خادمة في قصر الفهد - الكاتبة صفاء حسني - الحلقة 17
تحدثت ملك ببراعة قائلةً: "الدكتور طلب مني أعتبره لعبة".
سمع فهد الكلمة، وتسرّع في الحكم، وسألها: "لعبة إيه؟ هو إنتِ بتلعبي علينا، ومنسيتيش حاجة، وبتكدبي عليا؟"
استغربت ملك عصبيته، وقالت: "حضرتك مين؟ وليه تتهمني إني بكذب؟ أنا أصلاً معرفكش، ليه أكذب عليكِ؟"
تدخل الدكتور بعد ما رأى التوتر، وبدأ يوضح: "أولاً، ده بيكون فهد عزيز، زوجك يا ملك. أنا عارف إنك ما تتذكريش، لكن زي ما قُلت لكِ، هتعتبري كل حاجة إنك بتلعبي لعبة، أو بتمثّلي دور، وحاولي تتقبلي الأشخاص اللي حواليكي، وتتعاملي معاهم، وأخلقي مواقف جديدة".
هزّت ملك رأسها: "أخلق مواقف مع اللي إنتَ بتقول عليه جوزي إزاي؟ وهو أصلاً معتبرني كذابة، ومش عارفة ليه. ومدام أنا مش متذكرة، مش هعترف إنه جوزي".
شهق فهد قائلاً: "أظهر على حقيقتك! كل الفيلم ده علشان تقولي البوقين دول بس؟ إنتِ زوجتي، وغصب عنك!"
انفعلت ملك: "لأ يا أستاذ، مفيش حاجة بالغصب، بالشعور. وأنا حاسة إنك غريب عني، مش مُؤلّف، وواضح إني مكنتش مقتنعة بالجواز منك، ولا معترفة بيه".
تنهد فهد قائلاً: "اللهم طولك يا روح، حتى وإنتِ ناسية، برضه لسانك طويل".
تدخل فارس، الذي رأى أنها نسيت كل شيء، ورغم ذلك لسانها لسه متبري منها، قائلاً: "ممكن هدوء لو سمحت يا فهد، ومعلش هي عندها حق. إمتى أصلاً اتجوزتها؟ وهي أصلاً عندك من أسبوع فقط، ومنهم يومين كانت تعبانة فيهم، وقتها إنتَ قُلت إنها خادمة".
تعصبت ملك من الكلمة، قائلةً: "خدامة في عينك! مين دي اللي خادمة؟ يا حضرتك اقف عدل، واتكلم عدل".
ضحك فهد قائلاً: "إنتِ عايزة إيه؟ ما إنتِ إختارتي تكوني مراتي أو خادمة".
شهقت ملك: "لا ده ولا ده، أنا عايزة أنام، مش عايزة حد هنا".
ضحك الجميع، واقتربت هبة منها، وربّتت على كتفها قائلةً: "اهدى يا قلبي، وأنا هقول لك كل حاجة ممكن".
سألتها ملك: "إنتِ مين؟ إنتِ كمان؟ ومعتبريني مجنونة، وتقولي اهدي؟"
طلب الدكتور من الجميع أن ينسحب من الغرفة: "لو سمحتوا يا جماعة، اللي بيحصل ده مش كويس لا للمريضة، ولا ينفع في مستشفى، وواضح فعلًا إنها مش متقبلة حد فيكم، فأنا هاضطر أحجزها هنا لحد ما تتفقوا مع بعض، وتقنعوها تتقبل تيجي مع حد فيكم".
ردّت هبة قائلةً: "بإذن الله هتيجي معانا، إحنا على بيتها وبلدها".
ردّ فهد: "لأ طبعًا، معايا أنا، دي مراتي".
زعق الدكتور قائلاً: "الكل يطلع برا لو سمحتوا"، وطلب من الممرضة تعطى لها مهدئ.
خرج الكل، واقترب فارس من فهد قائلاً: "هو إنتَ إيه حكايتك؟ ليه بتلف قصص وتقول ملك زوجتك؟ ومين الشباب ده؟ ومين اعتماد؟ أنا من أول يوم وأنا مش مصدّق إن الملاك دي تكون قريبة الحرباية أسماء. يا ريت تكون صريح معايا علشان أفهم، ونقدر نساعدك".
اقتربت منهم هبة قائلةً: "وأنا كمان عايزة أفهم كل حاجة، لأني عارفة أمي إنها مش هتتنازل، وأكيد بتحاول مع بابا يرجعها، لأن للأسف عندها تأثير يخلّيه ينسى أي كلمة أو عصبيّة، ولو رجعت يبقى ملك في خطر".
ركّز فهد في كلامها، وسألها: "الصورة اللي واخدها عنك مختلفة عن الكلام ده، فممكن أفهم تقصدي إيه؟"
اتنهدت هبة قائلةً: "عندك حق، وحتى ملك لو متذكرة كانت هتستغرب، لأن طول عمري طيبة وعلى نياتي، أو عبيطة، لحد ما مشيت ملك، والصور وضحت قدامي، شوفت أمي على حقيقتها، وبسببها كنت هأتعرّض..." ثم سكتت، والدموع نزلت من عيونها.
في نفس الوقت، كان عم ملك انسحب عشان يدفع فلوس المستشفى، بعد ما طلبت منه السكرتيرة، بعد ما طلب فهد الأمن. ليلي خرجت، وبعد قليل عادت، واقتربت من الاستعلامات، قائلةً: "لو سمحتي يا آنسة، كنت عايزة أعرف حساب ملك عز الدين اللي في غرفة 19".
نظرت لها السكرتيرة، وقالت: "دقيقة، هشوف وأبلغك". بحثت على الكمبيوتر، وقالت: "مفيش حد بالاسم ده".
تذكرت ليلي كلام صقر، وقالت: "آه، نسيت، ممكن يكون اتكتب باسم جوزها، شوفي كده حرم النقيب عزيز الخولي".
بحثت السكرتيرة مرة أخرى، وقالت: "آه، موجودة، لكن الحساب خالص".
هزّت ليلي رأسها قائلةً: "يا خبر! جوزي من شوية نزل يدفع الحساب، يكون دفعه باسم حد تاني. والنبي يا بنتي، ابعتي حد يطلبه ينزل، الحسابات ضروري، عشان أنا تعبانة ومش معايا تليفون أبلغه، وهو لسه قايلي إنه دفع".
هزّت السكرتيرة رأسها قائلةً: "مفيش مشكلة"، ورفعت السماعة، وطلبت من استعلامات الدور الثاني تبعت لأستاذ محمد عز الدين.
قالت السكرتيرة الاسم، وبالفعل قبل ما يدخل خلفهم، جات ممرضة وقالت: "بعد إذنك، ما تعرفش محمد عز الدين فين؟"
ردّ محمد: "أنا محمد عز الدين، خير؟"
ردّت الممرضة: "طلبينك تحت في الاستعلامات، إجراءات المريضة".
هزّ محمد رأسه قائلاً: "حاضر".
بعد كده طلعت ليلي، وانتظرت المريضة وهي مبتسمة.
