الثالث والعشرون :القَشِيب

9 1 0
                                    

إن فتون حبنا سيزيح ماقد مضى وقشوب !

-

هيبي :
ابعدت الهاتف عن اذني قليلاً احاول استعادة سمعي الذي فقدته فصراخه المفاجئ ما ان اجبت عليه جعلني اتألم حقًا لحسن الحظ انني بعيد عن ساشا والا لسقطنا غائبين عن الوعي لشدة ماصاح بي وانا متعجب من عدم وصول صوته لساشا حتى الان استدرت لاجدها في ذات موضعها ولم تتحرك ويبدو انها تسرح في خيالها
تنهدت ثم اجبته ولايزال الهاتف بعيدًا عني كحيطة مسبقة لما قد يفعله بأذني المسكينه مجددا فبدأ يتحدث تباعًا دون منحي لحظات لأفكر فيم اسمعه " اخي لقد حاولت وديانا بشتى الطرق جعلك تتفرد بها وكم كان ذلك صعبا فقط لتتمكن من عرض الزواج عليها او تعرض الفكرة فقط عليها حتى والان انا وهي نضع اذاننا على الباب منذ وقت طويل ولايوجد شيء يثير الريبة ماهذا ؟؟ انا جعلتها تستفيق من فراش المرض فقط لتتمكن انت من الظفر بفرصة الاعتراف في موضع رومنسي بعيدا عن فراش المرض لكنك لم تفعل !كان بإمكاني تشتيت حزنها بطرق عدة لكنني قررت الوثوق بك وخذلتني ..توقفي ديانا لاتشتميه سأفعل عوضا عنك
قمت بتمسيد منطقة مابين حاجباي وقلت بتعب بينما استمع لشجارهم : اعلم ليم .. علي فعل هذا لكن للتو قد تناولنا الطعام و..
قاطعني بتذمر عال: الايمكنك التحدث اثناء الاكل ! هل انت مطيع لقوانين جيريو؟ اانت نبيل استقراطي من عائلة ملكيه؟ كلا اذا لما تفعل هذا! سأجن هيبي
: ليمان !! سأفعل الم نتفق على وجود فرصة مناسبة؟
صاح بملل : وهل يوجد افضل من تلك اللحظه الحالية !؟ فقط انت وهي .. الا تقدر تضحية ديانا؟ منحتك ساشا لوقت طويل
نظرت الى ساشا لأجدها تتأمل الفراغ وتعطي بظهرها إلي ليتسنى لي النظر لشعرها المحبب الى روحي جدًا !
افقت من سرحاني الذي دام لخمس ثوان فقط من صرخه اخرى منه " هيبي انا اتحدث اليك "
تنهدت مجددا وتحدثت بينما اشغل حنفية المياه وابدأ بغسل الاطباق بنية عدم وصول صوتي لساشا كحيطه مسبقة وايضا لأغسل ما اتسخ بسبب طهوي : ليمان العزيز ، الامر ليس صعبًا ان كنت فتى جانح لايكترث سوى لحبه الاجباري فأختطفها حينها قسرًا ونتزوج ولا ابالي برفضها او رأيها ولأن الامر مجرد فكرة روائيه ستحبني وتوافق فورا لكن انا لست هكذا اخي انا صالح للحد الذي يجعلني انتظر ان تهدئ هي اولاً فأنا لا اتخيل انني وسط دموعها وتعبها اعلن زواجًا فوريًا ! الامر لايعجبني فساشا الان بحاجه لان تكون هادئة لحد لايجعلها تفكر بأي شيء يعكر صفو ذهنها لذا مالم تكن مستعده كليا ولم ارى فرصة مناسبة لجعل الاعلان منطقي فلن اقوم بذلك واضف الى هذا لم اكن اجلس معها خال اليدين على العكس اخي ، عطلّت بعض اعمال اخيها نايل ولذلك سيتوقف عن ازعاجها لبعض الوقت واحتجت لفعل هذا فأخيها هذا عكس رام يراقب شقيقته وان كانت مراقبته معميّه بلا قيمه
لكنه يفعل لهذا لينشغل عنها بعض الشيء نظفت المنزل من اثار ليام كذلك غرفتها والخادمات ومن يعملون هناك منحتهم مبالغًا تسكتهم لذا انا احاول ترتيب الامر ريثما تهدئ هي ولا اتمدد قربها انتظر تلك الفرصه البعيده !
: جيد استعجبت عدم مجيئه حقيقة! لكن جيد كيف فعلت هذا بينما لم تترك مكانك حتى ؟
: بايك وبعض المعارف.. قصة طويلة لاتهتم  سأخبرك لاحقا
: حسنا؟؟
اجبته بينما اسند الهاتف بين كتفي واذني واكمل الغسل بجديه: انظر ساشا تخاف من كل شيء وذلك امر واضح لنا جميعا لذا عندما عرضت عليها الامر سابقا كانت سعيده لكن لتسرع الامر سيطر عليها وحش الخوف فجعل الرفض نصيبي لذا هي بحاجه لان تهدئ اولا ويهدئ كل شيء حولها ثم رويدًا رويدًا اقترح الامر برويه وانا لا ارى ان الامر سيختلف فأنا لن اترك ساشا بعد الان حتى وان لم نكن زوجين لابأس من البقاء معا هذا سيكون جيدا !رابطة الزواج لن تغير حقيقة انتمائنا لبعضنا! ثم انني اريد ان افهم ساشا اكثر فمذ عودتنا لم نحظى بوقت كاف ، وساشا تمتلك نظرة اخرى مغايره لرؤيتنا فربما هي ترى الامر ضخم جدا مقارنة بالبساطة التي نراها ولاتنس كونها مريضة الان وتواجه حالة نفسية وتغرق بوجع اخر انه تحرش اخي الامر سيجعلها متحفظه وحزينه لفترة انت ترى حالها منذ ان افاقت هادئة ولا تتفاعل وحتى ان فعلت تفاعلها يكن مزيفًا ومشتته وكثيرة السرحان فالأمر واضح اخي ليس الان .. هي الان تحتاج وقتًا اولاً
وليست مستعده لأمر مماثل ذلك جهد كبير عليها وانا لا اريد فعل هذا ولست مكتوف الايدي كما تظن انا الان امسك بليام واجد حلاً نهائيا غير هذا لأخيها ورام ليس ضمن نطاق الاذيه لكنني سأجد له حلاً ايضا وانا الان ارتب اموري لأستقر هنا
قبل ان يتحدث تابعت وانا ارتب الآواني بصوت منخفض : الامر لن يطيل لاتقلق ، انا عازمٌ على قراري
: كنت متخبطًا لوهله واشعر بالخوف عليها واليأس من خروجها من ذلك الحال لكن حديثك جعلني اشعر بسلام مفاجئ لذا سأثق بك انا وديانا ولنر مانهايتكما .. شكرا لمجيئك هيبي انت المنقذ دائما !
ابتسمت حينها واجبته : على الرحب ايتها البحيرة
اغلقت قبل ان استمع الى صراخه المعترض وقمت بتنشيف يدي ثم تقدمت اليها لاجدها تسرح في مخيلتها وتحتضن ذاتها هل تشعر بالبرد؟
رفعت بصري الى النافذه الزجاجه الواسعه اتأمل الحديقة ايضا فـ الشتاء بدأ منذ وقت طويل بالفعل
تقدمت اليها مربتًا على كتفها انتفضت لوهله بعد سؤالي عن هل كونها تريد الخروج شعرت بألم جراء هذا لكن حاولت ان اتماسك وابتسم بلطف اثناء سماعي لإجابتها : لا .. الخارج بارد بالفعل دعنا هنا افضل
همهمت بتفهم لم اكن اتحرك لازلت اتأملها لكن الشعور مؤذٍ الا حيلة لدي لشفاء محبوبتي ولا قوة لأنقذها قبل اذيتها لذا اسندت رأسي عليها برفق وبيدي اربت على كتفها واسأل سؤالاً اريد اجابته حقًا : هل الضجيج روحيّ ام التخبط يتعبك؟
اجابت فورا : اليس الاثنان صحيحًا ؟
خرج صوتي : اذاً كلاهما بك
لم تجب فقلت مبتسمًا :ماذا هل بدأت حلوتي تكذب؟
لم تجب ايضا ..
قلت حينها : لنعلم لعبة اخرى .. لتكن اعترافات هذه المره
اجابت بعد صمت : لتبدأ انت ..
: حسنًا .. في السابق نبذني الاشخاص لانني عائق بالنسبة لألبا .. ثم عائق لأمي ، ثم لان كاثرن قررت ، ثم في السجن نبذني الاشخاص واذوني بسبب ظنهم انني قد اذيت فتاة .. هل قمت بعمل لعنة سحرية لي ساشا؟لايوجد مبرر اخر
تسللت ابتسامه الى ثغرها قبل ان تتحول الى ضحكه غمرت صدري حبًا فتسقي عطش روحي وتمنحني هيامًا لايعد ..ليتها تستمر بالضحكات الى الابد !
