خادمة في قصر الفهد - الجزء الثاني
الكاتبة صفاء حسني
الحلقة الأولى
كان فهد زي المجنون مش عارف يتصرف ازاي. مسك التليفون وعمل اتصال وطلب من المرور يوقف أي تاكسي خرج من الشارع اللي هو فيه مع متابعة الكاميرات. وبعد الانتهاء جاي يمشي.
منعته أسماء من الخروج يدور على ملك، وطلبت بحقها وقالت: "رايح فين يا فهد وسايبني أنا؟ محتاجالك."
نظر لها فهد ونزل يدها من على كتفه وقال: "وقت ما أنا كنت محتاجك، وانتظرتك سيبتيني. ودلوقتي انتهى الحب اللي في قلبي، وأنا عارف إنك السبب إن ملك تمشي. أنتِ وليلي اكيد حد هددها."
ثم نظر لسهير وسألها: "والا أنتِ اللي هددتيها؟ مش بعيد المرة اللي فاتت خليتها توافق على لعبتك واستغليت مرضها وجربت فيها علاج من اختراعتك. صح المرة دي؟ هددتيها بيه يا سهير هانم؟"
ندهشت سهير من هجوم ابنها وقالت: "هو كل حاجه سهير؟ زمان اتهمتني زور واتمسكت بالخادمة وبعتني. ودلوقتي زعلانه عشان عاهرة؟ هما دول مستواك يا فهد يا عيب الشوم عن جاد."
صرخ فهد بحرقة دم وقال: "أنتِ ايه يا أمي؟ قلبك ده حجر؟ قولتي لها ايه عشان تمشي؟" ونظر للجميع بغضب وقال: "لعلمكم ملك مش هتمشي بنفسها عشان احنا متفقين على كل حاجه وبنحب بعض."
اقتربت هبه وهي تشعر بالخجل وقالت: "أنا اللي قولت ليه تمشي يا فهد باشا."
التفت فهد وفارس لها بصدمة وسألها فارس بغضب: "أنتِ يا هبه؟ قولت ايه؟ لحقوا يلعبوا بدماغك وياخدوكِ في صفهم؟ طلبت منها تمشي ليه؟ ورحتِ فين؟"
نظرت لهم هبه بحرج وبدأت توضح وقالت: "مش بالطريقة المباشرة ومش عارفه راحت فين. أنا كنت بتكلم معها عادي. هي اتصلت بي وسالتني تعمل ايه بعد ما عرفت أن أسماء حامل، وكانت بتعيط أنها مش عايزة تظلم حد. فطلبت منها تهدى، واتكلمنا مع بعض. ووقتها صعبت عليا أختي أسماء وقولت ليها أصعب احساس أن الطفل يكبر في وسط أم وأب منفصلين، ولكن تحت سقف واحد، زي ما حصل معايا. كان صعب عليا أعيش في الضغوط دي، وإن أسماء اللي وصلها لكدا عشان اتحرمت من أمها، واكيد هي قررت تمشي عشان ابنك أنت وأسماء يعيش في حياة مستقرة."
قطع حديثهم اتصال على التليفون. رد فهد بلهفة وقال: "خير؟ لاقيتها."
بلع ريقه المتصل وقال: "تم تفريغ كل الكاميرات المراقبة، اتأكدنا أنها ركبت تاكسي لكن من بعد السير نصف ساعة حصل حاجه غريبة."
سأله فهد بلهفة: "قول حصل ايه؟"
اتنهد المتصل وقال: "احنا وقفنا السواق لكن ملك مكنتش معه. في البدايه خمن انها كانت عارفه انك ممكن تدور عليها، فنزلت في الزحمة."
هز راسه فهد بدون أمل وقال: "فعلا احتمال كبير يكون هي عملت كدا، لكن زحمة ايه اللي بتتكلم عنها؟"
هز راسه المتصل بالنفي وقال: "في مظاهرات في كل مكان وضجيج في الشارع مش زحمة عادي. لكن لما وصلنا للسواق وسألناه.، قال إن في نص الطريق وقفهم سيارة ولما شافته اتكلمت معهم ونزلت وركبت معهم ومشيت."
انصدم فهد وطلب منه: "احجز السواق ده وهات كل الكاميرات اللي تم تفريغيها ل الادارة وأنا جاي."
هز المتصل راسه كأنه شايفه وقال: "تمام يا فندم."
تركهم فهد وهو في قمة الغضب ويشعر بقلق داخله على ملك.
دخلت أسماء غرفتها وخلفها أمها. كانت أسماء تشعر بضيق وغيرة من اهتمام فهد بملك، وبعصبي حتى لما مشيت ملهوف عليها. مش عارفه عملت ليه ايه سحرت ليه.
تحدثت ليلي معها وبدأت تهديها وقالت: "اهدي على نفسك. غيظك وفركك مع نفسك يضر طفلك. خلي كل حاجه تمشي زي ما خططنا."
صرخت فيها أسماء وقالت: "أنتِ اللي خططتي مش أنا، مع اللواء ممدوح. وأنا مكنتش مقتنعة بالخطوة دي، وملك وعدتني انها هتساعدني اتجوز من فهد. ليه موضوع الخطف؟"
كتمت صوتها ليلي وقالت: "اسكتي ما تسمعوهمش وهم بيسرقوا سمعوهم وهم بيتحاسبوا. أولاً خطتي خطف بنت حماتك، عشان نضغط عليها توافق. عشان البومه دي هي السبب في فراقكم. نسيتي انها هي اللي لعبة لعبت الام، اللي عندها بنت وخليتك تشكي إنه اخوكِ، وانتِ غبيه صدقتي."
