الحلقه ٣٠

4.1K 126 6
                                    

خادمة في قصر الفهد
الفصل 30
فهد نظر لها من تحت النظارة وقال: "أنتِ إزاي بتقرأى أفكاري كدة رغم أن في فرق كبير ما بيننا... أنا بحسك طفلة قادمة، أنتِ عندك 18 تقريباً صح؟ وأنا عندي 31 سنة، لكن باستغرب من تحليلك وفهمك ليا."  وجهه كان متعجب، وكأنه مش مصدق قدراتها. ابتسمت ملك وهربت من الحديث وقالت: "ممكن أكون مخاويه... المهم أنا عندي شروط عشان أكون بودي جارد قلبك."  عيونها بتحاول تخفي مشاعرها، وكأنها بتحاول تتحكم في نفسها.

مشهد   هدير ومنى

هدير اتنهدت وقالت: "هي افتقدت بنتها، وأنا افتقدت أمان الأهل وحنانهم وخرجت للواقع المرير."  كانت منى عادت وسمعتهم بيتكلموا وقالت: "لا كدا ممكن تحكي ليه وتصعب عليه، وأنا عاوزة يوم ما أحس إن شكّي صح وهو بالفعل غرضه يتزوج فتاة تكون حريصة على أمه، فلازم يختارني، ولو اختارها وقتها أصدّمه بماضيها، وعلى وعلى أعدائي!"



"أي خدمة، وأين كنتِ؟ مش أنتِ هنا لكي تحرسي أمّي وتكوني بجوارها، كيف تتركيها وتخرجي؟ هو أنا بادفع المال عشان تتفسّحي هنا واللا عشان تهتمّي بأمّي؟"

دافعت عنها هدير بسرعة وقالت: "العلاج كان خلص، ونزلت أشتري غيره."

انصدمت منى من سرعتها في إنقاذ الموقف وهي تعلم أنها نزلت تتمشى على البحر، ثم قالت: "فعلاً وبحثت كثير على صيدلية ولم أجد."

لم يقتنع وليد وقال: "أين شريط العلاج الذي كنتِ تبحثين عنه؟"

اقتربت هدير منها لأنها كانت تعلم أنه سوف يسأل، وأخرجت آخر حبيتين من العلاج ووضعت الشريط في جيبها وعادت مكانها.  كانت منى مرتبكة، ولكن نظرت لـ هدير التي تشاور لها، وبالفعل انتبهت، وأيضاً وليد انتبه، وأخرجت الشريط وأعطته إياه.

كان وليد مستغرب مساعدة هدير لـ منى والكذب، رغم هو يعلم أن كل هذا غير صحيح، ما هي حكمتها؟

هز رأسه وليد وقال: "حاضر، أجيبّه، وبعد إذنكم ما فيش واحدة تخرج من الغرفة من غير إذني، ولو نقص أي شيء بلغوني، هذا رقمي." مدت يدها منى وأخذت الكارت.

خرج وليد وتركهم وهو مستغرب هدير.

اقتربت منى من هدير وسألتها: "أنتِ عملتِ كدا ليه؟ أنا لو مكانك ما كنتش أعمل كدة، كنت غرقتك عشان تطلعي وحشة، إيه السبب إنك تساعديني وتغطّي عليا؟"

ردت هدير وقالت: "عاوزة تعرف السبب الحقيقي؟"

نظرت لها منى وقالت: "أكيد، هو إيه السبب؟"

مشهد  هدير و منى

خادمة في قصر الفهد
الكاتبة صفاء حسني
نظرت لها منى وهي تسألها ما هو السبب الذي جعلها تقف معها، ابتسمت هدير وقالت: "أنا عارفة إنك محتاجة ترتاحي من شقي السنين، وربنا يرزقك برجل مرتاح، يكون من نصيبك، وده مش عيب ولا حرام، وأتمنى بجد أن البيه وليد يحبك، أو على الأقل يرتاح ليكي. لكن انتبهي هو أول ما يختار واحدة، هايختارها عشان أمه، وهي في المقام الأول."

انصدمت منى من كلام هدير وشعرت ببعض الغيظ وقالت: "أنتِ بقى شايفة نفسك أنتِ اللي تستحقّي المقام دا، وعشان كدة بتعملي جميلة معايا عشان وصلتك ليه؟ لا دا بعدك، وأنا مش بااتهدد، أنتِ اللي تخافي مني، لأنّي أقسم بالله العظيم، لو وليد فصلني أو رجعنا القاهرة، ل أكون معترفة بكل اللي أعرفه عنك."

