(12)اليوم المنتظر

116 8 1
                                    

في وسط الظلام الذي أحاط بالمكان، كان آدم يحاول يائسًا إخراج الجوهرة من جيبه، لكنها بدت وكأنها ملتصقة به، كأنها تُقاوم الخروج.. لم يستسلم آدم، واستمر في المحاولة مرارًا وتكرارًا حتى بدأت الجوهرة تخرج ببطء بين أصابعه.. فجأة، تردد صدى خطوات في الممر، واقتحمت الساحرة الغرفة، ترافقها ليان مقيدة بالسلاسل، نظر آدم إلى الساحرة بعينيه المشتعلتين عزيمة،تجمدت الساحرة في مكانها، تعلوها نظرة خوف.

صاحت الساحرة بغضب وتوتر: "أين وجدت تلك الجوهرة؟ أعطني إياها!"

في تلك اللحظة، ظهرت جنية من العدم، مشعة بهالة من الضوء الغامض، واقتربت من آدم لتفك قيوده بلمسة خفيفة وقالت: "لقد أنقذتك، الآن الباقي عليك." ثم اختفت بنفس السرعة التي ظهرت بها.

أمسك آدم بالجوهرة بيده، ورفعها عاليًا نحو السماء قائلاً بصوت ثابت: "إن النصر قادم، بإذن الله." ومع كل كلمة تخرج من شفتيه، كان بريق الجوهرة يزداد لمعانًا، حتى بدا وكأن نورها يسحب الطاقة من الساحرة، التي بدأت تتراجع ببطء، وهي تصرخ بألم.

قال آدم مجددًا: "إن النصر بإذن الله قادم!"  وكان كلما كرر الجملة، يزداد لمعان الجوهرة وتنهار الساحرة أكثر.. وفي النهاية، تلاشت تمامًا واختفت كما لو لم تكن موجودة.

سقطت ليان على الأرض فاقدة الوعي، فركض آدم نحوها، يحاول إيقاظها بخوف: "ليان! استيقظي!"

فتحت ليان عينيها ببطء، وهي تشعر بالدوار: "أين أنا؟"

عانقها آدم بقوة قائلاً: "كنت أعتقد أن هذه هي النهاية، وأنني لن أراكِ مجددًا."

وقبل أن تتمكن ليان من الرد، ظهرت دوامة مفاجئة في وسط الغرفة، تجذبهما معًا نحوها.. لم يكن هناك وقت للتفكير، وفجأة، وجدا نفسيهما في العالم الخارجي مجددًا.

عادت ليان مسرعة إلى عائلتها، التي كانت قد اشتاقت لهم كثيرًا، أما آدم فتوجه إلى بيته، حيث انتظره جده.

طرق آدم الباب، وما إن فتح الجد الباب ورأى آدم حتى صاح بفرح: "آدم!"

عانقه الجد بشدة، ثم دخل آدم المنزل وقال: "اشتقت لك كثيرًا يا جدي."

أجابه الجد بابتسامة: "وأنا أيضًا، يا بني."

جلسا معًا، ثم بدأ آدم بالحديث، مُعترفًا لأول مرة: "جدي، أحب فتاة وأريد الزواج بها."

ابتسم الجد بهدوء وقال: "لن تستطيع، يا آدم."

تساءل آدم بحيرة: "لماذا؟"

أجاب الجد بنبرة غامضة: "كنت أعلم أنك شجاع وسترفع رأسي، لكن هذه ليست النهاية، يا آدم."

نظر آدم إلى جده بعينيه المتسائلتين: "لا أفهم... كيف؟"

ابتسم الجد ابتسامة مليئة بالغموض وقال: "كما فهمت كل شيء في البداية، ستفهم هذه المرة أيضًا، يا آدم. العالم الذي رأيته، ما زال يخفي الكثير من الأسرار."

شعر آدم بتوتر غريب يجتاحه، فالأحداث التي مر بها كانت مليئة بالغموض، لكنه كان يعلم أن رحلته لم تنتهِ بعد، بل ربما كانت قد بدأت للتو.

                      ꧁تمت꧂
     

🎉 لقد انتهيت من قراءة إيستازيا 🎉
إيستازياحيث تعيش القصص. اكتشف الآن