خرج التابع يضحك بصوت عال فرآه لبيب خارجاً من
القصر فتعجب من سعادته الغامرة تلك فأوقفه
ملوحاً بيده ثم ذهب إليه وسأل بدافع الفضول :"أراك شديد السعادة على حد علمي أنك الناجي
الهارب من المجموعة التي ذهبت خلف مهمة
مؤخراً ، مالذي أعطاك السيد أركون أسعدك بهذا
الشكل ."ضحك الرجل ضحكة عريضة ثم قال متكبراً :
"احترم مكانتك أيها الشقي فأنا الآن سيدك ."
"سيدي؟"
"نعم ، أصبحت الآن خادم السيد أركون الجديد لذا
وجب عليك احترامي ."دهش لبيب مم طرأ على مسمعه وقال مندهشاً أمام الخادم ومستنكراً في نفسه :
"حقاً !!! ما هذه المفاجأة ."
"نعم لقد سعد كثيراً بما فعلت وكافئني بذلك
وخلفني مهمة مورن لأكملها من بعده بعدما فشل وانتهى .""أيعقل ذلك وكيف فعلتها كيف استطعت كسب
رضا السيد أركون ."ضحك الرجل ضحكة المتعالي ورد عليه :
"هذا ليس من شأنك اغرب عني فلدي عمل أقوم به
الآن ."ثم انصرف الرجل إلى داخل المغارة جاراً خلفه ثوب
التكبر والتعالي ، أصر لبيب في نفسه بعض الغيرةالتكبر والتعالي ، فهو أكثر قربة لأركون منه أركون ومن
المتوقع أنه أحق بالمنصب من ذاك الفاشل الجبان
إذا كان المنصب فارغاً حقاً ، لكن سرعان ما نسي ذلك
ولم يعطي للأمر أهمية وراح يجهز نفسه استعداداً
للرحيل ، كان الشيء الذي يفصل القصر الذي
يقطن أركون فيه ومكان اقامة أتباعه هو مغارة صخرية
تنزوي في جوف هضبة صغيرة سطحها يغطيه
العشب الأخضر تأتي أحياناً بعض المواشي فتأكل
فوقها وتلعب ، استطاع أركون أن يستعمر هذه
المغارة فحفر فيها غرفاً وقام بتوسيعها فجعل
منها غرفاً كالمستودع يخزن فيها السلاح وغرفاً
لأتباعه وغرفاً للمصانع يصنع فيها أسلحته وكل
هذه المستعمرة العظيمة تحتضن داخل هذه
المغارة الصغيرة وأن أحداً لا يمكن أن يراها من
الخارج ويضع حارسين من أنباعه عند مدخل المغارة
للأمان إنها تحفة أركون الهندسية الأفضل عنده ، ولكن رغم وجود قصر لأركون ومغارة لأتباعه مازال مكان وجود أركون وأتباعه غامضاً ومخفياً عن مرأى الناس لكن الزمن يكشف كل شيء ، دخل الرجل إلى غرفة مورن يستعرض نفسه بمشيته المتعرجة حيث أن الخادم له غرفة خاصة دون غيره كنوع من التميز ثم أمر خادمة بتنظيف الغرفة وأخذ كل أملاك الخادم السابق وتخلص منها وحينما يعود من مهمته يكمل ترتيبها ثم أحضر كرسياً من الخشب وجلس ينتظر أمر سيده بلهفة وشوق شديدين قبل أن يشغله شيء ويلعب بأفكاره ، أما لبيب فقد ذهب لغرفة السلاح وأمر الخادمة المسؤولة هناك أن تحضر له جهاز القفز الذي سيستخدمه في الترحال فلبس الجهاز وانطلق مسرعاً نحو روديس ، قطع لبيب مسافة جيدة مستعيناً بجهاز القفز صاحب الحبل وهو يتأرجح به بين المنازل والأشجار محاولاً الإبتعاد عن مرأى الناس وفي اليوم التالي في عز النهار وصل إلى قرية في الريف الشرقي لمملكة أرسفيليا أخفض حبال
جهازه وأكمل الطريق سيراً حتى حط عند منزل صغير
أسود خفيف اللون منعدم النوافذ تلمع حوافه تحت
ضوء الشمس ونحت فوق مقدمة المنزل الخشبية
تمثال خشبي لغراب يرفع جناحيه وينثر ريشه ، وعلى
رأسه نحت شعلة صفراء تضىء عينيه وقد لاحظ
لبيب أن عند نزوله بالقرية كانت تعج بالناس
وحينما كان يسير لاحظ أن وجود الناس كان يتناقص
شيئاً فشيئاً حتى انعدم تماماً في مكان هذا المنزل
، ربما من حيلة ما أو أن الناس تتعمد الإبتعاد منه ثم
تقدم لبيب قليلاً فلمح شيئاً أشد غرابة ورعباً من
هذا المنزل لقد رأى بقعة أرض كبيرة بعض الشيء
تحيط بها بعض الأشجار والنباتات تقطن بجانب منزل روديس كانت سوداء تماماً الأشجار والنبات وحتى بعض
الديدان التي كانت تتلوى بشدة كأنها تعذب داخلها
كانت سوداء تماماً ومظلمة لا تأتيها ضوء الشمس
مع أننا في وضح النهار، لم يتأثر لبيب كثيراً بما رأى
ولم يبد له اهتمام فالفضول الزائد قد ينتهي
بصاحبه أحياناً للعواقب ، دق الباب رويداً ثم انتبه أنه
غير موصد ، فتح الباب ودلف إلى المنزل بحرص شديد
كان المنزل مظلماً تماماً كان كمن خرج من النهار
ودخل إلى الليل نظر حوله فلم يستطع رؤية شيء
حتى لمعت في عينه ضوء شعلة يصدر من غرفة من
الغرف فراح يسير صوبها بترقب وهدوء ، وبينما هو يسير كانت تضيء شعلة جانب الشعلة التي قبلها إلا أن وصل لغرفة تضم سبع شعلات تتراقص فوق الشموع العريضة الموزعة بانتظام على جوانب الغرفة ووجد عندها رجل غريب مهيب طويل، مدرع بالكامل
من قدمه إلى رأسه يضيء لهب الشموع درعه
الفضي ذي حواف سوداء بلون أصفر يشوبه بعض
الإحمرار ويوجد بعض النتوءات كرأس السهام ، اثنين
لكل معصم وثلاث لكل ركبة ويتوسط الدرع قطعة
معدن فضية منقوش عليها غراب برأس ملتهب
ودرعه من رؤوس قدميه كان مدبباً كرأس الرماح
، كان يجلس على كرسي من الخشب أغلق الكتاب
الذي كان في يده قبل أن يرى لبيب ماذا كان عنوان
الكتاب لقلة الضوء في المكان ثم وضع الكتاب على
الأرض وأعدل جلسته ورفع رأسه وقال بصوت خشن
وبه بعض الصدى بنبرة هادئة لا تعكس أبداً
مظهره :

أنت تقرأ
لعنة التناقض
Science Fictionلا يمكن جمع الشيء ونقيضه في مكان واحد ... لكن ماذا لو اجتمعا؟؟ النتيجة ستكون مخلوق كونتراست ......