أول ليلية لبولنت و ميدو

12 2 0
                                    

عاد ميدو إلى النادي فوجد المدرب و كين ينتظرانه عند الباب ، أراد أن يبدأ الكلام لكي يرى ماهي ردة فعل المدرب من تصرفه أكان صائباً أم خطأً فقال ملوحاً بيده :

"أنا آسف لقد كنت عند الشجرة آخذ قسطاً من الراحة لم أذهب بعيداً . "

قهقه المدرب وقال بنبرة طريفة :

"بل نحن من يجب علينا الإعتذار لقد كنت رائعاً في الحلبة وقوياً لذا لم يتمالك كين نفسه وأراد أن يخطف الأضواء هو الآخر فلقد مر زمن طويل لم نشعر بهذا القدر من الحماس . "

ثم أزاح المدرب نظره نحو كين وأردف بحزم :

"أليس كذلك يا كين . "

أجاب كين وهو يغمض عينيه متقبلاً هذا الأمر على مضض وغير راض بذلك لكن ما باليد حيلة :

"نعم صحيح إنها الروح الحماسية . "

فربت المدرب على ظهره ضاحكاُ وقال :

"إنها الغيرة يا ميدو الغيرة فلا تشغل بالك بما حصل وكمكافئة لك سأعطيك اليوم عطلة وسأجعل الطلاب ينظفون النادي ويعيدون ترتيبه من جديد قبل انصرافهم هيا عد إلى شجرتك وارقد عندها . "

قال ميدو :

"شكراً لكني لا أحب أن تتدخل العواطف في عملي سأذهب لأبدل ثيابي وأبدأ بالعمل بالأذن . "

دلف ميدو إلى غرفة تبديل الملابس وخلع رداءه الأبيض وارتدى لباسه العادية  ليستعد للعمل  فقد بدأ ضوء الشمس يخفت معلناً نهاية يوم آخر ، ران على المدرب صمت خفيف وهو يقلب تصرف ميدو الجاف لكنه عاد و قال بنبرة حماسه المعتاد :

"هيا يا كين فالنلبي رغبته ونفسح له المجال لبدء عمله هيا ."

خلت القاعة أحيراً واختفت الأصوات وحلت السكينة  وراح ميدو يشرع في العمل ، لكن قبل أن يبدأ استفقد حقيبته فخرج وأحضرها من الخارخ ، لكن حينما فتحها فوجئ بختفائ بولنت ففزع وراح يصرخ منادياً :

"بولنت بولنت أين ذهبت ."

فخرج صوت من غرفة تبديل الملابس :

"إنني هنا لا تخف ."

ذهب ميدو خلف الصوت  فوجد بولنت مستلقياً على جنبه عند أحد أركان الغرفة متلحفاً برداء أحد الطلبة فقال ميدو معاتباً :

"مالذي جاء بك إلى هنا . "

"لقد تعبت من كثرة الأكل وجئت آخذ قسطاً من الراحة هل هذا ممنوع أيضاً . "

"هل رآك أحد ؟ "

"لا تخف لم أدع أحداً يراني . "

ثم ابتسم ابتسامة عريضة وأردف بنبرة تشوبها الفخر :

"ولم كل هذا التخفي أشكلي مخيف لدرجة أني أرعب من يراني . "

"بل أخاف أن يطردوك لشكلك القبيح ولهذا أبقيك خارج الأنظار ."

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن