هدنة و سلام..

78 4 10
                                    

وقف بيان معها أمام باب الشقة..هي تخرج المفاتيح بحماس يخالطه القلق..
لا تريد تركه واقفا لمدة أكبر من المفترض..
لا تريد لجسده أن يعاني و يتعب أكثر مما فعل..

فتحت الباب أخيرًا..تنهيده سعيدة خرجت من بين شفتها..نظرت له بابتسامة..
هو كان يتأملها فقط و لا شيء آخر..نظراته ناعمة، رقيقة و بريئة..و رغم كل ما حمله بيان من حنو في هذه اللحظة أبدًا لم يفقد هيبته بل ازداد رجولة..

-" أستاذ بيان الفارس..مرحبا بك في منزلك.."

نظراته تجعل قلبها يحلق..كأنه يحررها من آلام ألف عام فقط بعينيه التي تحدق بها حبا ، مودة و رحمة..

أمسكت عضده بهدوء تساعده على الدخول..
توقفا فور دخولهم..و أعطته سديم بعض المساحة ليتأمل الشقة بينما خلعت حذائها و حقيبتها و أغلقت الباب خلفها بالمفتاح..

نظر بيان إليها و قد قطب ما بين حاجبيه كعادته..
يحاول أن يعرف الأسباب خلف تصرفاتها تلك..فهي تماما كعالم بأكمله..
كلما اكتشف منها جزءا ازداد يقينا بأنه يجهل ما تبقى..
و أن ما تخفيه داخلها هو أعظم مما تظهره..

-" ما رأيك في الشقة؟! أخذتها مفروشة..وضعت بعضا من لمساتي هنا و هناك و أتمنى أن تناسب ذوقك..قد فعلت كل شيء في غيابك لذلك نغير ما تشاء في الوقت الذي تشاء.."

عادت مجددا لتمسك عضده..إلا أنها ما تحركت بمقدار سنتيميتر واحد..تنتظر رغبته في الحراك بنفسه..تنتظره أن يشعر بقوته..بحرمة ذاته و رغباته..
فحتى و إن كانت تلك المرأة هي محض مخيلة بشعة..فإن الألم في ذاكرته حقيقي بشكل أو بآخر..

-" كل شيء يعجبني..بل و يعجبني كثيرا.."

أخبرها بهدوء..لا ينظر إلى سواها..و يسكب الزمن و لا يشعران هم به..

-" أتريد الجلوس هنا بعض الوقت أم تريد الذهاب للغرفة مباشرة؟! "

سألته لتقطع سيل النظرات المتبادلة بينهما..فلو تطور الأمر قليلا كان قلبها سينفجر حبا لا محالة..

-" أريد مشاهدة الغرفة أولا بعدها نرى..أليس ممكنا ؟! "

اقترح بيان و طيف من ابتسامة مر على شفتيه..

-" بالتأكيد..هل يمكن أن تريد أنت شيئا و لا يكون ممكنا ؟! "

ابتسمت هي بسعادة خالصة..تدلل(ه)..تغدق عليه من كل ما يسكن روحها من مشاعر حلوة..تغدق عليه من السعادة التي حاولت تعلمها لأجله فقط..
و الله وحده يعلم كم خشيت هي السعادة و كم هربت منها..

ظلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن