خادمة في قصر الفهد
الكاتبة صفاء حسني
الحلقة
دخل فهد المطبخ، وكان المطبخ كله مُمتلئ بالدخان. كان يبحث عن ملك في المطبخ الكبير، لكنه لم يجدها. فشعر بالراحة وشكر الله على ذلك. وكان في قمة الغضب يبحث عنها ويصرخ:
"ملك! ملك! أين أنتِ؟"
كان فارس واقفًا في مكانه يتذكر الحريق الذي حدث في مصنع النسيج بتاع والده، وبالصدفة هو وأمه كانوا يزورون والده. ومن إهمال عامل رمى سيجارته، مسكت في القطن، وفي لحظة كان المصنع قد اشتعل، والجميع كان يجرى هنا وهناك.
هو كان يلعب مع طفل من أطفال أحد العاملين. أمه كانت في الحمام داخل مكتب، وعندما اشتعلت الحريق، حاولت أن تنقذ نفسها.
طلعت على قاعدة الحمام وفتحت النافذة، وحاولت أن تتسلق لكي تطلب المساعدة، كان الدور الثاني. وهي تحاول أن تطلب من أحد المساعدة وتصرخ، شعرت بضيق تنفس، اختل توازنها، وقعت أمام عيونه. أما الأب، فقد انحرق.
فاق من شروده والدموع في عيونه، على صوت فهد وهو يصرخ:
"ملك! ملك! أين أنتِ؟"
نظر له وسأله:
"هل الحريق شديد؟"
رد فهد عليه:
"لا، مجرد دخان، واضح الزبالة المهملة، كانت فاكرة إنها هتعرف تطفئ من غير ما نعرف، وهربت، لكن وحيات أمها مش رحمها، وابيتها في السجن، على إهمالها واستهتارها."
سأله فارس بِاستفسار:
"أنت متأكد إنها هربت؟ أحكي لي اللي حصل عشان أنا مش مصدق، أصلًا إنها مهملة وممكن تغلط غلطة زي دي، واحدة عاشت يتيمة لوحدها ٣ سنين، تخدم نفسها، تهمل في حاجة بسيطة، وكمان تهرب ازاي؟ وأنا هنا وعمي إبراهيم في الحديقة والأمن، و أكيد أنت عندك كاميرات هتعرف إن كانت خرجت أو حصل حاجة."
استمعت أسماء لهذا الحديث، وكانت مرعوبة وخائفة، هل بالفعل توجد كاميرات، أو لا؟ هو لم يتحدث عن هذا الموضوع قبل ذلك.
نظر فهد له، هو لا يريد أحد يعلم أن يوجد كاميرات لكي يستطيع يراقب العاملين عنده، وهم يتصرفون على طبيعتهم بدون حذر.
هزّ رأسه فهد وقال:
"لا توجد غير اللى أمام الفيلا وفى الحديقة فقط، للحماية من السرقة."
اتنهدت أسماء بارتياح، إنه لم يعلم ما حدث وسوف يطرد ملك.
ذهب فهد وقال:
"دور أنت عليها لحد ما أشوف الكاميرا."
استغرب فارس رفضه أن يأتى معه وتركه.
اتجه فهد على مكتبه وأغلق الباب وفتح:
"اللاب توب" بتاعه وفتح فايل الكاميرات صوت وصورة في كل مكان في المنزل.
بدا في فتح اللي في المطبخ والحديقة، وانصدم عندما شاهد كل ما حدث.
كلام ملك مع نفسها في المطبخ، ودموعها، ثم أغلقت كل شيء وترتيب الطعام بطريقة جميلة، وخروجها إلى مكان السفرة. عدة مرات وحديثها مع فارس عن موت أهلها والاعتماد على نفسها، ثم فتح فايل السفرة، ثم جعلهم كلهم في الشاشة.
ابتسم عندما رأى ملك وهي تعمل مقلبًا في محمود لأنها تحضر السفرة. كان محمود داخلًا ليأخذ الطعام وأعجب بمنظر الأكل.
"تسلمي إيدكِ، شكل الأكل جميل، هاتي عندك."
ابتسمت ملك وقالت:
"استني، خذي ده طبق مجهز لك، وده لعمي إبراهيم، شفته تعبان ورايح يجيب علاج من الصيدلية، وده وجبتك. هتكون في مقام ابنه، لازم يشوفك واقفة جانبه عشان سمعت إنك خطيب أسماء، صح والا؟"
هز رأسه وقال:
"أه طبعًا. تصدقي، عندك حق. أنا أروح أشوفه وأهتم به، لكن السفرة..."
ابتسمت ملك بهدوء:
"أنا موجودة وأسماء موجودة، قلبي عليك. عايزك تظهر أقدم حماك، إنك سند."
هزَّ رأسه وهو مقتنع بكلامها:
"أكيد، يلا سلام."
بعد الحديث، خرج محمود يبحث عن إبراهيم، ثم انتبه من حديث أسماء مع محمود. هو يعلم أنهم مخطوبين ثم رآها وهي تلتفت يمين ويسار، ثم دخلت المطبخ. كبر شاشة المطبخ وشافها وهي بتولع مرة أخرى على زيت القلي وعلت النار حتى قدح، وكان هناك عيون قريبة من الستار. ثم رشت ماء فتم الاشتعال. سحبت الستارة لكي تلقط النار، ثم خرجت.
ثم رأى في الشاشة الأخرى عندما دخلت ملك وهي ترى النار وعدم خوفها وتصرفها. لم يتم الحريق، وأيديها التي حرقت.
ضم يده باقتضاب وخصوصًا عندما رأى محمود يغلق الباب ومحاولة ملك للخروج، وقربها من النافذة. وعندما فتحتها وجدت بها السلك، اتجهت نحو البلكونة وفتحت الباب لكي تتخلص من رائحة الدخان.
في نفس الوقت، اتجه فارس إلى المطبخ ثم دخل على البلكونة يبحث عن ملك في كل مكان.
فتح فهد فايل الحديقة من جهة البلكونة. رأى ملك وهي تحاول الهروب، لكنها شعرت بدوار وداخت. رأى المشهد وهي تحاول الصعود، ثم وقوعها من على البلكونة على أرض الحديقة.
في الوقت الذي كان فهد يشاهد الكاميرا، كان فارس سوف يخرج، ولكن تذكر حادثة أمه فعاد ونظر من البلكونة إلى ملك وهي ملقاة على الأرض تحت البلكونة. في هذا الوقت، طلع على السور ونط، وحدث له التواء بسيط لأن البلكونة مرتفعة.
ذهب نحو ملك وبدأ يقيس النبض، وجده موجود ولكن ضعيف ورأسها به دم.
في نفس الوقت، أغلق فهد اللاب توب.
قام فهد يجري إلى الحديقة وهو يلعن نفسه أنه شك فيها. كان يحملها فارس وكان يجري بها ورجله ملتوية.
رآه فهد.
طلب فارس:
"جهز السيارة بسرعة، لازم نلحقها."
بالفعل، اتجهوا إلى السيارة وأدخلها فارس وجلس بجوارها وهو يعمل صدمات باليد لكي القلب لم يقف.
وفي نفس الوقت، كانت تجلس أسماء ببرود على السفرة وتتناول الطعام وتتحدث مع نفسها:
"والله يا بت يا اللي اسمك ملك، أكلك حلو ويجنن، لكن للأسف أنا زي الفريك ما بحبش شريك. وصدقت من ٦ سنين شككت الباشا فهد في أمه وأنها على علاقة بشخص، وتضحك بخبث.
عشان تبعد عن البيت، وأكون أنا الكل في الكل. ومن وقتها، الباشا كره الحريم، وما فكرش يتجوز بعدها، وبقيت أنا الكل في الكل هنا. وكل ده عشان بس وقعت طقم كوبيات، وهي غلطت فيا كسرت أنفه. مرات اللواء قدام ابنها، مش هقدر اتخلص منكِ إنتِ يا مفعوصة، والله لا أعرف إنتِ جايه من فين وهأرجعك."
بالتأكيد، سأُكمل تصحيح النص، 😊
إليك النص المُصحّح:
وتتذكر
في حفلة تكريم فهد لتوليه منصب مهم في الشرطة، وعزمت ناس مهمة جدًا، ونادت على إبراهيم:
"عم إبراهيم! يا عم إبراهيم!"
جاء عم إبراهيم وقال:
"نعم يا ست هانم، أنا تحت أمرك."
ابتسمت السيدة وقالت:
"الأمر لله وحده يا رجل يا طيب. أنت عارف إن من يوم وفاة عزيز من سنتين وأنا ما عملتش أي احتفال، وابني اتكرم ومسك منصب مهم، وعاوزة أعزم ناس مهمة، وأصدقائه، وأصدقاء زوجي وزوجتهم."
ابتسم إبراهيم وقال:
"الف مبروك، عين العقل تخرجكم من الحزن شوية، نفسنا نفرح بالباشا فهد."
ابتسمت السيدة:
"والله ده اللي في بالي يا رجل يا طيب، ممكن يشوف بنت ويعجب بيها، بس كنت محتاجة ناس معاك يساعدوك، ولا عندك حد من البلد تجيبه معاك؟"
هز رأسه وشكرها:
"كل ده علشان عاوز أجيب بنتي تقعد معايا بدل ما قاعدة لوحدها في البلد. مش عارف أودي جمايلك دي فين يا ست الكل."
ابتسمت السيدة وقالت:
"تسلم يا رجل يا طيب، أنا عارفة إنها بنت ومينفعش تعيش لوحدها."
رد إبراهيم:
"أشيع ليها تيجي مع أخويا يساعدوني، ولو ارتحتي منهم أسيبها. لو ما ريحتك أشوف غيرها."
ابتسمت السيدة وربّت على كتفه:
"أكيد الرجل الطيب اللي زيك يجيب بنت زيه، روح جيبها أنت وشوف أهلك وناسك."
اتنهد إبراهيم:
"مش دايما يا مدام، على العموم، شكرًا ليكي."
بالفعل سافر إبراهيم وقابل أخوه:
"أخيرًا جيت، خد بنتك يا إبراهيم، دايما بتعمل مشاكل وأنا تعبت منها."
نظر له بخجل:
"أنا جاي أخدها يا خوي، هي فين؟"
رد أخوه:
"متلقحة جوه بعد ما ولعت الدنيا في بعضها، أنا مش عارف طالعة لمين كدة، ده شيطان."
نظر لها إبراهيم:
"ما تقولش كدة يا أخي، على الأقل راعي إنها بنت أخوك."
اعتذر الأخ وقال:
"مقصدش يا أخي أجرحك، لكن البت دي مش زيك، ولما تقعد في مكان لازم تعمل مشكلة، بتكره الخير للناس."
هزّ رأسه إبراهيم ودخل عند بنته وهو غاضب:
"ليه يا اسماء كسفتيني أقدم أخويا؟"
ردّت اسماء ببجاحة:
"أخوك ده ظالم وواكلك يستاهل كل اللي اتعمل فيه."
رد إبراهيم بحده:
"اوعى تقولي كدة على أخويا، لمّي خلاجتك وتعالي معايا. الهانم وافقت إنك تيجي تقعدي معايا، لكن لو عملتي أي مشكلة..."
ابتسمت اسماء أخيرًا:
"هاطلع على وشي الدنيا وهشوف مصر، ومش بعيد اتجوز واحد ملو هدومه بدل المعفن اللي سابني عشان بنت أخوك."
اتنهد إبراهيم:
"الواد كان متقدم ليها من الأول، ليه تدخلي في الخط وتنقلي كلام غلط وتخربي على بنت عمك وتيجي تقولي مظلومة؟ أنا شغال في بيت ناس محترمة وفي الشرطة، ومن سنين عزلكم عن هناك وسبتكم هنا عشان تعبت من مشاكلكم. وأنا عارف خطورة إنك تيجي معايا، مش سهلة، لكن والله العظيم لو عملتي حاجة تصغرني، لا أجوزك ازبل واحد يشبهك ونخلص."
نظرت له بغضب، لكن خافت ترد لِيقلب، فقالت:
"حاضر."
باك
ترجع إلى الواقع على دخول إبراهيم وهو غاضب ويقول لها:
"إيه اللي حصل في المطبخ؟ وفين ملك؟"
تابع
