الفصل الثاني …."وفي ١٨ أبريل، عَصف بقلبي كلّ خذلان العالم، وكلّ الآلام أحاطت وأطاحت به، ولكنَّ الخذلان مِنك أنتَ شَطره لنصفينِ.. أخبرتني لتوِّك أنَّك تُحبُّني، وحتّى هذا كان كِذبة.. كِذبةُ أبريل!"
- منة ياسر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشِئتَ أم أبيتَ سيأتي ذلك الشخص الّذي تعجز عن تفسير انجذابِك نحوه، واهتمامك به، وخوفك المُستمرُّ عليه، سيأتي من يترك لك أسئلة فارغة، ثُم ينتظرك أن تُجيب عليها.
تنفست بعُمقٍ مُحاولة ضبط مشاعرها الهوجاء، كيف تريد احتضانه وأخباره أنَّها اشتاقت إليه كثيرًا، وأنَّها تمقت ثقل الوقت في غيابِه، وبأنَّها تحلم به كلّ ليلة، وفي نفسِ ذات الوقت تُريد تمزيق ذاكرتها، وخلعه منها؟ تُريدُ أن تهرب، أو تنسى، ليبقى سؤالًا حيَّر أذهان العُلماء حتّى الآن.. هل لامرأة أحبَّت ذات يومٍ بصِدقٍ أن تنسى؟ أن تجف مشاعرها تجاه شخصٍ كان يرويها بحبه؟!
الحُبُّ؟!
سُألتُ عنه من قبل،
وكانوا ينتظرون إجابتي بحماسٍ وشغفٍ كبير..
فأخبرتهم : "الحُبُّ كآخر قطرةِ ماءٍ تملُكها، وأنتَ تسير في جوفِ الصحراء، ليست مُجدية، لا يوجد منها فائدة، لن تروي عطشك، وبالرغمِ من ذلك فتكون مُصرًا على تجرعها، وكأنها - مثلًا - ستُنقذك من الموت، وبعد شُربها ستطلُب المزيد لتُحرم من جديد.. الزُجاجة باتت فارغة يا صديقي!"كان «ونَّس» في تلك اللحظة يتعرف على القاعة قبل إزدحامها، فالجميع الآن بالخارج مع الرجُلين اللذين يأخذان منهم الدعوات؛ ليستطيعوا الدخول..
كان يتجول في كلِّ إنشٍ بها، كانت واسعة حقًا، وفخمة، لم يكن هُناك من المدعون إلّا الفتيات اللواتي جاءن ليصطادن بشباكِ مُكرهم رجالًا أثرياء ذوي مناصب عالية يتزوجن منهن، كانت الأعيُّن كلّها ترصده، وتُسجل تحركاته، وعندما لاحظ ذلك، توجَّه إلى الفتى الّذي جاء معُه والّذي يُدعى «رمزي» قائلًا له :
– «رمزي» خلّي الكاميرا معاك.. أنا هطلع الڤراندا أشِم شويّة هوا وأجيلك، ولو اتأخرت عليك والعرسان جُم أبدأ شُغل أنتَ!أمّا عنها فقد تركت الحقيبة التي أخذتها خارجًا بجانب «رمزي» الّذي شرع في إخراجِ مُعداتِ التصوير، وعلق الكاميرا في عُنقِه بذلك الشريط السميك الّذي يتصل بها، وبدأ في تشغيلها، دون أن يأخذ باله منها.
بدأ الجميع في التوافُد وكثُرَ عدد المُعجبات اللواتي يُحيطن بحبيبها السابق، أو دعونا نقول عدوها التي أعلنت الحرب عليه بدون إنذار سابق، مسحت دمعة خانتها وهبطت على وجنتها المُكتنزة وردية اللون أثر مساحيق التجميل، شعرت بالتوتُر قليلًا، حتّى ساقتها قدميها إلى الشُرفةِ الواسعة، فدلفت إليها مُتعدية قانون المسافات، اصبحت على مقربةٍ من «ونَّس» مُحافظة على بُعد مُناسب بينهما، ولكن.. "إنَّ القلوب تتصل برغمِ البُعد" جُملة خارجة من فاه «شمس الدين التبريزي» لم أفقه معناها سوى الآن!

أنت تقرأ
دعوِّة زِفاف (مُكتَملَة)
Romantizmتتحدَّث القصّة عن «رِقّة» التي فقدت حبيبها بينَ ليلة وضحاها، فقررت الإنتقام منه؛ لتركِه لها، لتُقابل «ونَّس» الّذي سيُغيّر حياتها رأسًا على عقِب.... دعوَّة زِفاف ♡ مِـيـمُـو🖋