عندما خرج ميدو من المنزل أنبه بولنت لتأخيره
فقال :"لم كل هذا التأخير لقد طلعت الشمس ."
"أمر جانبي أخرني لنذهب الآن هيا ، أولاً سنتجه غرباً نحو مدينة (ماريا) نبتضع منها أغراضنا ومنها نتجه صوب الصحراء ."
"ولم تلك المدينة ."
"لأنها أقرب مدينة إلى الصحراء يا فهيم ألم تتمعن
في الخريطة أمس .""رائع لأني أعرف القراءة جيداً كالبلبل ثم تغافلت أن
أقرأ الخريطة أليس كذلك يا عبقري . "قال بولنت ساخراً فرد ميدو بتهكم :
"لا يهم هيا بنا كفانا تضييعاً للوقت ."
ثم شد البطلان الرحال وانطلقوا نحو مدينة ماريا بلدة صغيرة تابعة للملكة (آرسفيليا) تعرف بالتجارة كونها تقع عند الحدود مع مملكة (راميدان) ، وبعد نصف يوم من المشي حيث بلغت الشمس ذروتها وبدأت تميل وصل البطل برفقة الصغير إلى المدينة المذكورة ، أخذ شجرة قريبة وانزوى تحتها يتظلل بظلها ويأخذ قسطاً من الراحة ثم قام وتمشى قليلاً في المدينة يستكشفها ، فوصل إلى سوق مكتظ بالتجار والناس يقبع في وسط
المدينة وكل يلوح بيده للزبائن ، منهم من مد بضاعته
على مد من القش ، ومنهم من صف رزقه فوق
طاولة من الخشب ، ومنهم من علق متاعه على
الرفوف والجدران ثم أكمل سيره يستمع إلى
هتافات التجار وهي تتغزل ببضاعتهاو تنادي بصوت
عال إلى الزبائن :"تعال واكسب عندنا بأرخص متجر في السوق . لحم
طازج صيد اليوم اشتري الآن قبل أن ينفد . لدينا
أفضل الأطعمة تعال وأشبع عينيك قبل معدتك ."إلا أن حط عند بائع متواضع يقع على حافة السوق
تلون سلات الخضرة والفواكه عربته الخشبية ذي
العجلات الكبيرة ، كان رجلاً لا يشبه رفاقه من التجار
كان هادئاً صامتاً جالساً بجانب عربته توحي ملامح وجهه أنه في الأربعين من عمره ، يرتدي مريلة زرقاء سميكة وقميصاً كمونياً بخطوط فضية وبنطالاً فضفاضاً أسود اللون وصندلاً بني ويربط رأسه بربطة حمراء ويضع قشة يابسة في فمه ، وعندما توقف ميدو عنده رفع نظره نحو ميدو ثم وقف على قدميه وقال باقتضاب
وبرود :"أهلاً وسهلاً ."
تعجب ميدو من هذا البائع لم لا يصيح ويلوح
ويقفز مثل المجانين كغيره من التجار ، والأعجب
حينما جاء زبون يريد أن يبتضع حاجته فطلب ثلاثة
أرطل من الطماطم فقام البائع ووزن حاجته
ووضعها في كيس ورقي وأعطاه ثم قال :"عملتين من فضلك ."
ما أثار دهشة ميدو من هذا السعر الباهظ ، ورفقائه التجار الذين بجانبه يبيعون بسعر أرخص منه ، والغريب أن الزبون لم يعترض أبداً بل وأعطاه النقود بابتسامة
وقال :"شكراً لك ."
وحمل متاعه ورحل
مادفع ميدو للتساؤل فقال :"مالي أراك هادئاً على خلاف زملائك في هذا السوق ."

أنت تقرأ
لعنة التناقض
Science Fictionلا يمكن جمع الشيء ونقيضه في مكان واحد ... لكن ماذا لو اجتمعا؟؟ النتيجة ستكون مخلوق كونتراست ......