المدرب ضد الخاطفين

18 2 3
                                    

قبيل الإنفجار بدقائق معدودة في زقاق طويل ضيق يقبع منزلين قريبين جداً من بعضهما يسير المدرب بابتسامة تخفي ألم قدمه المصابة ، كان الزقاق ضيقاً و مهجوراً ، مشبعاً بالزوايا والمنعطفات لم يرى ضوءاً ولا بشراً منذ وقت طويل لا يزوره سوى القطط المشردة والكلاب المسعورة حينما تشعر بالخطر فتستأمن فيه ، ظل يمشي بثقة كأنه يعرف الطريق جيداً ، وترقب كأنه يدرك جيداً الخطر المحتمل في زقاق كهذا ، حتى توقف عند درجات تنزل إلى قبو قديم يبدو من جدرانه المهترئة وبابه المخلوع والمليء بالشقوق أنه منسي ومهجور منذ زمن ومن الصعب رؤيته لضيق الزقاق الذي
يوصل إليه ،  تأمل المدرب القبو بحنية كما لو أنه يسترجع كتاب ذكريات قديم ، ثم رفع رأسه ونظر إلى السماء فلمح المنزل الذي ترك بولنت عنده كان يستطيع رؤية
الطابق الثاني منه فقط ،  فقال مبتسماً :

"مثل ما توقعت تماماً يا إلهي المكان يعيد لي
ذكريات حاولت بجهد أن أنساها لكن دار الزمان ودارت معه الأيام حتى عدت إلى هنا ، لا بأس هيا لننتهي من هذه المسألة ."
ثم أنزل ساطورته التي كانت خلف ظهره وأمسك بها
بإحكام وأردف:

"حسناً العمل يبدأ من هذه اللحظة."

ثم نزل الدرج ببطء وهدوء وترقب ، لكن الأعداء كانوا مختبئين فعلاً داخل هذا القبو العتيق ، لن يجدوا مكاناً للإختباء أفضل من هذا القبو لكن لا يمكن إيجاد هذا المكان إلا إذا كان هناك بين صفوفهم شخص من ابن المدينة ويعلم كل مداخلها ، المشعل الصدئ والمعلق على مسمار مثبت على جدار القبو يضيء شيئاً من وجوههم الملثمة وهم يتبادلون أطراف
الحديث وأعينهم تحوم حول الطالب المسكين الذي لم يستعد وعيه بعد فقال أحدهم بانزعاج ونفاد صبر :

"ألم يستيقظ بعد ."

قال آخر بتريث:

"لا مازال غائباً عن الوعي ، لا داعي للعجلة اصبر ."

"الظاهر أنه أصبح عديم القيمة ولن نستفيد منه أكثر
من ذلك ،"

عندها انفجر المنزل ووصل صدى صوته إلى القبو
فقال أحد الرجال مستبشراً :

"يبدو أن الأمر انتهى هناك لقد وقعوا في الفخ تماماً
كما أخبرنا صديق القائد مورن ، إنه رجل حكيم لينصحنا بالإختباء في مكان كهذا لكن للأسف راحت ضحية أخرى من صفوفنا واندثرت لكن لا بأس نموت
فداء للسيد أركون حسناً لقد انتهى عملنا هنا
يجب أن نعود للقائد مورن ونخبره بما جرى "

قال رجل ثالث وهو يهز الطالب :

"وهذا الصبي ماذا نفعل به؟"

"لم يعد هناك ما يستوجب تركه اقتلوه بسرعة
واتركوه في مكانه حتى لا يفضح أمرنا حين يستيقظ ، أما أنا سأذهب أولاً للمنزل وأتحقق من الأمر ."

ذهب الرجل الخبيث وفتح باب القبو الخشبي دون أن يخطر بباله ماذا ينتظره خلف الباب ، لتلتقطه
يد المدرب بسرعة وتجره بعنف وتبطحه أرضاً ، ثم أمسك بذراعيه بخفة ثم أخرج خيطاً أبيضاً رفيعاً من معدن مرن من جيبه وقص قطعة بأسنانه ثم ربط به يدي الرجل ، وقال بحزم وهو يشد وثاق يديه :

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن