سامي مع مورن

21 2 3
                                    

صوت خرير ماء يسكب فوق أفواه الطيور العطشى ،
ترتوي ثم تفرد جناحيها الملونتين بالابيض والاسود
وتطير على أعشاشها داخل أشجار التفاح ، تنظر إلى
السماء الزرقاء وتغرد فرحا تشكر الله على مارزقها .

صوت الطبيعة العذب الصافي أيقظ عينين معكرتين
نائمتين فتفتحت ثم نهض صاحبها فزعاً واضعاً يده
على عينيه فسحب نفساً عميقاً وأدار رأسه ينظرفي
أرجاء هذا المنزل الذي وجد نفسه مستلقياً فيه, كان
منزلاً من الخشب وبعض الحجارة لكنه محكم البناء
والجدران من الداخل تغطيها طبقة من الأسمنت
الأبيض وعليها بعض رسومات طفولية ملونة بين
الأحمر والأخضر الفاتح رسمت بالأحجار الشبيهة بالطباشير ، أغلبها سيئة فلا تعرف الرسمة هل هي كلب أم بقرة, ثم أزاح الغطاء الرمادي الذي تغطى به وبدأ يتحسس الفراش فوجد فيه بعض القساوة كان فراشاً قديماً من الخشب تغطيه ملائة صفراء سميكة من قماش
قطني أما الوسادة فكانت من قماش أبيض سميك
محشية بصوف الغنم, أراد القيام لكنه لم يستطع
فقد حس بوكزة ألم شنجت حركته ، فتلمس خاصرته فأدرك أن اصبعيه مختفيتين وعليهما ضماد ملفوف ووجد خاصرته مضمدة أيضاً ، ثم وضع يده على صدره فرآه مضمد بضماد أبيض مبقع ببعض قطرات الدم أيضاً
، فعاد للفراش وبدأ يكمل استكشافه للمنزل حتى نظر
إلى الأرض فلمح بعض الدماء اليابسة تغطي أرضية
المنزل الخشبية فأحس ببعض الخوف والقلق ثم أزاح
نظره نحو حائط يقابل باب الغرفة وتحديداً إلى مرآة
كبيرة بيضاوية الشكل فرأى نفسه فيها ، إنه مورن لكنه رأى شخصاً يقف خلفه بابتسامة عريضة لقد كان
الشاب ذو العبائة البنفسجية الذي أنقذ مورن من
ذلك المبنى فقال وهو ينحني ماسكاً عبائته بيده :

"أهلاً بك في منزلي سيد مورن أدعى سامي ."

غضن مورن جبينه واستدار نحو هذا الشاب الذي
كان يتقدم إليه فقال سامي مستدركاً :

"أعتذر إلى جنابك من هذا المكان القديم فأمثالك لا
ينامون إلى على وسائد الحرير ."

قال مورن بنبرة انزعاج واستغراب :

"مالذي يعنيه هذا أيها الشاب وأين نحن الآن ؟"

"نحن في ريف مملكة (أرسفيليا) يا سيدي ."

"ومن الذي سمح لك باصطحابي إلى هنا ."

انحنى الشاب كناية عن الإحترام ثم قال والإبتسامة لم
تفارقه :

"كانت فرصة عظيمة لأنال شرف إنقاذ السيد مورن
الخادم واليد اليمنى للسيد أركون العظيم إن هذا
لفخر لي أفتخر به طوال حياتي ."

تذكر مورن حينها كيف كان يبكي ويتوسل إليه
لينقذه فشعر بالضيق والحرج والغضب فقال بتلهف
ينافي هذا الإدعاء:

"السيد أركون ؟ ماذا؟ هل وصلت سمعته للجيل
الجديد هه يا لسخافة ما تقول الظاهر أنك كنت في
غيبوبة السيد أركون ميت منذ سنين نعم سنين طويلة حينما كنت صغيراً ثم تزعم أنني يده اليمنى
ماهذا الهراء ألهذا جئت بي إلى هنا إذا كنت تريد
بعض الشهرة من استخدام اسمه فلقد فشلت اذهب
والعب لعبة أخرى. "

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن