يارا والمطبخ

19 2 0
                                    

في هذه اللحظات كان ميدو يستعد للذهاب إلى
ذلك العجوز المليء بالخبايا كما يزعم بولنت ضب
أمتعته وودع مدربه وهم بالرحيل  لكنه قبل أن يخطو للأمام أراد أن يتأكد من معرفة بولنت بالطريق المؤدي فقال لبولنت سائلاً :

"أنت أخبرتني أنك تحفظ الطريق أليس كذلك ."

أجاب بولنت بفخر :

"أجل بالتأكيد ."

"إذاً كيف سنذهب ؟"

"أنظر مكان العجوز يقبع بجانب حقل أصفر من الذرة
قريب من نهر كبير عذب المياه ، ويوجد طريقين
للذهاب إلى هناك واحد سهل العبور نمر من داخل
مملكة ضخمة ثم من نهر لذا هو طويل والآخر قصير
ولكن صعب لأننا سنمر من صحراء فالأمر يعود إليك ماذا تختار ."

سكت ميدو يقلب الخيارين في رأسه ليرى أيهما الأنسب لكن عندما رأى أن التوتر والإرهاق الناجمان من المعركة السابقة لم تخمد نارهما بعد فرأى أن يأخذ قسطاً من الراحة ثم يقرر فقال :

"دعنا الآن نعود للمنزل و نطمئن على الحكيم وابنته
ثم نضبط رحلتنا من هناك ."

وافق بولنت على الفور لإحساسه بالتعب هو الآخر  ثم شدا الوثاق وانطلقا عائدين إلى مدينة ( يسامي ) ، وحين ودعت الشمس السماء واستئذنت للمغيب وصل ميدو و بولنت إلى بيت الحكيم، طرق ميدو الباب بهدوء ثم تنبه لبولنت فأدخله في حقيبته بسرعة قبل أن يفتح الباب لكن لم يفتح أحد فطرق مرة أخرى ولكن بأكثر قوة وانتظر حتى جاءت يارا  وفتحت الباب فكانت كمن جاء من حرب دامية ، شعرها مبعثر، يداها تلمع من الزيوت والعرق يرسم خطوطاً على وجهها ، تلف مريلة بنية اللون مليئة ببقع البهارات والأطعمة على خصرها فقالت ببرود ووجه عابس :

"أهلا ميدو تفضل "

"لم يكن ترحيب يارا كالمعتاد عندما كانت تسعد لقدومه
هذه المرة كان ترحيبها بارداً جداً ."

فقال بولنت متعجباً بصوت خفيف يوسوس لميدو
من داخل الحقيبة :

"لم تبدو هكذا هل حدث مكروه لها ؟"

أجاب ميدو باستخفاف وصوت مسموع كأنه يعرف العلة مسبقاً :

"إنها تحاول جاهدة طبخ شيء ما ولكنها فشلت كالمعتاد"

فردت يارا منهارة وهي تضرب بيديها المريلة
بانزعاج ونبرة يأس :

"نعم نعم هذا صحيح لا أعرف لم أفشل كل مرة لقد
نفذتها تماماً كما في الوصفة ولكني مازلت أفشل ."

"كما توقعت حسناً لا بأس عودي للمطبخ ريثما أبدل ثيابي و أرى ماذاتصنعين ."

دخل ميدو إلى غرفته وهي كالعادة مليئة بالغبار
وضع الحقيبة على الفراش وطلب من بولنت أن
يبقى ساكناً حتى مجيئه ثم ذهب للمطبخ يرى ماذا
تصنع تلك الفتاة، دخل المطبخ فوجده مقلوب رأساً
على عقب، إناء هنا وطبق هناك وقشر بيض معلق
على سطح سلة الغسيل ، ورائحة الطبخ الغريبة تملئ
المكان و يارا واقفة فوق شعلة النار تقلب الإناء
المليء بالطعام بملعقة كبيرة و بقوة مغضنة جبينها كأنها تتعارك لا تطبخ ، لكنه لم يبدي أي ردة
فعل لأنه لم يتوقع غير ذلك بكل بساطة ، اقترب
منها ومن إنائها الغريب فهبت رائحة بهارات قوية
جداً أزعجته جداً فسألها منزعجاً من قوة الرائحة :

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن