى مركز الشرطة المحلي و سلمها ، وتمت محاكمة المرأة بتهمة قتل ابنتها و حُكم عليها بقضاء بقية أيامها وحدها خلف قضبان زنزانة السجن القذرة .

ومع ذلك ، فإن الأب لم يشف من وفاة ابنته الوحيدة ، ببساطة .. هو لا يستطيع تحمل العيش في المنزل حيث تم اغتيال ابنته بقسوة ، كانت كل مرآة تذكره بجمال ابنته و لم يتمكن من التغلب على آلام فقدانها ، فغادر قادس و انتقل بعيدا في محاولة لنسيان ماضيه .
المنزل مهجور منذ عقود ، ولا تزال جدرانه مغطاة بالمرايا ، ادَّعى الأشخاص الذين يعيشون في مكان قريب من المنزل ، أنهم في وقت متأخر من الليل سمعوا صراخا يتردد من المبنى القديم ، قالوا أنها بدت و كأنها فتاة صغيرة تبكي من الألم .

غامر بعض الأشخاص الشجعان بالدخول إلى المنزل للتحقيق من الأصوات الغامضة ، فبدا لهم أن الضوضاء تأتي من الطابق العلوي ، سمعوا صوت طفلة تبكي في صمت الليل ، كان الصراخ غريباً لدرجة أنه بدا و كأنه يرتد من المرايا ، و كما لو كانت الأصوات تنطلق من كل واحدة منها ، قام شخص فضولي بتحطيم أحد المرايا عن طريق الخطأ ، يقولون أنه عندما التقط الشظايا ونظر إليها ، لم ينعكس وجهه فيها .. و بدلا من ذلك انعكس وجه فتاة ، فشعر بالرعب لرؤية فتاة ميتة يحمل وجهها تعابير الغضب ، الشيء الذي جعله يركض و هو يصرخ من المنزل و ادعى آخرون ممن زاروا المنزل أنهم ألقوا رأوا فتاة تراقبهم من داخل المرايا ، و عند رؤيتهم لها فر البعض من المنزل في حالة رعب ، واعتبروا أنفسهم محظوظين لأنهم فروا بحياتهم .

مع مرور السنين ، بدأ تاريخ دار المرايا وما حدث هناك ينتشر من قادس إلى المكسيك ، و أصبحت الأسطورة مشهورة لدرجة أن العديد من المراهقين جاءوا من أماكن بعيدة لاستكشاف المبنى القديم المتهالك في الليل ، أراد معظمهم إما إظهار شجاعتهم أو التحقيق فيما إذا كان من الممكن البحث في المرايا و إلتقاط نظرة سريعة إلى الفتاة المقتولة .

قبل بضع سنوات ، بدأ بعض الشباب في تنظيم رحلات إلى المكان القديم ، و أقاموا مسابقة لمعرفة من الذي سيجرؤ على البقاء أطول مدة داخل القصر المسكون ، يقولون أنه بمجرد قضاء بضع دقائق داخل منزل المرايا فلن تجرؤ على الدخول إليه مرة ثانية ...

قصص رعبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن