الفصل الرابع

2 1 0
                                    


علي : عدت للتيه الذهني مجدداً لحقبة المجد والقوة مرت فترة طويلة على اعترافي بأنوثتي كنت أخجل من كوني أنثى عشت وتربيت في ميتم مع الكثير من الصبيان كانوا دنيئي الأنفس غير طاهرين مطلقاً حاولوا استحلال عرضي واستغلالي أبشع استغلال مرات عديدة لكن القدر داىماً ما كان يعود لحمايتي من شرورهم أشكره جزيل الشكر في إحدى المرات كان الحظ السيء حليفي كنت غارقة في سبات عميق كانت غرفتي ترقد في الشمال القصي من الميتم والظلام يغشاها كما يغشى العتم فدادين الكون لم أر من فعلها لكني ميزت صوت أحدهم كان رجل كبير السن يبدو أنه منهم لكني أظن في ذلك لا أدري حرفياً لقد استحلوا غرفتي كما روحي وجسدي تهت وتاه كل من يساندني حاولت اخبار المشرفة على الميتم وعندما علمت ما فعلوا بي طردتني شر طردة الا أنها كانت تقف في منطقتي لم تتمركز في الحياد أو مع أولئك القذرين حتى لا أعود لضعفي وقلة حيلتي ولا يعودون هم لأفعالهم الشنيعة معي تركت الميتم في حالة انهيار مجلجلة وسرت ساعية في مسالك دربي باحثة عن الأمن والأمان مررت بعدة قرى طرقت أبواب كثيرة لكن لم يستضفني شخص منهم حاولت أن ألمس يد العون من أي أي أحد لكن كل الأيادي أرجعت وتنحت رغم هندامي الرث والأشعث ذات قدمين حافيتين متشققتين أتوسل كل من يصادفني في الطريق راجية إياه كسرة خبز لكن لم يأبه بي أي أحد
تركوني أقاسي البرد والعراء لوحدي لاسيما أنني لم أعد نفسي بهذا الذل والإهانة لكن شدة حاجتي وقلة حيلتي جعلني أركن كرامتي ومبادئي على الهامش و طرقت باب أحدهم رغم هذه الطرقات الملحة لم يجب أحد استدرت لأذهب بعدما أصاب الإعياء راحتي بعد موجة اليأس التي أصابتني عدت أدراجي خلابة فأمامي طريق طويل لأسيره خرجت من حديقة المنزل الصغيرة المكتظة بأبهى ألوان الزهور وجفوني المرتخية تداري عبراتي المنهمرة تتدحرج مشكلة وادي مالح يتصل بعدني شفتي كان مذاق الذل مقززاً لأبعد درجة كقذارة أيامي السابقة كأن القدر يخبرني بعدم استطاعته في حمايتي ابداً لقد أوكلني مهمة روايتي لعقلي ولنفسي علي أن أثابر جيداً وأن أصلي كثيراً حتى تجيب رجواي..
مرت دقائق كأنها أعوام وفتح الباب وخرج منه رجل في مقتبل العمر صارخاً بغضب يستفسر عمن طرق الباب ورحل .. التفت إليه مسرورة أيما سرور : أنا ياسيدي
نظر إلي بعيون ثاقبة متفحصة : ماذا  تريدين؟  ومن أنت؟
علي : أدعى علياء صبري (اضطررت للكذب )لقد أخبرني أهل للقرية أنكم بحاجة لبعض الخدم فجئت أقدم خدماتي .
الرجل : حسناً من الذي أخبرك بذلك ؟
علياء : لا أدري يا سيدي لست من هنا
الرجل: حسناً اتبعيني يا آنسة من أين أنت ياترى ؟ وكم تبلغين مم العمر ؟
علياء:  أنا يتيمة الأبوين لا أدري من أكون ومن أي مدينة أنت؟  وأبلغ من العمر ١٣ عاماً
الرجل : جيد هيا أسرعي سأخبر السيد حربي عن وصولك لعله يقبل وجودك معنا .إنك فتاة مثيرة للشفقة بملابسك القذرة هذه يبدو أنك لم تنظفي نفسك منذ أيام طويلة ..
علياء (أحرجني بحديثه لدرجة أن تنشق الأرض و تلتهمني لكني لذت صامتة لم اتشدق بكلمة إطلاقاً
الرجل : فلتأت إلى السيد حربي عله يشفق عليك كما فعلت
علياء : ذهبنا سوية لغرفة مالك القصر كان البيت في غاية البداعة والجمال وصلت غرفة المالك وكانت ذات خلفية ملهمة و إدراة وترتيب المكان تعج بالأناقة والخلود بعض الشيء لقد أسرت لبي وتعلقت بها لقد خطفت أنفاسي وجعلتني كمن يتأرجح بين السماء والأرض متعلقاً بحبل ثخين .. تسمرت لبرهة في موضعي لا أدري عما أصابني كانت الغرفة مزهرة بوابات لكثير من العوالم تقتصر بين وريقات صفراء شاحبة شبه مهترئة لقد كنت أستهوي هذا النوع من الكتب لقد تتلمذت على يد رئيسة الدير الكاثوليكي في الميتم أتممت الصف السادس من ثم رحلت هاربة بما تبقى من أشلاء نفسي ...
استفقت من شرود ذهني على صوت السيد حربي يبدو أنها صماء ؟
علياء :لا يا سيدي لست صماء ولكني مذهولة من أناقة هذه الردهة الساحرة الفتانة لقد جعلتني أشبه بمن القي عليه لعنة لقد حلقت بي بين سحب أحلام اليقظة..
السيد حربي: (ضحك بملء شدقيه ) إنك فتاة نبيهة هل تعلمت في المدرسة
علياء :أجل تجاوزت الصف السادس ثم رحلت من ذلك الميتم فلا أريد العودة إليه هم من أجبروني على الرحيل أنهم على درجة كبيرة من التخلف الديني والانحلال الأخلاقي
السيد حربي : لمذا تتفوهين بتلك البشاعة؟
علياء : إنها قصة طويلة يا سيدي
السيد حربي : أخبريني يا طفلتي ماذا حل بك ؟
علياء : أخشى أن أطيل الحديث فأعيق مشاغلك عنك وتعاقبني أشد العقاب فترفض وجودي كخادمة هنا ..
السيد حربي : لدي الكثير من الخدم أيتها الصغيرة ولا أستطيع إقصاء أحد منهم أنا حقاً متأسف ...
علياء لا عليك لا عليك ! يا سيدي حسناً سأذهب وداعاً ..
#يتبع
Hanin Mohamed
@7anin_38

عندما تكون السعادة حلماً مستحيلاً حيث تعيش القصص. اكتشف الآن