"السابع"

119 3 0
                                    

فِي مكَان بعِيد وفِي مقَابل القمَر جَالس وما يحَس لا بالساعات ولا بالدقايق الي مَرت وراحت,أهتزّ جواله وهو بين رجوله ولا أعَاره إهتمَام,لكن فزّ من سمع الصوَت الي تعوّد يسمعه بين هالورود ..
مِيرَال وبعد ما أخذ النوم جدتهَا طلعت وهي الي مالقت للمنَام محل بين هدبهَا,راحت لنعيمها تتأمل نجومَه وأنصدمت من شَافت ذات القفَى لازَال جَالس وما تحرَك: للحِين الروح هَايمه في سرَاب وللحِين القَلب ضَال بلا نجَاة؟
بَارق مسَح دمعه طَاحت من قسوَة شعور كَان يهذرِي به طول الليل بطرَف إبهَامه وتنهَد: وظنَك لازال في حبَل نجاه؟
مِيرَال تقدمت ناحِيته وجلست بجنبه وهي تضَم رجليها بيدينهَا: ما خَلق الله صعايب بلا حلول ولا عوَاقب بلا حل
بَارق ألتفَت وهو يتأمَل جمالهَا الي جلبَه ربِي له في عز ضِيقه ..
مِيرَال كانت تحَس بنظراته وعيونه الي عليهَا: لا ترضَى بالمذَله .. دربًا تسكرَت أبوابه بوجهَك لا تحنِي رأسك وتروح له
بَارق أبتسم وعيونه مافَارقت بهَاء وجههَا الفتّان:
من بَاعنا بعناه بالي يسدّه
ما نشري إلا واحدًا يشترينا
ومن حدّنا جعل الليالي تحدّه
نجفاه .. ولو إنه عزيزٍ علينا
مِيرَال لفت ناحِيته وخجَلت من طَاحت عينها بعِينه ونطقَت بصوت عمّه الحيَاء: صح لسَانك .. وهذا الي وجب عليك تسويه وتعمله ..
بَارق هز رأسه بالايجاب والقبول: صح بدنك
مرَ بينهم السكوت وكِل منهم عينه على الثَاني لِين تنهَد بَارق وقال وهو مبتسَم: أي خلينَا من سوَد المشَاعر وغمّهَا وش جَاب بنت الورود بوسَط فلاهَا؟
مِيرَال ضحكت بحيَاء: الأرَض أرضِي والقَاع علويّ ماهو أنا الي جِيت بقعةً ماهِيب لي
بَارق هز رأسه وناظر الفَلا: ايي قصدَك اني متطفل على مكانك؟
مِيرَال وهي لازَالت تضحك: يعني .. بس مقبول وجودك لا تحَاتِي
بَارق وعيونه رجعَت ترتوي بعيونها: وما قلتِي لي منهي صَاحبة هالارض و هالفلا؟
مِيرَال وهِي عَارفة بالغَاية من كَلامه: وأنت لا حطِيت في رأسك شيء ما تسَكت لِين تنَاله؟
بَارق وهو يقَلد صوتها والإبتسَامه بمحياه: يعني ..
مِيرَال ضحكت وسكَتت وهي ترَاقبه: مِيرَال ياغريب مِيرَال
بَارق عجَز يصَد نفسه من شوفة ضحكتهَا وأنطرَبت مسامعه لصوَت التضَاحيك: بَارق يا مِيرَال مانيب غرِيب
مِيرَال مرهَا السكوت وهِي تركَز في ملامحه من هالقرَب الكبِير واستحت من استدركَت نفسها,أحنَت الرأس واختارت من الصَمت حوار بينهم ..
بعد مرور الوَقت في صمَت عمِيق نطَقت بهدوء حرُوفهَا ونعومَة صوتهَا: كِيف هِي الدنيا برا هالفلا؟
بَارق وهو يناظر في السمَا: تعطِي المحتَاج وتسلب الغنِي وتترَك المحتَاج وتزَهد الغنِي
مِيرَال وهي تنَاظر في بدر السمَا: وكِيف هي حيَاتك برا الفلا؟
بَارق أبتسَم وهي يستذَكر أهله: أحمَد الله عليها ألف مرَه ..
لِي حبيبةً حُبهَا يجري بدمي
لا رضَت عني رضَى ربي عليّه
أبتسمَت مِيرَال وبرَقت عيونها من دموع مرتهَا: الله يديمهَا لك ولا يذوقك فقدهَا
بَارق ناظرها وأنعَقد حَاجبه من لَمح دموع توسَدت مدامعهَا: لِيه لمعَت عيون ألمهَا؟
مِيرَال تنهَدت وصَدت بعينها عن عيونه: صونهَا يا بَارق وحَافظ عليها ترَا فقَد الأم نهَاية الحيَاة .. تعيش بجسَد لكنه خالي من الرُّوح
بَارق مسَكت يدينهَا وشَد عليها: الله يرحمهَا وترا الموَت نهاية بني آدم جمِيع
مِيرَال أبتسمَت وتقشعَرت ذراعها من مسَك يدها: ونعم بالله
بَارق أستوعب وجود يده محَاوطه يدهَا وبعدها وهو يغير الموضوع: ما أذكر أني لمحَت طرَفك في الديره من أي العرَب أنتي؟
مِيرَال وهي تعدل جلستهَا: مانِي من الديره فكِيف بتشوفني في مكان ما أنوجَدت به؟,أنا من عرَب ربي
بَارق لف يناظرهَا: هقِيت إننا أنهينَا الألغاز بين بعَض
مِيرَال وعيونها بعيونه: وحنَا أنهينَاها ولا كذبت أنا من عرَب ربي .. أعيش بالخَلاء الي تشوفه عيونك مانِي بِين النَاس ولا أدري كِيف الحَال خارج نعِيمي
بَارق أستنكَر الرد لأنه ما توقعه: من كَم سنه وأنتي هنا؟
مِيرَال ضحكت بكسرَه: تصدَق وقفت أحسَب الأيام من كثرَها
بَارق كَان مو مصدَق الي يسمعَه ويحَس وضعها فيه مليون غرَابه: ومتى كَانت آخر مره لقيتِي أحد تسمعِين له ويسمَع لك؟
مِيرَال تنهَدت وعيونها تناظر الخَلاء: غِير جدتِي الي من طَلعت على الدنيا وهي معِي أنت يا بَارق أول من حكِيت معه بغُربَة
بَارق والفضول غزَا قلبه: مالك في البنيَات صِحبة؟
مِيرَال: إن كَانت معاشرَة جدتِي تعتبر صِحبة فأي وإن كَان لا فلا
بَارق: ووش السبَايب ورَا ذا كِله؟
مِيرَال ناظرت عيونه ومَلامحه الي الاستنكَار غزاها: سؤال لا لقِيت جوَابه ولا نِلته
بَارق سَكت لفترَه وهو موقن محَد يعِيش هالحياة غير وورَاه سبَايب جلِيلة .. وبعد مُدَة صمَت نطَق وعيونه عليهَا وهي تتأمل الخَلاء الخالي: ما ودَك تطلعِين من هالنعِيم وتشوفِين الدنيا بعيد عن هالمكان؟
مِيرَال: ودِّي؟ هذا حلمِي لو مارَاح تضحك علي لكَن وين أروح في أرض أجهلهَا كِيف بيلقوني المخَاليق بين رحَابة ومحبة ولا تهجم وبغَض
بَارق: ما تصِير أرض تجهلِيهَا وأنتي معي؟
مِيرَال عَقدت حَاجبها: وش الي تقوله؟
بَارق سكَت وهو يرتَب حروفه: اسديتِيني معروف فِي حرُوفك معِي وبرَد لك جمِيلك معِي بلا ضَرر وبلا قصوَر
مِيرَال ناظرت فيه والصدَمه بعيونهَا: ووش حَاجتك لاجل تسَاعد غرِيبه مالك بهَا معرفة؟
بَارق: أكذَب لا قِلت أدري,بدَاخلي شيء عَازم على رَد الجمِيل
مِيرَال ضلت تنَاظره وماتدري بصَدق حروفه ولا كذبهَا ..
بَارق وبعد دقايق من الصمَت: بنتظرك هنا في صبَاح الفجر الجدِيد إن كَان قلبك استرَاح بنفذ وعدِي وإن كَان خاطرك منعك ماعليك حِجة ولا شرهَات
مِيرَال ناظرت فِي عيونه بصمَت أما بَارق قام وهو يركَب الأدهَم وناظر فيها: نسلم عليك .. مشَى تاركها في خلفه ورَاجع للديره أما مِيرَال قعدت تفكر لين سحبتهَا خطاويها للبيت ودخَلت وانسدحت بعقل مليَان تساؤلات لين ما حَام السُبَات وتوسدهَا ..
في مكَان مختلف وتحديدًا عِند بيت أبو نَايف وبعد ما أنتهَت لعبتهم الي مرَ فيها الكثِير من الضحَك والفرَح ..
نَايف وهو يناظر في السدِّيم بثقه: ما قِلت لك تحزمِي فيني؟
السدِّيم والابتسامه مافَارقت ثغرهَا: أنشهَد إنك قول وفعِل
تمِيم رمَى الأوراق بقهر على الطَاوله: والله مالكم داعي مرتين اخسر
السدِّيم ناظرته: هِي الحيَاة كذا فوز وخسارة وما تأتي على ما تشتهِي الانفس وأنا أختك
وهَج: عشانكم تستاهلون بس بنعشيكم واحمدوا ربكم علينا وبوسوا يدينكم وجه وقفى
عُلا ناظرتها: والله لو كاسيتنا بالذهب لا تحديني أنا الي أدفع بس
نَايف: والله ماتدفعين وأنتي اليوم ضيفه أنا الي أدفع .. مسك الجوال وطلب لهم ومن خلص ودفع الكتروني قفل الجوال: تم يابنت العم
وهَج ضحكت ضحكة إنتصَار وصفقت بكف يدها كف تمِيم: ونجحت الخطَة
تمِيم ضحك معها وناظروهم: كثر الله خيركم حبايبي
كلهَم مروا بلحظة إدراك وصاروا يخزونهم ..
عُلا قَامت من بينهم وطلعت للحوش وهي تدَق على بَارق وتهزّ رجلها من التوتر والشعور المقِيت الي مرهَا بشكل مفاجئ ..
بَارق بعد ما دخل الأدهَم في حجرته وطلع من الإسطبل رن جوَاله ورَد: لبيه ياعين أبوي أنتي؟
عُلا و بنبرتهَا خوف وعتَب: بَارق أنت وين!,فيك شيء ليه ما ترد علي!
بَارق أبتسَم من أستشعَر خوفهَا: موجود وبخِير ومافِيني إلا كِل خِير
عُلا تنهَدت: بالبِيت؟
بَارق سند ظهره على الجدَار: لا بالله توني طالع من الإسطبل بعد ما دخلت الأدهَم
عُلا سكتت لفتره: تجِي بيت عمي فيصَل ترانا عندهَم
بَارق تذكَر حقيقة وجودهَا بينهم: لا خليني ما أجي
عُلا: ما ينفَعك الهروب إن هرَبت الحِين ولا بعدين لقيَاك فيها صَاير صَاير إن هربت وصدِيت وإن ما هرَبت وصدِيت
بَارق: عَارف لكن ..
عُلا قطعت حكيَه بإبتسَامه: على ما يريحَك ياخوي بس خلك بخِير وإن كلمتَك رَد علي لا تتركني بِين خوفي عليك
بَارق أبتسَم وقبل لا يرَد أستوقفَه ألصقِر الي يمشي بإتجَاهه: ياهلا بالصقِر ياهلا
"بهالأثنَاء فزّ قلب عُلا بلا أي مُبرر وسَبب وحسَت بتوتر يسري مع عروق قلبهَا .. "
ألصقِر سلم عليه: ارحب يامحلاها من صدَفه
بَارق قفل الخَط وناظر فيه: تخَاويني دام إن هاللِيل طويل ولا ظنِي بيزورني المنَام فيه
ألصقِر هز رأسه بالإيجَاب: من أول وأنا أدور الي ياخذني من هالوقت المقِيت
بَارق ضحك: عز الله مقِيت ولا بأي مقَت, وش رايك الليله ننام في الباديه؟
ألصقِر: ياحلوه من شوّر اجل أمش معِي نروح بسيارتي دام العزبَه فيها جَاهزه
بَارق مشَى معه ويده تلعب في سبحتَه الي ما تفَارق أصابعه,ومن ركبوا السيَاره ألتفت على صوَت ألصقِر ..
ألصقِر: في مكَان تحب إن نشيّد عزبتنا فيه ولا أروح ونوقف بأي مكان؟
بَارق: والله ماعندي مكَان معين امش بين رمَال الله وتوقف بأي مكان
بدأ ألصقِر يسوق لين طلعوا من حدود الديَار وبدأ يصير كل مافي حوليهم مُجرَد كثبان ورمَال,وقف السيَاره على جنب وفتح الكبوت الأمامي وهو يعلق عليه الأنوَار ثم نزل العزبه وهو يفرش الزوليه وحط مخدتين على الارض وجلس هو وبجنبَه بَارق وأشعلوا مقابلهم نَار ..
بَارق كَان يناظر ألصقر الي يجهز إبريق الشاي: كِيف حالك اليوم يالصقِر؟
ألصقِر: مابه شيء جديد ومُنكر قلبي استلذ بشوف الحبِيب والحمدلله باقي اليوم في يُسِّر
بَارق تنهَد ويده تلعب في السبحَه: وأنا والي بالأمس كنَا قرّاب اليوم صِرنا أغرَاب
ألصقِر رفع راسه بصدَمه وناظره: عُوذه وش الي تقوله؟
بَارق هز رأسه: الي سمعته ياخوّك الي سمعته
ألصقِر ركزّ الإبريق على النار بعد ما لقمَه بالشايّ ولف ينَاظر بَارق: وكذا بلا أسبَاب؟
بَارق فتح له أبواب صدرَه وبدأ يتكَلم وكأنه يخرَج كل غَم متجمَع في صدرَه ومن خَلص سَكت ..
ألصقِر كَان يستمَع له بإنصَات وبدون ما يقَاطعه ومن خَلص مد يده وهو يرّبت على كتفَه: تدري ياخوَك دايم أسمع إن المحَب وفيّ رغَم كل ما يجِيه واليوم سمعَت وشفت بعِيني لا بالله ما جَاها منك قصور ولا عيب ولا خطأ وإن كَانك اليوم رحت مارحت من قِل وفَاك رحت من عزّت نفسك عليك ولا تخَاف الي زرع هالحُّب وهالاحساس قَادر يشيله بغمضة عِين وإن كَان تخاف عَقب كل ذا الألم ما تحَصل له دواء ترا قالوها جدي وجدَك العوض أجمل وأنا أخوك وبيجيك الي يسكر الجرَح وينبت مكانه زرع
بَارق كان يسمَع كلامه الي فيه من الرَاحه كثِير وأبتسم: الله يسمَع منك ياصقَر
ألصقِر بضحك: لا يكون الحين خذيت نظره ولا عاد تبي تعاشر الحريم
بَارق ضحك: إن كَان تبي الصدق ما كِنت ناوي لكن نزَلت علي غزَال من حِيث لا أحتسَب والي مخوفني إنهَا جاتني في عزّ حزني وضيقتي بعد
ألصقِر بإبتسَامه: جابها لك الله لا تضيعها شكلها هدية القدر لك
بَارق: تهقى كذا؟
ألصقِر: ما طَلعت في وسَط الضيق والحزَن الا لغَايه ولكل شيء في هالدنيا حكمَة ان كَان حبيتها ولا ما حبيتها ما جَابها القدر إلا لحكمته
بَارق هز راسه بالايجاب: صادق .. ما خلص شايّك ياولد
ألصقِر اخذ الشايّ وصب له وللبَارق واعطاه: ذوق الي ما بتذوق مثله
بَارق وهو يحتسِي رشفَة من الشايّ: كنت أحسب من عقبه تسمم لكن والله خَادر وعليه الكلام تسلم يدَك
ألصقِر: بالعافيه ..
مرَ اللِيل بينهَم مابِين شرَبة شايّ وسواليف لِين ما مرَ السبات في عيونهَم,ناموا قريب من فرشهَم بعد ما طفوا نَارهم ..
بالبِيت وتحديدًا عن عُلا الي من وقَت ما سمعَت حسّه وقلبهَا يرَف رفرفَت الطِير دخلت لداخل وهِي تعَايش شعور غرِيب وغرَابة مُستطلفه ومن خلصوا العشَاء رجعت هي ووهَج ..
أما السدِّيم رتبَت البيت بعد ما تعشوا ودخَلت تنَام بعد ما تخَلل التعب عظامهَا ..

أنتي قصّيدة غزل لاجيت أبكتبها // أغار من واحدٍ يتخيل أوصافكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن