المخلوق الغريب والبلوط

19 2 0
                                    

بهت لمعان عيني ميدو وخاب أمله عندما رأى هذا الوحش المزعوم فقد ظن أنه حيوان شرس وسيجعله التجربة التي سيجرب عليها ما استفاده من ناد الفنون القتالية فقال بحسرة :

" أهذا هو الوحش الذي أخاف الطفلين ، ليست سوى سحلية غريبة الشكل . "

ارتعب المخلوق من صوته فوقف على قدميه القصيرتين وبدت مخالب يديه تتوق للتقطيع وقال بفخر :

" هه يبدو أنهما طلبا المساعدة من شخص بالغ أكبر منهما لكن لافائدة سأقتلك قبل أن...... "

فركله ميدو بقدمه عندما انقض عليه بغتة ، و راح يتدحرج مثل الكرة حتى ارتطم رأسه بحائط وهو يقول متحسراً :

"للأسف لقد عقدت آمالي على شيء لا يستحق ."

صرخ المخلوق بكلمات استطاع ميدو أن يفهمها كأنها خرجت من فم انسان :

"كيف تجرؤ أيها البشري أن تفعل بي هذا ألا تعرف من أكون ."

ثم انقض عليه وأردف:

"سأقتلك لعبثك معي أيها البشري الوضيع . "

لكن يبدو أنه أحب الحائط كثيرا فأعاده ميدو إليه بركلة أخرى ليجمعهما مجدداً ، اقترب ميدو  نحوه بترقب وتوجس فقد تكلم المخلوق بلغة مفهومة وهذا أمر لا يألفه المرء ، والطفلان خلف سور الحديقة يشجعان ويهتفان بحماس :

"هيا أقضي عليه ياعم هيا لقنه درسا لن ينساه . "

أدرك المخلوق حينما عاود النهوض أنه لا يستطيع العبث مع هذا الشاب وأنه قد وقع في مشكلة باستفزازه فقال في نفسه خائفاً:

"ماهذا البشري قدميه أصلب من الفولاذ الظاهر أنني علقت هذه المرة ولن أستطيع الإفلات بسهولة ، علي اتخاذ قرار مصيري الآن ، إما أن أفر وأخلف ورائي البلوط اللذيذ أو أقاتل من أجله مممممممم!!! سأقاتل من أجل البلوط نعم سأقاتل ."

وبينما يعيش المخلوق في أجوائه الحماسية جاءه ظل أزاح عنه بريق الشمس ،  أزاح نظره للأعلى فوجد ميدو ينظر إليه بعينين تتشوق لقتله فانسابت عنه الشجاعة التي أفاقت فيه للحظات وقال والخوف قد تلبس ملامحه :

"ااااانتظر حسناً لم أعد أريد هذا البلوط فليأخذانه ذلكما الطفلين فقط دعني وشأني ."

"كيف لسحلية مثلك أن تتحدث مثل البشر وتتكلم بسلاسة هكذا ."

سأل ميدو باستغراب ودهشة لا تقل عن دهشة المخلوق عندما علم أن الشاب يفهم ما يتكلم لكن استغرابه لم يمح الإنزعاج الذي انتابه عندما نعته بالسحلية فقال مستنكراً :

"سحلية ؟!!! كيف تشبهني بذلك الحيوان الزاحف ألا تراني أقف على قدمي . "

"مممم هذا يزيد الوضع غرابة من أنت إذاً . "

"أنا ؟ممممم أنا إذاً من أنا لا أدري ."

ثم أردف بعد سكون خفيف :

"لست مجبراً على إخبارك . "

"لا بأس العالم مليء بالعجائب لماذا أخفت الأطفال . "

"كانو يسرقون تعبي . "

"كيف يسرقون تعبك وأنت تسرق ثمارهم إنها حديقتهم ."

قال المخلوق متأثراً يحاول إثبات برائته من التهمة فقال :

"لقد هززت الشجرة حتى تمزقت ذراعي ."

ثم مد كفيه وبسطهما وأردف :

"انظر ، ثم جاءا ذلكما الطفلان المزعجان وبدأا يجمعان البلوط من تحتي هكذا بكل بساطة ، فصرخت بوجههما كي ابعدهما عنها وهذا كل مافي الأمر ، عن أي ثمار يتحدثان أولئك الكذبة ."

"حسناً حسناً ولم تجمع البلوط ."

" لآكلها ماذا برأيك سأفعل بها ، لقد كنت في رحلة طويلة وانتهى بي المطاف في هذه البلدة ، فضربني الجوع وزقزقت عصافير بطني وعندما لمحت عيني هذه الشجرة ذهبت مسرعاً وتسلقتها وأخرجت الثمار منها ."

" سحلية ورحالة وإلى أين ترحالك إذاً ."

قال ميدو ساخراً فأجاب المخلوق بانزعاج :

"قلت لك أني لست سحلية ،  على العموم إني أجوب المدن والممالك بحثاً عن قصة سمعتها وأريد التأكد منها ."

"وماهي هذه القصة ؟"

"حسنا سأخبرك فلربما تساعدني في شيء  هل تعرف أين هي القرية التي نزل بها واحد من مخلوقات الكونتراست  ."

"الكونتراست؟ ماهذا ."

"ذلك المخلوق الأسطوري سمعت أنه هاجم إحدى القرى منذ عشر سنين في هذه المملكة ."

زم ميدو عينيه ووجهما نحو المخلوق الصغير في تشكك وقال :

"ولماذا تبحث عنه . "

"لا شأن لك بذلك أخبرني إن كنت تعرف أين القرية أم لا ."

"للأسف لي شأن به ، أخبرني لماذا تبحث عن هذه المخلوقات وماذا تعرف عنها ."

"أوووو يبدو أنني اصطدت غنيمة جيدة أخيراً رحلتي أبدت ثمارها أنا...."

فقاطع حديثهما صوت قرقعة بطن المخلوق فأشفق عليه ميدو وقال :

"اتبعني ."

"إلى أين ؟"

تسائل المخلوق

"سآخذك لمنزلي الآن وهناك نناقش الأمر  ."

"جيد إذاً . "

وقبل أن يهم ميدو في السير توقف وقال :

"لكن تمهل . "

ثم لوح  للطفلين طالباً منهم القدوم بعد أن أعطاهما ميدو الأمان ، تقدم الطفلين ببطء نحو والخوف يعصف بأقدامهما فأخبرهم أنه سيأخذ هذا المخلوق معه لكي يطئمنهما لكن حقد الطفلين تجاه المخلوق لم ينطفئ فذهبا مسرعين وجمعا بعض البلوط ثم اقتربا منه وراح يرشقانه به قائلين :

"خذ أيها الشرير هيا مت أيها السارق . "

ثم بعد أن فرغا وتعبا  التفتا نحو ميدو وأعطيانه القليل من البلوط و قالا بلطف :

"شكراً لك ياعم لتخليصنا من هذه السحلية المخيفة ."

ربت ميدو على رأسيهما وهو مبتسم ثم استأذن منهم وخرج مكملاً طريقه إلى المنزل بصحبة هذا المخلوق الغريب .

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن