"الأول"

1.3K 15 4
                                    

مابِين غيوم السمَاء الزرقاء وصفوتهَا,طلعت وهِي تتمخطر بخطواتهَا وصوت الخلخال الي في سَاقها اليسار يرن بمسَامع كل من كان حولها,رفعت يدها وهي تزيح اللثمه وتبعدها عن وجهها الي شّع بنوره وجمَاله من لحظة ما أبتعد الغطَاء عنه,مسحت على خيلهَا الأصفَر بكف يدها ومن أحنى راسه رفعت نفسهَا وهي تترك اثر شفايفها عليه بكل رّقه ..
طَلع من خيمتهَم الكبِيرة والواسعه والي مكَانها بجنب البيت بالضبط ووقف وهو يتلفَت وينَاظر بالمَار والرَايح,أرتفع حَاجبة وهو يشوف قفَى أنثى ماهو بغرِيب عنه يبعد عنه مسَافة ومشَى وهو عَاقد حَاجبينه نَاحية قفَى منحوَت نحَت الرِيم,من وقف وراها تكَلم وعِينه لازَالت عليهَا رغم انها معطيته ظهرهَا: ما قلت لك لا تطلعين من البيت بكل حلاك؟
أبتسم قلبهَا قبل مبسمهَا: وما قلت لك منت علي وليّ؟
تنهَد وهو يحاول ما يعصب: سدِيم لا تجننيني بهالحكِي وأرجعي البيت
ألتفتت علِيه وهي متعمدَة يشوف وجههَا بدون لثمتهَا: وإن ما رجعت؟
سَكت وهو يتأمل إبداع خَلق الله فيهَا بنظرَة ما دامت ١٠ ثوانِي تشبّعت فِيها عيونه وارتوت ثم رفع يده وهو يمسك طرف شيلتها ويلفه على نصف وجهها: بسحبك بينهم جميع وادخلك البيت غصب
تجاهلت رده وناظرت فِيه وهي مبتسمه بخَلف لثمتها: شبعت من وجهي بهالسرعه؟
ناظرها وهو عارف عيونهَا تسبِي قلبه سبِي فكِيف لا شَاف باقي تفاصِيلها:لو القصايد تعبر عن حلاك شابت ابيات الغزل وانعدم وزن القصيد .. وش عاد بالكف والمكتفى أنا لو اني افني العمر بشوفك ماأكتفيت
أخجلها الحكي ونزلت راسها من فرَط حياها,على فرط جسورها إلا انها ما تقدر ترد على منطوقه فيها,مشت مبتعده عن بَارق وهي ترجع للبيت بعد ما قلبها كلاها من كثر الخفق ..
دخلت ومجرد ما سكرت الباب فزت وهي تشوف تمِيم وراها: يمه!
تمِيم ناظرها ومثّل الجدية على ملامحه لوهَله: وين كنتي فيه!
السدِّيم توترت وتلعثمت وطاحت لثمتها: ها ك كنت برا عند الوَهب
تمِيم ما تحمل وجهها والتوتر معتليه وضحك: ياربي ما تشوفين كيف انخرعتي شفيك انصفق وجهك امزح يبنت
السدِّيم حطت يدها على قلبها: ياثقل مزحك ثقلاه يع قلبي بغا يوقف
تمِيم حضنها وهو يبوس رأسها: بسم لله على قلبك والله مزح ماهقيتك بتنخرعين كذا والله لو انك مهببه ومخاويه
السدِّيم فهّت وقلبها يدق بسرعه: هاه
تمِيم ضحك وبعد عنها: امي تنتظرك من اوله شوفيها وان كان قام نَايف من سباته خليه يلحقنا ترانا بنجتمع عند عمي فهَد الليله لا ينسى ان فيه عزيمه رجال اليوم
السدِّيم هزت راسها بالايجاب وراحت لداخل ومن شافت أمها جالسه تقدمت وهي تبوس راس امها وتحضنها: اه يالحضن الحنون
أم نايف ضحكت عليها وأبتسمت: كأنك تاخرتي قلتي بس بطّل على الوهَب ورجعتي بعد ربع ساعه ماهي مطله
السدِّيم ناظرتها: يعني اشتقتي لي؟
أم نايف: وهو في ام ما تشتاق لبنتها؟
السدِّيم: مقنع إلا يمه بسالك وشهي العزيمه الي عند عمي فهد؟
أم نايف: والله ماعندي علم كثير لكن كاني سمعت ابوك ونَايف يتكلمون عن واحدًا توه ساكن الديره قريب والظاهر انه عمك عزمه عنده منه يعرفون عنه ومنه ياخذ على الديره والي فيها
السدِّيم هزت رأسها: ما حنا برايحين عند خالتي نساعدها؟ دامها عزيمه كبيره وكاد الشغل كثير
أم نايف: ان شاءالله بنروح لكن يجي ابوك وبعدها نطلع
السدِّيم انسدحت بحجر امها وغمضت شوي ..
••
في مكَان ثَاني وبعد ما تجرَدت واختفت من نظرَه قعد يناظر في الوهَب وفي خيله الادهم وبعد كم دقيقه حَس في ظل خلفه ألتفت وأبتسم: يامرحبا بهالشوف
تمِيم سلم علِيه:هلا والله بالي له القلب يهلِي كيف الحال والاستعداد اليوم وراكم ردح,ضحك ..
بَارق ضحك معه:والله لو تشوف عمك مقوم البيت فوق تحت ومابقى عامل ما انفلت عليه
تمِيم: ان شاءالله ان كل ذا لواحد يستاهل
بَارق: عاد طلع يستاهل ولا ما يستاهل نبادر بالطيب لانه أصلنا لكن واضح انه العوّد طيب بس الولد الله واعلم
تمِيم: الايام تبين وأنا اخوك
بَارق: هالله الله,اقلط عندنا البيت
تمِيم:ما طلعت أصلًا إلا أني ناوي اجيكم واشوف وش حاجتكم به
بَارق ابتسم وربّت على كتفه: ما تقصر
تقدموا الأثنين لبِيت فهَد الي كان يبعد عن بيت اخوه مسافه اقدام بسيطه,من أقبلوا وشافهم الاب قام يستقبلهم ..
أبو رمَاح: هلا هلا بالبناخي
تمِيم تقدم وهو يبوس راسه: بالمهلي ياعمي بالمهلي
أبو رمَاح: اقلطوا يابوكم الدار داركم
قعدوا الأثنين وبعد ما عدَا الوقت ابتدوا الرجَال يتجمعون في المجلس ..
"بالدَاخل وتحديدًا عند أم رمَاح وبناتها"
أم رمَاح: امي يا عُلا لا تنسين الدلال والزمزميات تطلعينهم برا عشان لا جاء اخوك ياخذهم
عُلا: أبشري يمه هذاني بطلعهم بس اخلص من الي بيدي
أم رمَاح ناظرت في وهَج: وهَج وزعتي التمور في الصحون؟
وهَج هزت رأسها وهي تسكر الصحن الأخير: أي يمه الإخلاص والسكري والبلح وحتى العجوة حطيته
أم رمَاح: اجل امسكي مكان عُلا لين تطلع الزمزميات وترجع اخاف ابوك ينشد عنهم وما يحصلونهم
وهَج راحت عند عُلا وناظرتها: سمعتي امي اتركيه أنا أوزع الحلا روحي طلعي الدلال
عُلا غسلت يدها وطَلعت وهي شايله اربع زمزميات ثنتين باليمين وثنتين باليسَار,انحنت وهي تحطهم عند الباب الي على الحوش عشان الي يدخل من الشارع يشيلهم .. رجعت وهي شايله نفس الكميه وانحنت وهي تحطهم لكن من رفعت نفسهَا انصدمت بالي واقف ويتأملها ولا صد وشال عينه ..
رفعت عُلا يدها وهي تدور شيلتها لكن استوعبت انها مو لابستها مسكت شعرها الادهَم وهي ترفعه على وجهها: ياهِيه مجلس الرجال ماهو من البيت الخيمه مشرعه برا
أبتسَم وكأنه شَاف زِين ما قد شَاف له من مثِيل: ياسبحَان الي خَلقك
عُلا عقدت حَاجبها: يالأخو بغيت شيء!
تنهَد وهو يهز رأسه: هالله الله بغيت الي خذِيتيه مني من شوي
عُلا ما فهمَت شيء وسكتت لوهَله: أطلع لا تروح عن عمرك إن شافك احد من محارمي
أحنى رأسه: المعذره منك يابنت الأجواد شردت وكنت فاهي .. طلع وتكلم بهمس: إن رحت عن عمري ولا مارحت وش فرق وانتي خذيتي الوجَد,دخل على الخيمه وكان ابوه يسلم على الرجال: السلام عليكم جميع
أبو رمَاح اشر لبَارق وبَارق فز وهو يروح للبيت ..
نَاظر أبو رمَاح أبو ألصقِر ووقف وهو يلقي هالأبيات:

أنتي قصّيدة غزل لاجيت أبكتبها // أغار من واحدٍ يتخيل أوصافكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن