بدأ يومٌ جديد وحلَّ صباحٌ جديد قد يكون سعيدًا وقد لا يكون سعيد ، واستيقظت ديما بعد نومٍ مقلق قد عانته بليلتها الماضية بسبب كثرة تفكيرها في ما ستفعله مع ميلارد ، قامت من مكانها وذهبت وتوضأت وتجهزت وجلست تقرأ في مصحفها قليلًا حتى يأتي السائق ليقلها إلى الرجل الذي أرهقها منذ رأته .
قاطع قرأتها سماعها لشجارٍ يدور في المنزل خارج غرفتها فتركت ما في يدها وخرجت لترى ما يحدث ، فوجدت أمها توبخ اختها الصغيرة رؤى وتصرخ عليها صراخًا شديدًا ورؤى تقف في صمت وهي تبكي ، فتدخلت قائلة: ما الذي حدث يا أمي؟ لماذا تتشاجرون هكذا في هذا الصباح الباكر
فردت نهال: اخرسي انتِ ولا دخل لكِ فهي تقلدكِ وتتبع خطاكِ تريد أن تصبح أشبه بدبٍ هاربٍ مثلكِ
فأدركت ديما أن أمها تتشاجر مع اختها على طعامٍ قد أكلته بينما هي تجري لها حميةً غذائيةً قاسية ، وقد نالت هي الأخرى من إعدام الخواطر نصيب .انصرفت نهال بعد أن انتهت من توبيخها فأخذت ديما رؤى في حضنها وهي تواسيها والتي كانت لا تزال تبكي وهي تقول: كل ما فعلته هو أنني قد تناولت قطعةً من الحلوى فحسب ، وهي تحرمني من جميع انواع الحلوى وتجوعني طوال الوقت
فردت عليها ديما: لا بأس عليكِ يا صغيرتي ولا تحزني ولا يهز الكلام خاطركِ فكل الأطفال يأكلون الحلوى وبكثرةٍ أيضًا ، كل ما في الأمر أن هناك كثيرٌ من الناس لا يدركون أن الزيادة في الوزن ليس سببها هو تناول الطعام فحسب ، فهناك أشخاصٌ قد يأكلون بقرةً كاملة ولا يسمنون ، وهناك أشخاصٌ قابلون للزيادة في وزنهم بشكلٍ غير طبيعي ، فعليكِ ألا تقسي على نفسكِ وألا تهتمي لهذا الكلام الجارح وفور ما تسمح ليَّ الفرصة إن شاء الله ستأخذكِ ونخرج مع بعضنا نشتري ونأكل ما نشاء اتفقنا؟
وقبل أن تجيب رؤى سمعوا صوت السيارة تحت منزلهم ، فقالت رؤى: حسنًا اتفقنا وعليكِ ان تذهبي الآن إلى عملكِ .
فقبلتها ديما على رأسها وودعتها ونزلت إلى السيارة وذهبت في طريقها إلى القصر المريب .وصلت ديما إلى وجهتها ووجدت على باب القصر هذه المرة فانيتاس هو من يستقبلها ويبدو عليه أنه قد استيقظ للتو من نومه ويرتدي ملابس المنزل خاصته ولم يكن بالأناقة التي كان عليها أمس فشكله يبدو فوضوي ، فقالت ديما: السلام عليكم سيد فانيتاس كيف الحال؟
أجابها في صوتٍ ناعس: وعليكم السلام ، أتنادينني بالسيد وتنادي ميلارد وروبرت بأسمائهم؟
فردت: روبرت هو من طلب مني مناداته باسمه أما عن ميلارد فلا يحتاج إلى تشريفٍ أو رسميةٍ من الأساس ، ولكن أين روبرت؟ من الغريب أنك من تستقبلني .
فأجابها وهو يسبقها بالمشي إلى الداخل: روبرت طلب مني أنا وميلارد أن نستقبلكِ لأنه في المطبخ يعد الفطور .
فقالت: يبدو أن ميلارد قد رفض القدوم معك .
فالتفت إليها وابتسم بشكلٍ لئيم وتابع السير دون رد ،
فتابعت الحديث هي قائلة: لم أكن أحتاج لاستقبالك او استقبال ميلارد من الأساس أنا أعرف كيف أمشي وأدخل وحدي ، لذا في المرة القادمة التي يطلب منك روبرت فعل ذلك ارفض يا فيروز .

أنت تقرأ
صوب هاوية الهوى
Fantasíaفي عالمٍ تحكمهُ المظاهر ويتخفى بين ثناياه الحقد يترعرع الشاب الذي اعتاد على أن يكونَ نجمًا لامعًا محبوبًا يلتف حوله الجميع ، وتنمو فتاة اعتادت ان تكون مرحةً ومفعمةً بالطاقة منذ الصغر ولكن يرى من حولها أن افعالها صبيانية لا تليق بفتاة ، يعيشان بشكلٍ...