ضحكت هدير بهستيريا كانت ما بين الضحك والبكاء وقالت: "منى، أنتِ فاكرة إن في مقارنة ما بينا وهو يختار واحدة، تبقي غبية لو فكرتِ كدا، إن في حد يفكر يتجوزني وأكون زوجته وأم أولاده ويكون سندّي وظهري!" وبكت بهستيريا ونزلت على الأرض ببكاء: "ده حلم بعيد المنال مستحيل، مش عشان خايفة من تهديدك، لا والله، عشان أنا مبقتش أنفع يامنى، وصدقيني أنا مش عارفة أنا جيت هنا ليه ووافقت ليه، ممكن عشان اتأثرت بـ ملك، وبعد كدة هبة بنت عم ملك، كنت بشوفها وهي بتصلي وبتقرأ قرآن، حاجة كدا زي الملاك، غيرت منها، كنت نفسي اتغير، وأول ما ولدته أستاذ وليد، مسكت في لاقيت فرصة إنّي أهرب من كل حصل معايا، أبدأ حياة جديدة، أشتغل، أعتمد على نفسي بدون مساعدة رجل، أو رجل يدخل حياتي، وقولت عمل خير يطهرني من أخطائي، أو عشان أبعد عن جو، كنت موجودة فيه ومجبورة سنين طويلة أكون فيه، ربنا ما يوقعك في ضيقة زي اللي وقعت فيها، أنتِ الأفضل يا منى أقسم بالله، أنتِ الأفضل، وأتمنى ليكي تكوني من نصيبه، أو ربنا يرزقك شخص يحبك، ويكون مستواه المادي مرتاح، وأنا والله العظيم هقف جنبك، وعمرّي ما هكون عاذل ما بينك وبين أي شخص، كل الموضوع إنّي عارفة إنك بنت نفسك تتفسّحي، وتنزلي ماء وتجرّي وتفرّحي نفسك، تحبي وتتحبي، والحياة أجبرتك إنك تكوني ممرضة، وإنك تصرفّي على أهلك وعلى نفسك بالحلال، وحطّي تحت الكلمة دي مليون خط، أنتِ الأفضل يا منى أقسم بالله، أنتِ تعبتِ واختارتِ الطريق الحلال، وربنا يكرمك، وأنا عملت كده عشان أدافع عنك مش أكتر، كل الموضوع عاوزاكِ تتحكمّي شوية في عواطفك، وتقربّي من والدة وليد، خليها تحبك، اهتمّي بيها، خليها تحس، إنك الشخص اللي يثق فيه، وإنك هاتكوني جنب أمه، لأن لو بتفكرّي في وليد يكون شرطه الأول أمه، فهمتِ يا قلبي؟"

قامت هدير بدون حديث ودخلت على الحمام غسلت وجهها، جلست منى بجوار السيدة التي كانت تستمع إلى حديثهم وتخزنه في ذاكرتها البسيطة، ونظرت لها السيدة: "هي بنتي بتعيط ليه؟ مين زعلها؟ أوعى تكون أنتِ زعلتيها، والله لـ أقول لـ وليد عليكِ يا وليد يا وليد!"

اقتربت منى وهي مصدومة، واقتربت من السيدة وقالت: "استهدي بالله يا حاجة، والله العظيم ما زعلتها ولا قربت منها، هي بس كانت تعبانة ودخلت الحمام، وأنا تحت أمرك، أؤمرّيني، عاوزة إيه؟"

نظرت لها السيدة بعد أن نسيت ما كان يحدث وقالت: "هو أنتِ مين، وإيه جابك هنا، وفين وليد وبنتي؟" وقامت تبحث عنهم.  مسكت منى فيها وقالت: "أهدي يا حاجة، أبوس إيدك بلاش، التوهان دلوقتي أنا فيا اللي مكفيني أقسم بالله العظيم!" ثم نادت هدير: "يا هدير، تعالى والنبي، الحاجة عاوزة تخرج."

خرجت هدير جريًّا واقتربت من السيدة وقالت: "رايحه فين يا أمّي؟ أنا هنا معاكي، عاوزة تروحي لـ وليد؟"

هزت رأسها السيدة وقالت: "أه يا بنتي، وحشنّي أوي طول اليوم في شغله، وبقعد لوحدي، بلاش تسافري تاني يا هدى وتسيبيني."

ابتسمت هدير وقالت: "أسافر أروح فين؟ أنا مليش ملجأ غير هنا معاكي، تعالي خدي العلاج ونامي شوي، احنا بليل."

هزت رأسها السيدة ومشيت معها وكأنها طفلة صغيرة في يد أمها، وذهبت على السرير وأخذت العلاج ونامت، وفعلاً ناموا.
******
مشهد  فارس و هبة

عند فارس، طلب فارس من هبة تهدّي وقال: "مش وقته يا هبة، الوقت متأخر، والكل هايكون نام، ادخلي نامي أنتِ والحاج، وبكرة من النجمة هانروح عند أسماء."

ابتسمت هبة وقالت: "هي اسمها أسماء، شكلها إيه؟ طويلة، قصيرة، محجبة واللا بشعرها؟ عصبية واللا هادية؟"

ابتسم فارس وقال: "فيها كل الصفات دي وأكتر، أسماء أختك دي شخصية متناقضة، احنا متربين مع بعض من وهي صغيرة، كان الكل فاكر إن احنا أخوات وأنها أخت فهد."

جلست تستمع لحديثه عن ذكرياته مع أختها أسماء حتى غفت على الكرسي وكانت بريئة وجميلة.  ابتسم الأب وقال: "على طول كدة هبة، أول ما تقعد تتكلم معها، وكان جيه ميعاد نومها تلاقيها تنام في أي مكان."

ابتسم فارس وقال: "ربنا يباركلك فيها يارب، طيب انقلها غرفتها عشان مش تبرد."

ابتسم الأب وقال: "طبعا يا ابني، أنت دكتور أقد الدنيا، وإنسان كويس، وعشان كدة وافقت نقيم عندك، غير كدة كنت روحت فندق لحد ما أطمن على ملك، لكن نسيت أسألك: هي أسماء بتكون بنت مين عشان كدة أتربت معكم، وإزاي عرفتو إنها بنت ليلي؟"

بدأ يحكي فارس ما حدث، واتكلم بصراحة وقال: "أسماء مختلفة جداً عن هبة وملك يا عمي، هي السبب في أن ملك تدخل المستشفى، وأنا بجد مش عارف إزاي هبة ببراءتها دي تروح برجليها عند أسماء، حاسس إنها هتستغلها لـ صالحها، خصوصاً أن هبة قريبة من ملك، شورّني أعمل إيه؟"

ابتسم الأب وقال: "ما تفكرش كتير، العمل عمل ربنا، والصبح رباح، ادخل نام يا ابني."

ابتسم فارس وقال: "ونعم بالله!" وحمل هبة ما بين يده، وهي حركت يدها وأصبحت في حضنه، كان ينظر لها، ووجهه الجميل، وخصلة الشعر التي رفضت أن تستمر تحت الحجاب، وتمردت ووقعت على عيونها.  اتجه إلى غرفة الضيوف ونايمها على السرير وهي تمسك في رقبته دون أن تشعر.

بدأ يفك يديها من على رقبته بهدوء وهو ينظر لها وقال: "سبحان من صور لكن!" وهو يفك يديها وقع على السرير وهي كانت بين يديه.  حاول المستحيل أن يجعلها تقوم، ولكن هي لم تتحرك، كان يشعر بأحراج.

اقترب الأب من الغرفة ووجد هبة نائمة في حضنه مثلما كانت تفعل معه وهي تعتقد أن أبوها هو الذي بجوارها.  تنهد وقال: "أول مرة بنتي تشعر بالأمان مع شخص وتمسك بيه وهي نائمة غيري، طول عمري خايف لـ محدش يحبك يا بنتي، أو يجي عليكِ، أو يستغلك، من كثرة الكلام اللي كانت تقوله عليكِ ليلي، كانت تفسر البراءة والورقة البيضاء بـ العبيطة."  كان يتذكر كلام ليلي وهي تقول: "تبقي تقابلني لو لاقيت واحد يقبل ببنتك العبيطة دي، ينضحك عليها وياخد كل فلوسها اللي أنت بتتعب فيها!"

بدأت تدور فكرة في رأسه، واقترب منهم.  اعتذر فارس وقال: "مش عارف أقومها أو... بمعنى أصح، خايف أصحّيها، ساعدني أن أخرجها من بين."

تنهد الأب وقطع حديثه وقال: "تخرجها من بين حضنك اللي هي حسّت فيه بالأمان، أنت عارف هي فاكراك أنا، عشان كانت دائماً تكلبش في كدا، بس عندي سؤال ليك."

شعر فارس بخجل، وهز رأسه بالموافقة وقال: "اتفضل يا عمي."

نظر له وسأله: "أنت حاسس بإيه وبنتي في حضنك، وبصراحة رجل لـ رجل؟"

أنصدم فارس من سؤاله وكان محرج، ومش عارف يرد يقول إيه، ومن خلال الصدمة تنحّ ولم ينطق.

ابتسم الأب وقال: "أنا عارف من حقّك تنصدم من السؤال، لكن اعتبرني صديقك، مش أبوها، وبسأل... احساسك إيه وهبة في حضنك، وما بين إيديك؟ حاسس إنك تعبت، وبتقول إيه البلوى اللي اتحدفت عليا ده، واللا بتقول إيه؟ طلع اللي في عقلك وقوله."

تنهد فارس وأغمض عيونه وقال: "الصراحة مش عايزها تخرج من حضني، وتفضل نايمة في للصبح، بنتك حضنها دافي وكله حب وبراءة."

ابتسم الأب بـ ارتياح وقال: "يعني شعرت بحب من ناحيتها، واللا بتقول نفسك ده بريئة زي ما بتقول وعلى نيتها؟"

رد فارس بـ أحراج وقال: "بنتك جميلة جداً يا عمي، والبراءة مش عيب، دي كنز، ومحظوظ الشخص اللي بنتك تكون زوجته، لأنها زي ما بتقول بريئة، ورقة بيضاء، لا تمتلك المكر، بل تمتلك العفوية، أنت خايف ليه وبتسأل ليه؟"

اتنهد الأب وقال: "الصراحة عشان السبب ده خايف عليها، أنا يا ابني مريض بالسرطان الكبد، في آخر مرحلة، وأنا واقف قدامك حلاوة روح، لما عرفت كنت خايف جداً على بناتّي، ملك وهبة، لكن ملك ناصحة شوية عن هبة، قدرت تحافظ على نفسها رغم وقعت في الوحل، والحمدلله لاقيت الشخص اللي يتجوزها وتكون في عصمته وأطمن عليها، لكن هبة خايف جداً عليها."

أنصدم فارس وقال: "أنت متأكد؟ طيب ما قلتش ليه واحنا في المستشفى؟ أنت محتاج علاج، لازم تتابع كيمياوي."

تنهد الأب وقال: "بقالي شهرين عليه يا ابني، ولمس شعره وأخرجه من بين يده وقال: "وده الدليل، شعري بيقع، يجى في يوم ملك هتخاف مني." ونزلت دمعه كانت رافضه تنزل.  كان يشعر فارس بوجع الأب وحاول يخرج هبة من حضنه، لكن رفض الأب ومسك إيديها وقال: "سيبها يا ابني، أنا هكون صريح معاك، في مثل بيقول: "أخطب لـ بنتك"، وأنا شعرت فيك إنك الأفضل لـ بنتي، فهل توافق أن تستمر هبة في حضنك دائماً؟"

أنصدم فارس من سؤاله، ومش عارف يرد بـ إيه.  ابتسم الأب وقال: "عارف إنك مصدوم، وأسيبك تفكر، وبكرة بالله عليك تبلغني." وبدأ يسحب ابنته من بين حضنه ونايمها وحضنها.

خرج فارس وكأنه سايب قطعة من روحه، كان يتذكر كل لحظة قضاها مع هبة خلال فترة تعب ملك لحد النهارده، براءتها، لما كانت تفرش السجادة جانب ملك وتصلي وتدعى لها، ومسكتها للمصحف، ضحكتها البريئة، فرحتها لما قامت بالسلامة، حزنها إنها مش فاكراها، فرحاتها لما عرفت عندها أخت، لكن ما كانش عارف يقرر إن ده حب أو اهتمام أو بنت مختلفة، لكن تذكر أن يعتبر نفس الفرق ما بين ملك وفهد، نفس الفرق ما بينه وبين هبة، وإن هبة لسه هتدخل الجامعة ولسه هتعيش حياة جديدة، وممكن تقابل ناس وتحّب، وقبل ما يكمل شعر بـ وجع في قلبه لمجرد تخيله إنها ممكن تحب أو تكون مع أحد غيره، نام من التعب والتفكير اللي مجنّنه.

مشهد 12:  أسماء و فهد و ملك

اقتنعت أسماء بكلام ليلي، وانسحبت من الغرفة وهي الغيرة تشتعل في داخلها، لكن اختارت الصبر، واتجهت إلى غرفتها تنام.  كان فهد يتأمل ملك وهي نايمة، حتى نام هو الآخر.  بعد ساعات طلع الصباح، وكانت ملك تتقلب حتى أصبحت بجوار فهد، وهو أيضاً، وجهها أمام وجهه.  فتحت عيونها لـ وهلة، وابتسمت في وجهه، وبعد لحظات فاقت وقالت: "أنا فين؟ إيه اللي جابني هنا؟"

فتح عيونه فهد على صوتها وهي تصرخ، وسألها: "في إيه على الصبح؟ مالك؟"

بدأت تتذكر ملك بعد قطفت من بليل وقالت: "مش اتفقنا إن الجزء ده بتاعك، وده بتاعي؟ إيه جابك جانبّي؟"

اتنهد فهد وقام نظر فوجد هي اللي جت إلى جزءه، وايضاً تصرخ، فمسكها من خدودها وقال: "ملك، بالله عليكِ فوقي كدا وصحصحّي، ده الجزء بتاعي اللي تحت الستارة، واللي خارج الستارة بتاعك، يعني أنتِ اللي جيتِ عندي، مش أنا، فقومي كدا اغسلي وشك على ما أبلغ أسماء تجيبلك هدومك."

تمام، سأقوم بتصحيح النص وتكميله:

مشهد 12:  فهد و ملك (تكملة)

سمعته بيقول كدا، فجلست وربعت رجلها أمامه ونظرت له: "سمعني كدا بتقول هتتصل بمين؟ عشان أنا صاحيه طرشة وعمية وعقلي مفوت عيد، الكلام تاني كدا."

قام جلس أمامها نفس الجلسة وقال: "بجد أنتِ مش سمعتي واللا بتهزري؟ حاضر يا ستي أعد عليكِ الكلام، كنت بقولك هاكلم أسماء."

نظرت له بصدمة وفتحت فمها بذهول، فاستغرب فهد وسألها: "مالك مصدومة كدا؟"

نظرت له وقالت: "أنت فعلاً مفيش أمل معاك، روح اتصل بيها واطلب منها كل اللي أنت عايزه، وخليك تحت رحمتها، هي وليلي، وسيبني ياعم أخطط أنا مستقبلي، وحياتي، وأعوض السنة اللي ضاعت من عمري في قهر وذل."

كان فهد مستغرب حديثها معه بكل الجرأة دي، واتعصب وقال: "أنتِ يا بت لسانك دا دائماً متبري منك، إيه العك اللي بتقوليه ده؟ أكون تحت رحمة مين يا حليتها؟ فوقي لنفسك كدا، وما تظنيش نفسك آملة."

ردت عليه ملك وقالت: "أنا ولا آملة ولا زفت، وفايقة جداً، لكن أنت اللي نسيت اتفاقنا، وده الشرط الثالث، تنسي إنك تطلب حاجة من أسماء، أو تتصل بيها، انسي إنك محتاج ليها، مفهوم؟ هدومك، لبسك، أكلك، كل حاجة تخصك مسؤوليتي، ولا اشتكيت وتعبت يا عم وقتها اسألها. لو عايز تتخلص من ادمانها وتعرف تقرر أنت عايز إيه، عشان أنت تايه يا فهد بيه، ومش عارفة إن كنت بتحبها أو بتكرهها، عايزها أو رافضها، فكرتني بأغنية عمر دياب."

ابتسم فهد عندما بدأ يفهم وسألها: "أغنية إيه بقى اللي توصف حالتي دي؟"

قامت وقفت على السرير بشقاوة، وضمت صوابع يدها كأنها مايكرفون وقالت: "هغنهالك."

وبدأت تغني:

"أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي وللا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
إحساسي ده ممكن يهد جبال، يضيع
بين حبي ليكي وكرهي ليكي خيط، رفيع
لا القرب مرتاح له
ولا البعاد قادر عليه
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي واللا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
حاجات غريبة بحسها وأنا بين، إيديكي
كثير بخاف منك وكثير بخاف، عليكى
حاجات غريبة بحسها وأنا بين، إيديكي
كثير بخاف منك وكثير بخاف، عليكى
لا القرب مرتاح له
ولا البعاد أقدر عليه
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه
غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه
أحبك أكرهك
أسيبك أندهك
أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه
أضمك أبعدك
أخونك أوعدك
غريب إحساسي بيكي
..."

 

عند هدير، صحيت الصبح، وصلت هدير وجدت منى تجلس صامته، سألتها: "مالك يا منى؟"

تابع

خادمة في قصر الفهد حيث تعيش القصص. اكتشف الآن