"الواحد والعشرون"

94 3 0
                                    

بِين الحزن والترَح والتعَاسه أعتكَف في مكتبه مبتعَد عن العالم ومن فِيه مكتفي في عتَاب روحه وذَاته وملامة عقلة وتسرَعه وبذات الحال إنصَاته لأصوَات عقله تارة تأيد فعله وتاره تلومه على خطيئته تنهَد نَايف وهو يستسلم ويسمح لجفونه يتخللها المنام بعد ساعات طويله مرت مابين العتَب والملام والخذلان ..
على عكَس شقِيقة طَلع تمِيم بسكِينة وسلوَان تستنكرَه روحه الهايمَه في سرَاب وشتَات,قرر يدور في القرى القريبه من مكَان تخييمهم في الوقت السَابق لانه كان على يقِين لو كَانت أخته بذات ديَارهم لوصلهم خبر زفافها ..
شَع بوسَط الفلا الخَالي أبنِية منَازل ونزل وهو يتجه ناحيتهم ومن شَاف طفل صغِير أنحنَى وهو يناظره: السلام عليكم ورحمة الله
الطفَل: وعليكم السلام آمر يالأخو من بغيت؟
تمِيم وهو يجهَل الإجَابه: ما يأمر عليك عدو لكن بغيت اسألك عندكم أحد معرس من قريب ليلة الأمس يعني؟
ظَل الطفَل يناظر في ملامح وجهه بصمَت لين أردف تمِيم بإستنكار: يا وغَـد أنت تسمعني؟
بهالأثنَاء طلعت من البيت أنثَى لافه العبَاة عليها ورافعه طرَف الشيله على نصَف ملامحهَا: حيّ الله الضيف
تمِيم أرتفَع وأستقَام وصَد: حيّ الله أصلك يابنت الرحمَن
تمعنَت النظَر فيه لوهله من الزمَن وهي عَاقده حواجبهَا ونطَقت: دونك المجلس لين يجي راعِي البيت
تمِيم هزّ رأسه بإيجَاب ودخل الخيمة الي بجنَب البيت تمامًا وجلس وهو يرَاقب المكَان بعيونه ويتأمل المَارين وما يجول في خَاطره غير تساؤل واحد"عِين أبوي بخِير ولا الروح في ضَلال؟" ..
بأرَض مختلفه بكَل مافيها نَاظر في ساعته وهو يشوف الوقت وعَقد حاجبه,ألتفت وهو يتأمل بوابة المول وينتظَر خروجها ومن حسّ بتأخرها أكثر من اللازم نزل بعد ما قفل السيَاره وتقدم ناحية رجل الامن الجَالس: السلام عليكم
وقف رجل الأمن وهو يصَافحه: وعليكم السلام بغيت شيء أخوي؟
ألبدِر هزّ رأسه: أي إذا ماعليك أمر في عندكم شيء زي المذياع ويطلع الصوت على كل المجمع من داخل أقدر أحكي فيه؟
الأمن بإستغراب: طفلك ضايع؟
ألبدِر: شيئًا من هاللّون
الأمن هز رأسه وأعطاه المايك بينمَا ألبدِر مسكَه وهو يحني رأسه ناحيته: الو؟ في صوت؟
الأمن أشرّ له أنه في صوت وأردَف ألبدِر: يرجى الإنتباه عزيزتي ألسدِيم تراك أبطيتي علي لذلك تعالي عند البوابة الأن .. ألسدِيم زوجة ألبدِر زوجك ينتظرك عند البوابة الرئيسية لا تتأخرين,رجع المايك للأمن الي مبتسم
ألبدِر رد له الإبتسامه: مشكور تعبناك ..
بهالأثنَاء ألسدِيم كَانت طالعه من محَل وشايله بيدينها الثنتين أكيَاس بمختلف الأحجَام ومن سمعَت صوته توسعَت عيونها وحسّت بحرارة وإحراج,عضّت على شفايفها وهي تهمس: لعنة على أبليس واهله فضحنا هو ورأسه فضحنا
ناظرت في النَاس وهي تشوف البعَض يضحك والبعَض متفاجئ وبدت تمشي بشكَل طبيعي لِين نطَق "ألسدِيم زوجة ألبدِر" تسَارعت نبضات قلبهَا لا إرادي وعَقدت حواجبها: مصروع!!,مشَت بخطوات سريعه ناحية البوابه وهي تدعِي ما يفشلهم أكثر من هالفشَله من شافته ساند ظهره على الجدار ويناظرها ويضحك تهجَم وجهها بغضَب ..
ألبدِر من شافها طلعت له وهي تجّر الأكياس ما تحمل منظرها الي يضحك وأنفجر ضحك عليها: ها ها بشويش بشويش لا نطيح
ألسدِيم رفعت يدها وضربته: وجع إلا وجع وشذا الحركات فضحتنا!!
ألبدِر تحرك وهو يبعد عن الضربه ولازَال يضحك: وش شاريه أنتي طابوق مو لبس
ألسدِيم خزّته وهي تنزل الأكياس بالأرض وتمشِي ناحية السياره,ألبدِر كتم ضحكته وانحنى يشيل الأكيَاس ويتجه للسياره من حطهم بالشنطه ركَب السياره وهو يشغلها ويردَف وهو مستمتع على إيغاضتها: عسى شريتي لعرسنا؟
ألسدِيم تجَاهلته وصدَت وهي تناظر الشبَاك وتنطق: رجعني الفندق بس
ألبدِر أدرَك إنها زعَلت وبدأ يمشي تاركها بصمتهَا لين أردَف: وش ضايقك؟
ألسدِيم فتحت جزء من الشبَاك تاركه نسِيم الهواء يدخل عليهم ويجَدد نفسها ونطَقت بهدوء: وش ما ضَايقني فوق كل شيء أعيشه وأحس فيه تزيد الطِين بلّه بكل فعل أصلًا أنت فهمني على أيش مبسوط وتضحك ماني فاهمه صَدق مختل أنت؟ محسسني كنّا بعلاقه غرامية على كثر ما الوضع عندك عادي ومبسوط فيه تراك متزوجني غصبًا عنك وعنِي ليه كل ذا السعادة والرواق؟
ألبدِر طوَال حكيها كان مبتسَم وينصَت بهدوء مُحكَم لين أنتهَت وأردف: وش تبِين أسوي أجزع من القدَر ولا أعاتب المولى الي جَابك لدنيتي ذيك الليله؟ كل شيء مقدر ومكتوب وما منَه مفّر ليه أبغضه ما دَام بإستطاعتي بكل بسَاطة الرضا فيه؟ وإذا هي على برضايّ ولا مو برضايّ تطمني راضي بكل شيء سويته وفعلته ولو أنعاد الزمن مره ثانيه بعد برجع وأعيد أفعالي لاني ماسويت إلا الي يجملني ويليق فيني نحمد الله ولا أقولك حبيني ولا هيمّي فيني المحبة من الله محد يختارها لكن أرضي بالقدر مهما كان ودام هذا قدرنا الحمدلله ما جات إلا تياسير
أنتهَى من كلامه وألتفت يناظر فيها لوهله ثم أكمل نظرَه على الطريق كَان ينتظر رد منها على كلامه لكَن ما تلقى غير الصمَت,عجزَت ألسدِيم على الرد لانها تدري كلامه فيه الصوَاب ورغم حقيقة كونه صوَاب قلبها يأبى يتقبل خاتمتها بهالشكَل أحلامها كانت أعمق وأكبر من كذا وكل ما نالته كَان نقيض لكافة رغباتها تنهَدت وأكتفت بالصمَت لين وصلوا الفندق ودخلوه ..
نَاظرت فيه بعد ما طَلع من الغرفه بصمَت وأردف ألبدِر: دخلت لك كل الأكياس بالغرفه وتراني بطلع وقفلي الباب وراي
ألسدِيم هزّت رأسها ودخلت الغرفه وسكرت الباب بعد ما رجعت له بطَاقته,أنسدحَت على السرير وسكرت عيونها من سمعت صوت الباب تقفل معَلن رحِيل ألبدِر تاركها لأول مره لوحدها تنهدَت وبدت تسترجع حديثه بالسيَاره وقامت وهي تدخل الحمام وتاخذ شور لعل ما يغتسَل بس جسدها إنما روحها وينزَاح همها ..

أنتي قصّيدة غزل لاجيت أبكتبها // أغار من واحدٍ يتخيل أوصافكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن