الفصل الخامس

540 23 1
                                    

غيوم ومطر                                                           

" امطار تغسل الشوارع وتلمع الاشجار ليتها تغسل الذنوب فتتلاشى مع القطرات .. ونولد من جديد بلا  أي خطايا .. كرضيع بريء يتعلم الرضاعة وننشد السلام ونتصالح مع الماضي .."

اختبائها في غرفتها لن يمنع المحتوم ...رسميًا اصبحت زوجته لذلك ستتصرف علي هذا الاساس .. خرجت تبحث عن يوسف لاعطائه قائمة الطلبات التي اعدتها ... وجدته يراقب الحديقة من النافذة الكبيرة  في الصالون وهو يضع يداه في جيوب بنطاله.. .الجو بدأ يتحول للبرودة البسيطة منذ ايام وخصوصًا في الليل يصبح اكثر برودة ويشتد الصقيع ...                    اما اليوم فلاحظت اولى قطرات المطر .. قطرات عديدة من المطر تراكمت على زجاج النافذة وحجبت عنها رؤية الحديقة الصغيرة في الخارج ... لا تدري كيف علم يوسف بحضورها فهو لم يلتفت وهى لم تحدث صوتًا يذكر لكنه فاجأها بقوله ...
-  الامطار تغسل الكثير من الاشياء بقطراتها  ...تغسل الاوساخ ...تغسل العفونة لكن ياترى هل تستطيع غسل الذنوب...؟
سؤاله ادهشها بقوة  فهى لطالما سألت نفسها نفس السؤال ...طالما تمنت ان يغسل المطر الذنوب والالام كما يغسل الاوساخ ... كانت تراقب المطر بحزن في كل مرة كان يتساقط فيها وتتمنى ان تتلاشى تحته ...
رعشة عنيفة هزتها ولم تستطع السيطرة عليها ...

يوسف سألها ...
-  هل تشعرين بالبرد ...؟
يا الله الى الان هو لم يلتفت اليها وايضًا شعر برجفتها ... كيف يستطيع فعل ذلك...؟ هل لديه رادار داخلي يتنبىء بتصرفاتها ...اما فقط هى الحاسة السادسة ....
-  لا ...الجو رائع ..انا استمتع بالمطر 
صوتها المهزوز فضحها ....فالرعشة انتقلت عبراحبالها الصوتية وسمعت من خلال اسنانها التي تصطك ببعضها البعض ...
اخيرًا استدار اليها وهو مازال يضع يداه  في جيوبه...        .
- انا  فعليًا اكره الشتاء من كل قلبي....اسوء فصل في السنة بالنسبة إلي ... كئيب وقاسي...لا يوجد فيه مكان للضعيف... هل تتصورين وضع الفقراء والمعدمين اثناء نومهم في الشوارع  في البرد والمطر...
القاعدة العامة الدنيا كلها لا يوجد فيها مكان للضعيف...الضعيف يداس بالأقدام  ويفعص تمامًا... 
استشعرت القسوة في نبرة صوته ...كان يتحدث بمرارة اعلمتها ان حياته لم تكن سهلة ابدًا ...لكن منصبه الهام الذي وصل يجعلها تشك في ذلك انتبهت الي انه لم يذكر ابدًا امامها اي شيء يتعلق بعائلته فسألته فجأة ...              - يوسف ...هل اهلك على علم بزواجنا...؟
ما ان القت بسؤالها حتى ندمت بشدة  فالنظرة الشيطانية التي ارتسمت علي ملامحه اخافتها حتى الموت ...
اجابها بصوت قاسي اشد برودة من الثلج واكثر المًا من الطعنات بالسيوف..
 - توفوا جميعا ... ليس لدى عائلة ولا افضل الكلام عنهم ابدًا  
 مسكين ووحيد ... ارادت تلطيف الجو ...لا تدري لماذا سؤالها التلقائي والطبيعي عن عائلته اثاره بمثل تلك الدرجة .... 
-  انا لم اتعمد مضايقتك لكني تعجبت من كوني زوجتك ولا اعلم أي شيء عنك ..
-  لماذا العجلة ...يومًا ما ستعلمين كل شيء..
-  عجلة.. ؟؟!!  ابدًا هذا سؤال طبيعى فرض نفسه ...انتبهت الى انني لا اعلم أي شيء عنك ابدًا ... الا تعتبرهذا الامر غريب من وجهة نظرك ...؟ كل ما اعرفه عنك هو اسمك " يوسف فريد  "                                         ردد  " يوسف فريد " بسخرية ادخلت الشك الي قلبها...

رماد العنقاءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن