كانا يجلسان على الطاولة ينظر كلٌ منهما إلى الأخر في توتر مما سيقوله الأخر سواءً من اقتراح أو رد ، فقررت ديما أن تحاول إقناعه بشتى الطرق وتبدأ بالحديث ، فقالت: طالما أنك حيٌ يا ميلارد يجب عليك أن تسعى لأن تكون في أفضل حالٍ ممكن
فرد عليها: أنتِ تعرفين حق المعرفة أنني لا أريد أن أكون حيًا من الأساس ولكنكِ من تمنعينني .
فأجابت في هدوء: ألست مسلمًا؟
قال هو: بلى أنا مسلم .
فقالت: وإذا كنت مسلمًا فكيف تقنط من رحمة اللَّه؟ وكيف تيأس من رَوْحِ اللَّه؟
نظر إليها هو في صمت ولم يجب ،
فتابعت حديثها قائلة: إنني أعلم أن الحديث ليس كالفعل ، وأن من يعيش داخل الحدث المؤلم ليس كمن يقف متفرجًا من الخارج ، ولا أعني أن نفسك المتألمة وحزنك الشديد بسبب ضعف إيمانك وبعدك عن ربك ، فتلك الأمور تقوي من عزمك وتعزز من سعادتك ولكن في النهاية الحزن والكرب هم ابتلاءٌ من عند الله ليرى أنصبر أم نجزع .
فرد على كلامها قائلًا: هل الابتلاء يعني أن الله لا يحبني؟
فأجابت: لا ليس صحيحًا البتة فإن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه ، حتى ولو كنت بعيدًا عنه يا ميلارد فهو يبتليك ليقربك وليس ليعاقبك وليذكرك أنه الأولى بالطاعة والأولى بالذكر والأولى في كل أفعالك وأقوالك ، ولكي لا تنسى السبب الرئيسي لوجودك في هذه الدنيا .عم الصمت لقليلٍ من الوقت وقد كان ميلارد يخفض وجهه ويبدو عليه أنه غارقٌ في التفكير ، فقالت ديما: أتدرك أنك تركز على ما ضاع منك وليس ما تملكه يا ميلارد؟
فرفع رأسه وضيق عينيه وقال: وكيف هذا؟ لم أفهم ما تقصدين .
فأجابته: يبدو أنك قد فقدت الكثير من الأشياء التي تحبها ، ولكنك لا تلتفت أبدًا إلى الذي بقى في جعبتك سواءً كان من الأشخاص أو الأشياء .
فرد مقاطعًا إياها: لو تعرفين ما فقدت لما تحدثتِ بهذا الكلام .
فقالت: لن أعرف حتى تخبرني وحتي وإن علمت سيظل كلامي كما هو ، مهمًا كان ما خسرته من أشياء فلديك الفرصة لتبدأ من جديد ، كما أن حزنك ويأسك لن يعيد الأشخاص الذين فقدتهم إليك لذا عليك النظر لمن يحبونك ويحاولون جعلك في حالٍ أفضل مهما كلفهم الثمن ، فكر كيف يتقطع قلب أخيك وهو يراك بتلك الطريقة ، فكر كيف يشعر أخوك الذي لا يملك غيرك حين يراك تحاول التخلص من نفسك بأي وسيلة .
فصرخ قائلًا: أنا أيضًا أتألم وليس هو فحسب .
فصرخت هي الأخرى: ولماذا عليك أن تكون أنانيًا إلى هذه الدرجة ولا تلتفت إلا إلى نفسك؟وعاد الصمت ليعم المكان من جديد بعد أن تعالى صوت صراخهم وقام ميلارد بالوقوف وهمَّ بالرحيل ولكن ديما أوقفته وقالت: رجاءً يا ميلارد هذه هي المرة الأخيرة التي سيطلب فيها منك أحدٌ أن تحاول ، حاول يا ميلارد أن تصلح من حالك ومن ذاتك على الأقل إذا كنت ترى أنك خاسرٌ في دنياك فلا تخسر معها أخرتك كذلك .
التفت إليها في وجوم وعاد للجلوس من جديد ولكن في صمتٍ شديد ويبدو عليه أنه يفكر ، ظل على هذا الحال لمدة ربع ساعة وديما تجلس وهي في قمة التوتر ، فقد لعب بأعصابها بما فيه الكفاية وقررت أن تسأله قائلة: هل توصلت إلى قرارٍ يا ميلارد؟
فلم تلقى منه أي جواب سوا أنه نظر إليها ولف وجهه وعاد إلى التفكير من جديد ، مرت ربع ساعة اخرى وهو لا زال يجلس على نفس الحال ، وهنا فكرت ديما هل عليها أن تضربه كفًا ليرد أم ماذا؟ ولكن قاطع تفكيرها صوت ميلارد الذي يقول: ما الذي يجب علي فعله؟
فقالت في سعادة: هل هذا يعني أنك موافق على أن تحاول تحسين حياتك؟
فهز هو رأسه بالموافقة ، فقامت هي ورفعت يديها إلى أعلى وهي تصرخ: الحمدلله وأخيرًا وأخيرًا .
فقال هو: ما زال من المبكر أن تفرحي .
فأجابت: أول خطوةٍ للشفاء هي السعي في الشفاء نفسه ، والآن ما رأيك أن نبدأ بثاني خطوة؟
فرد عليها: وماهي ثاني خطوةٍ يا تُرا؟

أنت تقرأ
صوب هاوية الهوى
Fantasyفي عالمٍ تحكمهُ المظاهر ويتخفى بين ثناياه الحقد يترعرع الشاب الذي اعتاد على أن يكونَ نجمًا لامعًا محبوبًا يلتف حوله الجميع ، وتنمو فتاة اعتادت ان تكون مرحةً ومفعمةً بالطاقة منذ الصغر ولكن يرى من حولها أن افعالها صبيانية لا تليق بفتاة ، يعيشان بشكلٍ...