فتابعت بنبرة احاول اجعلها متأثرة: حقا لا توجد فتاة قد اكملت حياتها برفقتي بسلام اما تقوم بأذيتي او اتسبب لها بأذى فقط انتِ
: انا ماذا؟
تسأل ليس وكأنها من تسكب بروحي الحياة ! : انت من تبثين بهذه الروح حبًا وتضفين لحياتي حياة اخرى
وبعد لعبة ممتعه لأنها برفقتها بكت حلوتي
وكم ألمني الامر ! تشكي منهم إلي وتشكي مني إلي
لم تقل انت مؤذي لكنني اذيت .. ودليل جرمي هو حالها تقول ، هم الذي قاموا بأذيتنا بنظرها وبنظري لم يتأذى سواها فنحن من ألمنا محبوبتي ..كلنا اخطأنا عداها
-
: الى احضاني ياجميلة
نطقت بذلك بعد ان ربتت على رأسها ثم قرّبت جسدي اكثر وقلت بنظرة حانية : اعلم انني سيئ .. اعلم ان طريقة حبي لك كانت مؤذية وان لم اكن انا من يؤذيك قصدًا الا ان علاقتنا دون ادنى شك .. كانت مؤذية!
كانت ترفض جعلي مخطأ فبررت عذبة الثغر
:امي تواصلت معي بعد ان تحدثت مع ماي .. اخبرتني انها لاتدعمني في علاقتي معك وانني اغرق في طيف مؤذي والامر لايقتصر على ان بقائي هنا مؤذي فقط بل انني بحاجه لعلاج وابتعاد كلي وشيء كهذا غريب لم اكمل القراءة ولم احتج لفهم انها وبطريقةٍ ما لاتسمح بعلاقتنا وستتدخل ايضا وكأن ليام لايكفي .. نايل ايضا لايكفي كل شيء لايكفي ستأت الان هي لتفسد كل شيء ...
اجهشت بالبكاء الذي تحاول كبته منذ ساعات
تنهدت حينها بألم ثم غمرتها في عناق لم اشعر انه قوي بسبب ضغطي وقلت حينها : وان تكن ساشا ، حتى هي لن تستطيع ابعادك عني وان كانت والدتك البعد الوحيد الذي سيكون علي تقبله هو اقرارك الذاتي انتِ بذلك حينها سأقدم لك وردة جميلة ولكن سأضعها على قبرك
ليكن الامر اجباريًا ساشا لن نهتم لقبول شخص او رأيه فقط انا وانتِ
كنت اعني ما اقول فانا لا اريد لرأي شخص ثالث بيننا ايًا يكن لايهم الامر يكفيني موافقة ساشا ولاشي غيرها اريد فبينما اريد منحها الامان كان مايقلقها هو انا !
فقالت : لكن ربما ستتاذى انت
: كلا لن يحصل هذا
اكدت إليها مجددا
فشدت علي تريح ذاتها على كتفي وكان الامر يجعلني اود حبسها هناك .. نطقت فجأة: امي ليست مكتئبة ، امي اصبحت ملك لذاتها فقط
تسائلت بإهتمام: هل تزوجت بشخص اخر؟..
نفت برأسها : اسوأ .. تعيش معه في شقته ولعلمك الرجل متزوج ويخون زوجته رفقة امي
: صدقًا لم اتوقع امر كهذا !
تابعت ببسمه خافته : ولكن ذلك ليس السوء الذي قصدته امي اصبحت امرأه تتغذى على الكحول
سردت لي حال السيدة كايا وكم جعلني الامر اصاب بصدمه قليلا فتلك كانت ملتزمه بحبها لعمي كريستيان ولم تكن تحب الكحول الخفيفه حتى دائما ماكانت ترفضها ولكنها الان باتت تكثر منها بشكل مؤذي
ابانة الامر جعلتني اتفهم الامر واصدّق لذاتي حديثي السابق " تمتلك نظرة اخرى غير نظرتنا"
فنحن جميعا نرى العمه كايا امرأه حزينه تفتقد المكان
الامر لساشا هو ان والدتها تمتلك ما سبق ولكن بشكل اسوأ حيث ان التعب تحول الى اذى تمنحه هي لذاتها
سيقال ربما ليست سيئة كإدمان شيء اخر بل هي مثلهم وافظع وهناك موت بشع قريب لمن يفرط فيها لأعوام فلذا ساشا محقه في انهزامها الروحي والمها
ان ترى والدتك تغوص في بحر الموت ولا تعلم هل ستنجو ام ستغرق وهل ستستطيع السباحه وانقاذها ؟ انت الذي لاتملك قاربًا ولايدين .. هل ستنادي احدٌ؟ ام ستقف معهم فالجميع عُمّي ولايُبصرون همك
لذا لم اجد كلماتٍ قد تعبر فهي بدأت تبكي بيأس تغطي وجهها بيديها وترجو مني ان اعيد اليها والدتها
زادت تعاستي حيث انني شعرت بالألم الذي جعلني لا ابرح مكاني ولا ازيح يدي المعلقه في الهواء
افكر في كل شيء بشكل سريع
افكر ..زواجنا ليس حلاً لكل شيء
هو رغبتي فقط ليس حلاً سيبث بها حلول لما تملك !
هي بحاجه لحل اكبر من هذا
شرعت افكر بالكثير خلال ثوان معدوده ويدي تربت على وجنتها برفق
كلماتي شعرت بها تتكرر بلا مفهوم يركن الى ضجيج صخبها فيسكب فيه بعض اناة أمن ..
ما ان زفرت بتعب حتى
رفعت رأسها إلي قبلت جبينها بعمق وهمست إليها : ساشا .. اتعلمين ان ليام كان يلاحقنا؟ اولاً بمفرده في منزلك لذا لم نخرج حينها فورا فأنا لم ات وحدي كنت مع زميل لي واخبرني ان هنالك رجلاً يهاجمه ! لذا سارع ليام يهرب عند اتصاله بي وعند ذهابنا للمشفى لم يلحق بنا وحده وحسب بل وهناك سيارات خلفة لم تكوني واعية لتري اننا مرابقون حتى في المشفى !
حتى اثناء توجهنا للشقة
شهقت برعب محبوبتي ثم نظرت الي بفزع
فقلت : لكن .. لست وحدي مجددا صديق بايك قام بتعطيلهم ومساعدتنا ثم ايقافهم تماما والان سنسمك بليام .. بايك ارسل رجالاً يحيطون بمنزل ليم لكن ليسوا ظاهرين لذا لايمكنك رؤيتهم الا ان تعمقتي كمثل خلف السياج شجرة وراءها فزاعه قديمه هنالك خلفها تمامًا رجل وداخل سيارتي هناك رجلين ولكونها مغلقه وسوداء فلايظهر منهما شيء وهكذا حلوتي نحن بآمان لذا ليام لن يتخطو خطوة امامك مرة اخرى ونحن هنا ليس لان شقة ليمان مجانيه بل لكون ليام يعرفها لذا لا اريده اطلاعه على مساكننا الاخرى ..
عينيها الدامعه متوسعه وتوقفت بلا حركه لثوان قبل ان تبكي مجددا فتنهدت .. قلت هذا غاية ان تهدئ لكنها بكت مجددا .. امسكت يدها وتابعت : سأمسك به قريبا وستكون الاخيرة ساشا لن يات اليك مجددا نايل لن يأخذك مني ووالدتك تحتاج لعلاج اظن انني سأعتمد على بايك في هذه ولكن علينا اقناعها بالامر اولاً .. وتلك خطوة سأقوم بها انا
تسائلت بلهفة ألمتني: حقا؟ ولكن كيف .. كيف ستفعلها وكيف فعلت كل هذا خلال يوم واحد
: دموعك هي التي تجعلني افعل الكثير
تأملتني لثوان قبل ان تحتضنني : ذلك مطمئن .. انا احبك هيبي
كان هنا دوري لأبكي لكنني تماسكت فذلك اعتراف اول اسمعه منها بشكل مباشر بعد عودتي لذا لامسني الامر كثيرًا
فبادلتها بخفه وظلت تسألني فأجيب ..
تريد امانًا اكثر .. وانا اريدها
لذا لم نعلم ماهو الصمت في ذلك اليوم
تحدثنا بالكثير .. فنسيت اخي مجددا
وغصت معها في عالمٍ لا يحتوي الاها ..

 منسيّ | لانهاية لك في داخلي ...حيث تعيش القصص. اكتشف الآن