الطبيب الغريب

9 1 0
                                    

نترك كين يرتاح ونعود قليلاً إلى مدربه الذي كان
يلاحق الصغير بولنت متوجهين نحو الإنفجار
الثاني ظانين بأنه قد تفجر بميدو ، وبعد مشي
طويل وشاق على قدم المدرب الملتهبة وصل
المدرب إلى البيت المشتعل وهو يلهث من شدة
التعب نظر إلى البيت فوجد ألسنة اللهب تتصاعد
وتتعالى وتزفر بحرها ، ثم نظر حوله فرأى جيران البيت
ينظرون من نوافذ بيوتهم والخوف قد ابتلع
ملامحهم ، لقد ظنو أن الجن الذي يسكن هذا البيت قد
ثار وأحرق البيت بمن فيه فلم بجرؤ أحد على الإقتراب
حتى الشرطة كانت تؤمن بهذه النظرية العجيبة ولم يتسنى له لحظة للتأمل حتى سمع صوت بولنت يصيح ، فذهب خلف صوته ليجد ميدو مستلقياً على بعد عدة خطوات من البيت على الأرض يتألم من خشبة ملتهبة قذفها الإنفجار واخترقت أسفل ظهره واغترست فيه ولم يستطع إخراجها فمنعته من الحراك, هرول المدرب نحوه بسرعة ثم جثى على ركبته وانتزع الخشبة ونادى ميدو بنبرة توحي عما يجول خاطره من قلق :

"ميدو بني هل أنت بخير أجبني هل تسمعني "

فلم يستجب ميدو بشيء ، خاف في البداية لكن ارتاح عندما وضع رأسه على صدر ميدو لبسمع دقات قلبه فرآها سليمة فقال مستبشراً :

"الحمد لله إن تنفسه منتظم إنه بخير . "

ثم عاد وهز ميدو بعنف وهو يقول :

"هيا يا بني قم بسرعة ."

فاستفاق ميدو وفتح عينيه فإذا به يرى قدم المدرب المصابة التي مال لونها للزرقة فقال متألماً :

"لقد تأخرت تأخرت كثيراً أيها المدرب ."

"أنا متأسف لذلك هيا هيا الآن ."
ثم مزق المدرب ثوبه وأخذ قطعة قماش وغطى بها جرح ميدو ثم أمسك بذراعه وأوقفه على قدميه وأردف بتفائل :

"هيا لنذهب إلى المشفى لكي نتعالج سوية هيا ."

فسند الإثنين بعضهما واتجها نحو المشفى بصحبة
بولنت ، لكن في الطريق شعر المدرب بإؤهاق شديد لقد نفد مخزون الطاقة في جسده فغمره التعب وأمال
رأسه وفقد الوعي ، أما ميدو فلم يتأثر بألم جرحه
بشدة لأنه معتاد على ذلك وهو يعلم أنه في ليلته
سيشفى وسيعود كما كان ، نعم ستكون ليلة قاسية
بطبيعة الأمر لكنه سيشفى في الصباح, أحس بثقل غريب من جهة المدرب فتوقف لحظة وهو ينادي :

"أيها المدرب ."

لكن دون أي رد كان رأسه تتأرجح في كل خطوة يسير فيها .

"يا إلهي لقد غاب عن الوعي في أسوء وقت ."

حاول ميدو حمل المدرب فلم يستطع لغلظة بنيته فلم يجد مفراً إلا أن يستنجد بأحد فصرخ منادياً :

"أيها الناس ،أيها الناس معي مصاب وحالته خطرة ساعدوني في نقله للمشفى."

فتجمعت الناس وهرولت إليهم بكل مروءة وحملوا المدرب ومعهم ميدو متجهين للمشفى .
سمع راني بقدوم المدرب إلى المشفى محمولاً فهرول إليه وهو يضرب رأسه من تهور صديقه وأخذهم
بسرعة للعلاج فى غرفته لكن ميدو طلب فقط
بعض الشاش الأبيض فاستغرب الطبيب من طلبه وسأله:

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن