كين والمدرب في القبو

8 2 0
                                    

جلس المدرب على أرضية القبو متكوراً على نفسه من الحزن ، يرى طلابه الذين تمردغو بالجروح والإصابات دون أن يفعلوا أي ذنب يستحق ذلك ، ثم يرى رجال العدو مهشمي الأضلاع من كل ناحية بقبضته التي لم ترحم بهم ، كان منفعلاُ فلم يستطع كبح نفسه العنيفة ،
فقال بعينين حزينتين ونبرة مواساة بعد ما أنبه
ضميره بشدة لما حصل مع كين وطالبه :

"إنني حقاً لم أكن أريدكم أن تعيشو هذه اللحظات
القاسية لا مني ولامنهم ولكن..."

ثم أدار رأسه نحو  كين وأردف :

"أتدري يا كين لم تركتك تواصل تدريب هؤلاء
الطلبة بهذه الطريقة الخفيفة رغم عدم تقبلي للأمر
وكنت تعلم ذلك؟ لأنني من داخلي أحببت هذه
المشاهد، قتال لا يوجد فيه لا ضحايا ولا دماء أسلحته
من الخشب ، وعندما ينتهي يتصافح الخاسر والفائز
كأنه لم يحصل شيء ، والإبتسامة المشبعة بالعزيمة
تعلو وجوههما . أما المعارك ، المعارك والحروب
المحشوة بالكراهية والغل لا تحتوي على أي شيء
من ذاك لاتحمل لا تسامح ولا رحمة ، لا يوجد فيها فائز
فكلا الطرفين خاسر ، هذا ما كنت أريد أن أصنع هذا ما كنت أريد أن يحصل  صفحة جديدة بيضاء تخفي تحتها هذا السواد القابع في نفوس البشر لعله ينقى لكن
للأسف اتضح أن هذا بعيد المنال بما أن مثل هؤلاء
الكائنات الذين يرتدون ثياب البشر فلا يمكن فعل ذلك
بهذه السهولة ، في النهاية علي أن أعترف كان كلام ميدو
صحيحاً لا يمكن لتمثيلية قتال أن تكون قتالاً بحق لذلك وجب علي دفع ضريبة أحلامي . "

نظر إليه كين بترقب فرآه قد هدأ باله بعدما أخرج
كل مافي قلبه من مشاعر فأراد أن يزيح عنه شيئاً لكنه زاد الطين بلة فقال مندفعاً :

"لا يا مدربي لا تلم نفسك كل هذا خطأ ميدو هو الذي جر كل هذا فلولاه لما حصل ما حصل و تحملت كل هذا العبئ إنه من أحضرهم إلينا إنه من جعلنا نتعذب بكل ما جرى إنه من يستحق العقاب والتأنيب وليس أنت يا مدربي ."

صمت المدرب لحظة مندهشاً يرى سنوات صحبته مع كين ترمى في بحر كلماته السطحية تلك ، لم يفهم بعد أن المدرب لا يكن لأحد بأي عواطف وإنما دافعه هو الشعور بالمسؤولية ، فنظر إليه بانزعاج شديد و صفعه صفعة مؤلمة أعادت ل كين ترتيب أفكاره ثم قال :

"لا تحمل ذنب شخص لغيره بدل أن تساند رفيقك في
محنته تبدأ في إغراقه بالتهم ، مالذي فعله حتى
تتهمه بهذا الشكل ، هل سرق هل نهب هل دمر ؟ لا جاء مسالماً يعمل كما نعمل ويتدرب كما نتدرب ،  لقد قلت لك مراراً لا يهمني ما فعل أو ماذا يفعل أوماذا سيفعل بما أنه دخل إلي وأعطاني ما أريد  وأعطاني وأعطى ناديي تقديره اللزم وجب علي رعايته وحمايته كغيره من
الطلاب دون أي فرق لذا الذنب ذنبي لقلة حيلتي في
حمايتكم وليس ذنب أحد آخر ، التنقيب في النوايا
والقلوب ليس عملنا ،  أفهم هذا الكلام جيداً ."

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن