الرابع عشر

449 15 0
                                    

كالعنقاء
" وعندما تشتد المصاعب وتضربنا الحياة بقسوة .. نقاوم ونعود فنولد من جديد ..  منا من يولد كطفل ناصع النقاء واخرين يولدون بنفس الشرور ويحملون نفس الاثام .. ويوجد ايضًا من يعود كالعنقاء وينهض من رماده فيبحث عن انتقامه وعندما يتم انتصاره يكتشف انه خسر نفسه..."

تدريجيًا تخلت لارا عن خدمات الممرضة التى وضعها يوسف تحت تصرفها ... واصبح يوسف هو الممرض الخاص بها ... علاقتهما اصبحت سلسلة بسيطة بعد ان جنبها يوسف أي محاوله للتذكر ... بعد احدى نزاهتهما التي اصبحت روتنية وعندما اوصلها الي غرفتها  سألته فجأة في محاوله منها لمعرفة بعض التفاصيل ... هى ترغب بقوة في الاحتفاظ بيوسف مهما ان فعل ربما حان الوقت لكشف بعض الغموض ... بعض الاثارة لن تضر وعقلها الخبيث لديه خط احمر عند عبوره سيتخذ تدابير لمنعها من الالم ...
- يوسف .. ماذا تعمل لتكسب عيشك..؟ يبدو انك ثري .. كيف تعرفنا ؟ ولماذا نعيش في البرازيل ومنذ متى ...؟                                             يوسف ابتلع صدمته واجابها برباطة جأش يحسد عليها ... .
- انا كنت ادير احد المصارف في القاهرة حيث تعرفنا .. كنت تترددين على المصرف لتخليص بعض الاعمال ... وتزوجنا في القاهرة ثم انتقلنا الي هنا لان المصرف برازيلي في الاساس وانا كان لدى عمل هنا وطلبت منكِ اصطحابي  وانتِ وافقتِ علي مرافقتي بشرط واحد لارا..هل تتذكرينه ...؟             بالطبع اسم راموس لم يذكر امامها الي الان ...
لا لا اريد تذكره في الواقع ..

تجاهلت سؤاله وسألته مجددًا بفضول فكل ما يهمها الان هو علاقتها بيوسف اما نبش الماضى كان بعيدًا جدًا عن رغبتها ...
- ماذا كانت طبيعة علاقتنا يوسف ؟ لماذا يقيم كل منا في غرفة مستقلة ..؟
احمر وجهها من الخجل وهى تسأله بحياء ...
- هل كنا كزوج وزوجته قبل ان افقد ذاكرتي  ...؟
اصعب سؤال قد يوجه اليه يومًا فإجابته مستحيلة حاليًا ... ماذا سيخبرها الان ؟
تشجعت والتصقت به بدلع ... هى بحاجه الي استعادة حياتها الطبيعية الان... ان كانت قد لا ترغب في معرفة الماضي لكن ذلك لا يمنعها من الرغبة في استكشاف زوجها الغامض  ....
سيطرة يوسف الفولاذيه علي نفسه لها حدود واقترابها منه بذلك الدلع جعله يأخذها بقوة بين ذراعيه في حركة اشتاق اسابيع لفعلها ... لدقائق ذابا في مشاعر فياضة ... وهى سقطت عنها كل دفاعاتها السابقة  وتركتها هشة للغاية ومستعده للاستسلام له بكل كيانها ... لكن فجأة يوسف توقف ودفعها عنه بلطف بالغ ... استحضر عزيمة هائلة ليتمكن من السيطرة علي نفسه ويمنع ما كان علي وشك ان يحدث ... اعاد تسوية ملابسها  بألم  ...
واحتوى وجهها بحنان بين كفيه وهو يقول بعذاب ...
- لا لارا... لا اريدكِ ان تكرهيني اكثر ... انا اقسمت اننى لن المسكِ الا عندما تنكشف كل الحواجز بيننا ..                                                يكفي ما سببته لكِ من دمار حتى الان  واجابة عن سؤالكِ لا .. لا لارا انا لم المسكِ من قبل واكيدًا  ايضًا من ان احدًا غيري لم يفعل .. انت مازالتِ عذراء لارا... انا اريدكِ بصورة سوف يعجز عقلكِ البرىء عن تخيلها لكنى لن اخذكِ الا وانتِ تعلمين كامل الحقيقة ... كم تريدين ان يتحمل ضميري من اوزار ..؟  يكفيي ما فعلت حتى الان.. انا لن ادنسكِ معي لارا ...                                                                                         علي الرغم من كلامه الا ان عيناها ترجته للبقاء ... لكنه نهض من الفراش ونظر اليها بأسى وغادر غرفتها علي الفور ...فلحظة واحدة يقضيها هنا بعد وسيمتلكها وتسقط سيطرته على نفسها وتذهب مع الريح .. 
رفضه الغامض لها زادها حيرة لكنها ادركت كم ان ماضيها كان معقد ومتشابك ملغم بمعنى اصح ... قنبلة موقوتة تنتظر فقط موعدها المحدد كي تنفجر فلا تبقي ولا تذر ... لكنها ابتلعت رفضه المهذب بصمت وتجاهلت الحديث عن ذلك اليوم مجددًا ...                                               طوال اسبوعين كاملين استردت  فيهما صحتها بالكامل لم يتبقى من ازمتها سوى الضباب الذي يغلف خلايا عقلها وتبقى فقط سعادتها بحب والدتها وحنانها  ... كانت تتذكر بعض الاشياء البسيطة في بعض الاحيان لكنها كانت مبهمة وغير مترابطة وكلما حاولت التركيز لتوضيح الصورة يداهمها الصداع بقسوة فتوقفت عن المحاولة ...
علاقتها بيوسف اصبحت علاقة استثنائية فهو لم يغادر القصر مطلقًا ... اجل جميع اعماله وتفرغ لها ...                                                     قضيا معظم اوقاتهما  في الركض في الحديقة مثل الاطفال ... اكتشفت الطفل بداخل يوسف ... تسلقا الاشجار ولعبا لعبة الاختباء ... اوقاتهما العفوية معا لن تنساها مهما حيت من عمر...                                فيوسف تمكن من اعادة السعادة إلي قلبها بحبه وحنانه ..
هدفه اسعادها وملىء قلبها بالفرح ... هرة صغيرة اسماها جينا جعلتها ترتفع الي السحاب .. كان يعلم حبها الغريزى للقطط  فأحضر لها تلك الصغيرة كتلة الشعر البيضاء الصغيرة التى اسعدتها للغاية ...                   وكادت ان تموت من فرط السعادة حينما اخبرها يوسف عن مفاجئته الهائلة لها والتى كان يعد لها منذ زمن ...
ففي احدى المرات فوجئت بوالدتها  في الحديقة وهى تتنزه بصحبة الممرضة علي مقعد خاص بمرضي الشلل الرباعى  ...
من نظرة السعادة الواضحة علي وجهها علمت انها لاول مرة منذ مرضها تنعم بمثل تلك النزهة ومثل تلك الرفاهية ...
فاقتربت منها واحتضنتها بسعادة ... لكنها لم تجد اي اجابة لسؤالها الذي سألته بحيرة ...
 - لماذا يا أمي لم نحضر لكِ مثل هذا المقعد من قبل ؟
بالطبع زهرة تعرف الاجابة جيدًا ... ففؤاد منع عنها تلك الرفاهية متعمدًا لكنها كيف ستخبرها بذلك بدون ان تفسر لها كل شيء ؟ بل والاهم يوسف اخبرها انه اكتشف ان فؤاد كان يدفع للمركز كى يمنع عنها العلاج الطبيعى الذي كانت تحتاجه ... واخبرها ايضًا عن وفاة فؤاد التى اخفتها لارا عنها
ولدهشتها يوسف اضاف بتفاؤل لم تشعر به في هذا المنزل من قبل ..
 - اخبار اخرى جيدة ...المركز الامريكى في نيويورك يعتقد ان جلسات العلاج الطبيعى ستفيدها كثيرًا وتحضرها للخطوة القادمة...                 لديهم تقنيات عصبية متطورة جدًا يرغبون في استخدامها معها .... سيزرعون شريحة صغيرة في عقلها تتصل بحاسوب يرسل الاشارات الي اعصابها وربما تتمكن من الحركة بمساعدة الجهاز ...

رماد العنقاءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن