ليلة البداية

12 2 0
                                    

حل الليل بظلمته على المكان وراحت مصابيح الوقود المنتشرة في الطرق وأمام أبواب البيوت يضيء لهيبها فحمة الليل ، أغلق يامي العيادة وعاد للمنزل ووجهه قد تزين بابتسامة تبوح بالطمأنينة والسكون ، وعندما دخل فوجئ بالمائدة الممدودة أمام عينيه ، مائدة ربما ليست بهذا الكبر لكنها كانت كافية لتشبع نظره من أطباق من شتى الأصناف وقد عبق المكان بروائحها الزكية فقد كانت تشبع العين قبل اللسان ، فقال بعدما اتسعت عينيه من الدهشة :

"ياإلهي هل صنعتم كل هذا بأنفسكم يااه حتى ولو قررت أن أساعدكم لما استطعت فعل كل هذا . "

وضعت يارا يديها على خصرها وقالت بفخر :

"بالطبع فأنا من صنعه ."

ثم لوح ميدو بيده مشيراً إلى الطاولة وقال:

"هيا لنأكل قبل أن يبرد الطعام ."

وجلس الجميع على المائدة فقال يامي مبتهجاُ :

"إنه يوم تخرجكما بنجاح لذا استمتعو قدر ما تستطيعون إذا هيا لنباشر الطعام بسم الله. "

وبدأ الجميع بالأكل بلهفة كمن انقطع عن الطعام يومين والسعادة قد غمرت ملامحهم رغم إخفائها لها لكن أعين يارا كانت في مكان آخر فهي كانت تحدق إلى ميدو باستمرار وتنتظر أي ردة فعل تكسر تلك الملامح لكن عبثاً  كان ميدو يأكل بملامح باردة غير مهتمة كثيراً ، وعندما أصابها اليأس تبسمت ابتسامة خبيثة كأنه عقلها قد نقش فيه أمر ليس بجليل ونظرت لميدو بوجه خبيث وقالت وهي تلوح بالملعقة :

"هيا يا ميدو ألن تخبرنا عن ماذا ستفعله الآن بعد تخرجك فأبي يتشوق لذلك . "

"لكني لا أتشوق لذلك ."

"بلى تتشوق ."
ردت يارا بانفعال خفيف .

نظر ميدو لعينيها بصمت ثم تابع أكل طعامه قائلاً :

"لا أدري ."

صدمت يارا من هذا الجواب المبهم فقد خطر ببالها كل شيء إلا هذا الرد السخيف فقالت بانزعاج :

"ما هذا الجواب الأجف من رمل الصحراء أليس لديك حلم أو شيء من هذا القبيل . "

"لا . "

فقهقه يامي وقال :

"يبدو أن ميدو غلبك هذه المرة ."

فباغتها ميدو بسؤاله :

"وأنتي ماذا ستفعلين ."

أغمضت عينيها للحظة ثم قالت باعتزاز :

"هم هم يبدو أنك سألت سؤالاً مهماً ..بالطبع سأجتهد وأصبح طبيبة مثل أبي بل وأكثر عندها ... "

ثم أشارت بإصبعها نحو ميدو وأردفت :

"ستتذلل إلي وتطلب الرحمة كي أعالجك حين تمرض لذا انتظرني . "

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن