السادس : فيهِ زمهرير ولهب

31 3 0
                                    

جُلجاله وِدي وفيه السَناء والبدر
-
-
-
-
لم استطع النوم .. كنت رفقة اخي استمع الى تبريراته وحديثه ..حتى اتى الصبح واشرقت اول شمسٍ في حياتنا الجديده سويا! كنت اجلس على السرير ويجلس هو قربي كنت اتأمله صامتًا اكثر منه كان يتحدث اكثر بعد ان اخذته معي الى غرفتي بعد ان هدأ اخيرا وبح صوته وفقد سيطرته على ذاته .. عاد لإنهياراته مجددا وكان لايصدق عودتي لذا كنت حريصًا على الا اترك مضجعي ابدا .. فكنت اتأمله دون شعور مني وكأنني اشتقت اليه .. انا بالفعل مشتاقٌ اليه
ومابعد ذلك لا اعلم ....غفوت ربما
تكرر النداء وكنت اسمتع للمنادِ دون ان اعي مايقول كنت اشعر بغرابة قبل ان تعود بي ذاكراتي
عدت انا الى التي كانت تسمى بلادي ..
وقد قابلت شقيقي الاصغر ليمان بعد فراق طويل و ما ادركته من صوته المرتجف الان انه مستعد لخوض نوبة بكاء اخرى لأجلي انا .. كانت ليلة مرهقه
ولا اعلم كيف انتهى بي الحال نائمًا !
اعتدلت في جلستي ورحبت به بهدوء لاجد ان عينيه تلمع وتضيء كلما سمع صوتي ابتسمت له واخبرني انه سينتظرني في الخارج لنفطر سويًا فور خروجه انتفضت روحي وشعرت ان لوعتي تزداد وتؤلم قلبي اشعر انني نقيض ذاتي لا اريد مجيئي رغم انني عدت ، اكره بقائي رغم انني لا اترك مضجعي
رغم انني في فراش مريح وبمفردي الا انني اشعر بتمزق في قلبي والم .. وغلقة في الذات وتهجم على كل من سيقترب مني .. لا اعلم لما لكن اليأس لكن يعتليني وبشدة .. لكنني لم انم براحة كما اليوم
اعني .. اشعر بهدوء افتقدته لذا تاملت حيث كان يجلس ليم افتقدته سريعا وكأنني معتاد على ايقاظه لي رغم انه لم يفعل ذلك لسبع اعوام سابقة ، انا متناقض ، حاولت النوم ولم استطع ماكان علي سوى ان التحق بليمان ولا اتخذ النوم كحجه كما افعل غالبا
لذا وبينما ارتدي سترتي كنت انظر لحقيبة ثيابي بقربي لم احضر الكثير .. هل انا حقا لا اريد العودة لهذا الحد ! ايقظني ليم لان هاتفي كان يرن بإستمرار ..
اشعر بالندم لأنني عدت واشعر بالاسى على ذاتي حينما كنت اتساءل هل سيشتاق لي الناس واسيفقدني الكثير وهل سأنسى؟ .. وكيف سأكون حتى
ها انا ذا ..
بوجه هادئ وجسد خال وروح مضطربة
ولغة فم متحجره وعين لاتبصر سوى التعب
لكن انا الان عدت ولست وحيدًا عدت بلوعة قلبي وحرقه صدري .. وحزني وانا اتمنى الا يذكرني احد
حاولت ان ابدل تعابيري الى سعادة ففشلت وكأنما ما حدث بالامس كان حلما وللتو ادركت انه واقع
ليمان لم ينم هذا واضح فعند خروجي وجدته قرب باب غرفتي يتحدث الى الهاتف و يحتضن ذاته لا اعلم هل لازال اخي يكره الشتاء ام انه متعب كدائما؟انتفض فور ان اغلقت الباب واستدار الي ورأني واعتدل باسمًا شعرت بصدق مشاعره والشفقه لكوني لست اتفاعل معه لكن لا اعلم انا اشعر بركود غريب كمثل انني لست اخجل لست اتعمد انا حقا لا استطيع التحدث ! لا اجد احرفًا تنسج كلمات اقولها افهمه .. لست اعي مايقول استمع لكلامه لكنني لا اعرفه اشعر بتعب عميق هذا يرهق روحي ويصيبني بصداع عميق .. سألته عن حاله بلا سبب
فأجاب بصدق اعجبني " بحضورك؟ جيد "
سرنا معا دون حديث اخر يضيفه احدنا وبدا ان الفندق اوسع مما كان ام الوقت يتباطئ؟ نظرت الى ثيابه التي لم يغيرها انها ثياب نوم واسعة لكنها تلائمه ام ان اخي وسيم فلن يجعلك تدرك انه يسير في فندق كهذا بمنامة بنفسجيه؟ ترك معطفه الطويل الذي كان يرتديه البارحه واكتفى بتلك المنامه سألته اين يود الجلوس فترك لي حرية الاختيار كدائما
فسرت وهو خلفي الى صالة الطعام المطله على الحديقه فجلست هناك وجلس هو ولقد تفحص هاتفه للمره الخامسة مذ ان افقت .. لكن لم اعلق
فقط شابكت يدي اسأل بعد ان اغلقه : الازلت ترفض البيتزا على الفطور؟
اجاب باسمًا يعيد هاتفه لجيبه: بل اصبحت لا اكل هذا الوجبه حتى الا ماندر ..
املت راسي مفكرًا ليم الصغير ان لم اكن اخاه لقام بأكلي لشدة حبه للطعام وكان يملك 5 وجبات اضافية دون وجباته اليومية اضافة الى التحلية يكن هذا بالصيف والربيع ففي الشتاء يكاد يرقد داخل الثلاجة الفارغة ، لكنه الان يتخلى عن وجبة!
:عجبا سأكسر قواعدك اذاً الا تمانع؟
نفى برأسه مشيرًا للحديقه امامنا : هنالك .. هنا البارحه استعدت روحي هنا لذا مامن شيء سيعكر صفو روحي سأتناول الافطار وسأعيش حياتي بسعادة دائما
همهمت ونظرت لحيث يرى حقا تلك الحديقة العادية بنظر الجميع والقبيحة بنظري هي بنظر اخي هي اعادة احياء ونعيم
نظرت اليه بعد ان قال بصوت هادئ بدا لي انه صدر من غيابه عن الواقع اثر سرحانه فقد كان يتكئ على كف يده المنصوبة على المائدة امامنا : ليتنا نتناول الطعام رفقة امي وماي .. وساشا وديانا ايضًا !
صمت لثوان اخرى وكأنما تشكلت حوله فقاعه من ما نسجه عقله وغاص بما خط من اسطر وعاش بهذا الخيال لثوان .. لم اشأ ان افسد خلوته فتركته هكذا
وكنت لازلت اشابك اصابعي انظر إليه نظرة ذي علق بود نمى رغما عني .. اتأمله دون شعور على ان اتوقف
شعره البني بات طويلاً بعض الشيء وملامحه الطفوليه باتت اكثر حده وقسوة .. كما وجهه ليس كسابق عهده مليء بالخدوش والجروح بل وجهه كمرأه تعكس ماحولها لشدة نقاءه رغم آثار قديمه تكاد تختفي وبعضها لا لكنها لم تفسد شيئا من جماله.. كل شيء فيه وكأنما نُحت بحذر وحرفيه ..بدأت بالتبسم دون ان اشعر ..
اشعر انني اقر بوسامة اخي هذا !
نظر إلي بعينيه الخضراء مبتسمًا : تغيرت اليس كذلك؟ صديقك جانيل الوحيد الذي لم يرني مذ فترة اتتخيل انه لم يتعرف علي حينما التقينا .. كنت رفقة ساشا حينها وسألها من هذا ! كان امرا مضحكا
: هل اصبحت منهم؟
سألت بإختصار فأجابني كذلك بينما يدهن الخبز بالمربى ،: كلا وِصل متقطع لأجلك .. لذا رأيت بعضهم منذ سبع اشهر تقريبًا دعوني لشرب قهوه وشيء كهذا لاعلاقه دائمة تجمعنا ان تلاقينا صدفة او  عبر ساشا نتحدث لاغير
اومأت بتفهم .. فقال بسؤال مقارب لخاصتي : الديك صحبة آخرين؟
نظرت إليه مطولا قبل ان اجب اتى النادل يسألنا عم نريد تناوله بعد ان رحب بنا فقلت : لا اريد شيئا من الاطعمه تكفيني القهـ...
نظر الي اخي بعدم رضى وفاجأني انه رمى بحديثي عرض الحائط وقال : دعك منه المربى والخبز لايكفي! احضر ماتراه مناسبًا للإفطار وتفضل بقشيشًا ! اه دعك من القهوه لتحضر عصيرًا طازجّا
غادر النادل مبتسمًا بعد اشارته فنظرت اليه ورأيته يتفحص القائمه بتركيز : لايوجد لديهم الكثير لكن القائمه تفي بالغرض
همهمت دون اجابة
-
لم استطع انهاء وجبتي وتحججت بكوني لست جائعا وحاولت ان الق اي حجة وانا احاول ان اطيل بالبقاء بمفردي قدر ما استطعت !.. لكن هيهات اخي ليم لم يكن سهلاً
كان يجد حلا دائما .. الشمس تزعجني ؟، اسفلنا مظلة! لاعليك تبادل معي الاماكن !، اشعر بالنعاس انهِي قهوتك ، اريد ان اتمشى قليلاً ، حسنا خذ جوله وعد .. استطيع الذهاب وحسب ولكن لم افعل كنت فقط انظر اليه واتجاوب معه في احيان اخرى اعني هو يشعرني انني لم اغادره قط ، هو جيد بشكل لايجعله منهارا يتقبلني ويتحدث معي ..بدا طبيعيًا جدا مما ساعدني على ان اخوض احاديث سلسه معه فعلمت الكثير
انه يدرس المحاماة وتبقى بضع سنين ليتخرج كما انه يعمل بجد ويحب المحاماة جدّا ومجد في دراسته وانا سعيد لهذا في الحقيقة لطالما كنت احثه على ان يدرس بجد ويجد حلما رائعا لم اتوقع منه ان يكن محاميا ! لكن عند تأملي له وجدت انه جدير بان يناصر العداله ويرهق الظلم ،  كما انه اخبرني انه اصبح يفضل الشعر الطويل وارى انه مهتم جدا بشعره عكس شعره القصير وكما ظننت انا والجميع اخي هذا اقر انه مرتبط رفقة ديانا تلك .. كان امرًا متوقعًا لذا لم اتفاجئ كثيرا !وضعت تخمينات عدة انا وساشا مسبقا وحدوث هذا اسعدني قضينا ساعه اخرى على هذا الحال احاديث متقطعة .. عنه واحيانا عني مدرستي تم هدمها وهي الان كمحل تجاري ضخم .. انتقلوا الى حي اخر بعيد بعض الشيء عن حينا القديم..والكثير من الاشياء التي لاتهمني فكل شيء يخنقني حتى الهواء والاشجار والناس كل شيء يؤلم صدري ! وكأنما هنالك شيء بي لاينتمي الى اي مكان ! اشعر انني اسير في التلاشي كل ما امر منه لا يشعرني بشيء عدا التقزز .. لا اشعر بالالفه او بالحنين .. اشعر بالتقزز للحد الذي يجعلني اود ان اترك كل شيء واعود حيث اتيت ..لكنني لا انتمي لحيث كنت انا لا اعود ولا اذهب
يريحني البقاء كما الذهاب
انا التلاشي ربما .. لا انتمي لشيء لكنني اهرب
لكن لازلت اكمل سير هذا الحديث دون ان اتحدث عن شيء يخص طبيعة حالي الجديد..
فقط انظر الى ليمان .. وانا افكر ..
هل تغير هو ايضا؟ كما انا دعك من مظهره
انا ايضا غيرت الاعوام ملامحي ومن منا لم تسرق منه السنون طفولته؟ خاصة انني لم اكن طفلا يوما في المقام الاول
لحظت صمت ليمان وحينما استدرت اليه
ابتسم وتلألأت عينيه وكأنما اهتديته العالم بأسره وانطلق بسرعه يعانقني بادلته العناق ثم استقام امامي عابسًا وقال انه مغادر الان علمت حينها لما اصر على ان يتأكد من انني لن اغادر اولاً كدت اقول انني مغادر فعلاً .. لكن نظراته الحانيه تلك جعلتني اخضع واقدم وعدًا انني سأتواجد وانني احترم التزاماته الاخرى غيري فهو بدا مجبر على الذهاب .. وهاقد ذهب اخي
وبقيت انا .. واللاشيء
لكن اخي .. ربما لديه قلق يخفيه؟ لا اعلم هل اخبرهم عني وهو خائف؟ لست ادري لكن لم يكن عادي ولما انا اتحدث وكأنني اعرفه انا الذي اتيت اليوم فقط؟ .. لكن لست ادري هنالك شيء حتما
ربما ادرك عودتي الان وتوقف عن البكاء لست ادري
رن هاتفي فأجبت بتملل : لا
واغلقته فورا اعيده الى جيبي واتأمل المكان حولي بشرود .. ساعات طوال فيم سأقضيها؟ لا اعلم لا اشخاص لا انتماء وليمان ليس هنا

 منسيّ | لانهاية لك في داخلي ...حيث تعيش القصص. اكتشف الآن