لم يظهر التفاجئ على ملامحه أبدا ... هو يعلم أن أرزينوي ... ليست النوع الذي يستطيع التخلص منه بسرعة ... و تحدثها الآن معه ... يعني أنها على دراية بكل ما يفعله ... و تعلم أنه في روسيا ... فابتسم دون أن تراه و قال :
" هل أنت بخير ؟ "
كانت تعلم هي أنه بسؤاله هذا ... يسألها عن الكثير ... هل هي بخير بعد الدمار الذي خلفته ... بعد الألم الذي سببته له ... و هل هي بخير ... هل أذاها رجاله ... فأجابت بكل هدوء و هي تجر الجثة التي بجانبها ... و هذا ما انعكس على نبرتها الباردة المنكسرة قليلا :
" نعم بخير ، و بمناسبة مجيئك لقد تركت لك هدية أتمنى أن تعجبك "
أغلق الهاتف دون أي رد منه للأخرى ... التي كانت تكدس الجثث أمام بيته ... ثم أقحمت يدها داخل عنق أحدهم ... و كتبت بدمائه على الحائط عبارة ... أخي العزيز
عادت أرزينوي محملة بالدماء ... شعرها الذي اتخذ الأحمر لونا له ... و جهها الذي تلطخت ملامحه بالدماء ... كانت ترتدي بنطلون قصير أسودا يمتد لفوق ركبتها ... قميصا بحمالتين باللون الأسود ... كانت هي ناصعة البيضاء كالثلج الذي حولها ... لكن هذا البياض اختلط بالدم ... كانت الدماء كثيرة بحق ... هي دماء عشر رجال ... و الحادي عشر في الطريق ... حملت هاتفها و اتصلت بأحد رجالها ليقلها ... بينما عادت الى كومة الجثث المكدسة ... أدخلت يدها في جيب أحدهم ... و أخرجت كاتم صوت ... ثم ركبته في مسدسها
كان البرد شديدا ... و رغم أن جسدها كان باردا كالجثة ... و خصوصا بلباسها ذلك ... فحملت معطفها الأسود الذي كان ترتديه ... فوجدت به العديد من الثقوب ... بسبب أنهم هاجموها بالخناجر ... فبقيت بتلك الملابس ... منتظرة هيروكا أن يأتي ... بعد أن أخفت مسدسها
بعد دقائق ... ركن هيروكا السيارة أمامها ... و نزل بسرعة الى سيدته ... كان مفزوعا من رؤيتها بها الشكل ... كانت تجلس في زاوية بجانب الجثث ... رآها تمسح خنجرا في بشرتها ... ثم استقامت ... و بكل احترام قال :
" هل أنت بخير سيدتي "
فأجابت هي بكل برود :
" أتعلم أن لا أحب الخونة "
شعر أنه أصاب بالحمى و الدوار ، الكلمات علقت بين شفاهه ... فابتلع ريقة دون الإجابة ... لتكمل هي :
" هل تصدق أن لدي أخ ، أرسل كل هؤلاء الرجال لقتلي "
توتر الآخر و ذلك كان واضحا من حمله لسلاحه الرشاش بعدم ثبات لكنه حاول جاهدا أن لا يبين ذلك و لتغيير الموضوع انحنى و قال :
" سيدتي البرد شديد ، لأعيدك الى المنزل "
ابتسمت هي ... ما جعله يعرف أنها تعلم بشأنه ... فهي لا تبتسم لأحد من رجالها الا قبل قتله ... كما فعلت مع الكثير من قبله ... فتح لها باب السيارة بصعوبة ... لتصعد هي بكل هدوء و الابتسامة مازالت على ملامحها ... تقدم هو و ركب السيارة ... لكن قبل أن يشغلها ... سألته ببرود عكس ابتسامتها :

أنت تقرأ
دجالان
Gizem / Gerilimهي لم تكن تتخفى تحت قناع الملائكية ... هي كانت الدجالة التي ستبعثر السماء و ستبث ظلامها فيها هو لم يكن الشيطان الذي يعيش في الظلام ... بل كان الدجال الذي سيحرق الجحيم و يهلك الشيطان و يقلب توازن السموات هما دجالان سيقلبان توازن العالم و يجعلانه تحت...