صرخت أسماء في ليلي وقالت: "طبعاً صدقت علشان هي من عينتك. رمت بنتها في مدرسة داخلي عشان تتجوز، وانتِ رمتيني لأبويا وأهل أبويا. يعني نسخة من بعض."
مثلت ليلي الندم ونزلت دموع من عيونها وقالت: "أنا ندمانه وعاوزه اصلح الغلطة اللي غلطتها زمان. والحل هو اللي عملته. نوجع قلبها على بنتها وتخليها تجبر ابنها يتجوزك."
نظرت لها أسماء وهي مسلوبة الإرادة قدام عقل وتخطيط ليلي سالتها: "طيب ليه خطف ملك؟ اهوه جرى وراها ويدور عليها ومش هتجوز."
ابتسمت ليلى وقالت: "علشان ملك سمعتني وأنا بتكلم مع الظابط، وخافت على المحروسة بنت سهير، وجاءت اهنتني فلازم تشرب. وياعالم ممكن يتصل بيه، ويجبره يتجوزك مقابل يشوف أخته وملك، وتضحك بسخرية وقالت: جيه اليوم اللي أكسر ملك فيه."
في مكان مهجورة ملئ بالظلام تظهر فتاة تتكلم ايطالي أكثر من العربي وكلامها بالعربي متكسر وتقول: "من انتم؟ وماذا افعل هنا؟ احد يجيب عليا؟ انتم قولت لي من طرف اخي فهد؟ لماذا تحتجزونى هنا واين هو؟"
تبدا تفوق ملك اللي كانت مربوطة، وتنظر في الظلام وتتذكر ما حدث.
عندما كان فهد في الجامع نزلت ملك عند أسماء عشان تساعدها، لكن سمعت ليلي وهي تتحدث: "أنا هعمل اللي بنتي معرفتش تعمله."
رد عليها المتصل: "بنتك ضحكت عليا، واستغلتني عشان تنتقم من سهير فقط لكن أنا خسرت شغلي."
ردت ليلي وقالت: "عارفة عشان كده كلمتك، عشان تكمل انتقامك اللي لم يكتمل وأنا هساعدك يا ممدوح باشا."
رد عليها ممدوح وقال: "وايه المقابل؟"
ردت ليلي: "هقولك المقابل هو إنك تجبر فهد يتجوز أسماء."
ضحك ممدوح وقال: "بنتك بقلها سنه تقولي كده ومعرفتش."
ضحكت ليلي وقالت: "عرفت بدليل إنها حامل، وكدا كدا ها يتجوزها لكن الحية سهير، هتقف فيها. عشان كده بقولك عايزين نجبرهم."
سألها ممدوح وقال: "وايه خططك؟ أنا عايز أزل فهد، ويسحب شكوته ضدتى بان جسوس وأنّي السبب في موت أبوه، وكمان تسجيل بنتك اعترافها إنّي ساعدتها في كل اللي عملته مع سهير ومنصور. كان السبب إنّي أخد عقوبة ومنتظر حكم عسكري، عشان كدة عاوزه أجبّره إنه يبرأنى قدام الكل، وأرجع شغلي."
ابتسمت ليلي وقالت: "مش بقولك مدرستنا واحده. أنا هخليك تضرب عصفورين بحجر واحد. الأول أخطف اللي اسمها غريب ده بنت سهير."
ابتسم ممدوح وقال: "نوراسان متقلقيش الموضوع سهل."
دخلت ملك وهي مصدومة وهي ترفع صوتها وقالت: "مين يخطف مين يا بومه؟ أنا كنت عارفه إنك هتخربيها، لكن مش حصلت الخطف. اتصلي والغي الموضوع."
ضحكت ليلي وقالت: "ولو مالغيتش هتعملي ايه؟"
ندهشت ملك من ثقتها وهددتها وقالت: "هاأفضحك وهبلغ فهد."
ضحكت ليلي بسخرية وقالت: "عشان نطقت اسم سيدك وزوج بنتي بدون لقب أنا مش هتصل والغي حاجه، لكن ممكن أقولك المكان تنقذيها مقابل تسيب المكان هنا ومشوفش وشك. مفهوم."
نظرت لها ملك بغضب مكتوم وقالت: "طبعا لا. قاعده على قلبك واكيد فيلم عاملة عليا عشان تطفيشنى ده بعينك."
ضحكت ليلي بسخرية وقالت: "فيلم؟ طيب براحتك. لكن المحروسة اخت فهد بتاعك انخطفت خلاص، ووصلت الرسالة أن تم الخطف."
شهقت ملك وبدأت في الاستسلام وقالت: "حاضر اللي أنتِ عاوزاه، بس وقفي خطفها ووعد إنّي اسماء هتتجوز فهد، وأخرج من حياته ومحدش يشوفني."
ما زالت تضحك ليلى وقالت: "هي فعلا هتتجوزه لكن مش بفضلك. أنتِ بفضلي أنا. وانتِ هتتمحى من عيونه. مش اسمحلك تدخل ما بين بنتي وحبيبها."
نزلت دموع ملك وهي تترجاها وتطلب منها أن تقول لها على المكان: "حاضر اختفي ومحدش يعرف لي مكان، لكن ارجوك قولى ليا المكان، وانا هعمل إللى انتى عايزاه بالله عليكى."
نظرت لها ليلي ثم جلست على كرسي وطلبت منها بغرور: "انزلي بوسي رجلي وأنا هقولك."
تابع
