السابع عشر

417 17 0
                                    

ذكريات اليمة

" والم فاق الاحتمال يقتلني وذكريات ايام سوداء تهدد سلامًا زائفًا صنعته لنفسي .. ليتني لم اتذكر يومًا غير تاريخ الانسانية وعلمت حينها كم ان الانسان يستطيع ان يكون خسيسًا ويأخذ معه حقارته حتىى القبرِ "
ليتها لم تستعيد ذاكرتها .... دورة حياتها تكرر نفسها بإستمرار ... لجئت مجددًا الي نفس خدعة فقدان الذاكره كى تحمى نفسها من الم لا تستطيع تحمله ... عقلها استساغ تلك الراحة الفورية التى يوفرها له تجاهل الحقيقة واغلاق باب مصفح عليها ... لعشرين عامًا كاملة وهى تجبر نفسها علي نسيان بشاعة ما حدث امام عينيها... فقدت القدرة علي النطق لاسابيع وعندما استاطعت التحدث اخيرًا كانت مثل الطفل الرضيع ... لا ذاكرة لديها... ذاكراتها عادت بيضاء ولم تشعر بأي مشاعر سوي افتقادها لرامي سئلت عنه مرارًا وكان جواب فؤاد بارد خالي من المشاعر ...                                                    " انسيهم لارا .. جميعم توفوا في الحادث   "
لم تستطع مواجهة الحقيقة فأغلقت علي نفسها حزنها لسنوات ...عولجت من اكتئاب حاد وهى طفلة لم تتجاوز السابعة ... قضت شهور في المصحات النفسية والتى يبدو انها ستغدو عادتها طوال عمرها ....                  الشيء الوحيد الذي كان يعيطها امل في الحياة هو خاتم غامض لا تدري مصدره لكنها احتفظت به حتى يومها هذا ... يدها امتدت تلقائيا لسلسلة قصيرة تلتف حول عنقها  قبضت علي الخاتم الماسي المعلق بها والذي لم تكن تعرف مصدره من قبل ... احتفظت به سرًا لسنوات...                 وعندما اخلت القصر حملته في رقبتها ولم تستطع التنازل عنه مع مجوهراتها الاخرى فهو كان يمثل جزء منها وليس مجرد حلية تتزين بها.....

ما مرت به هى ورامي في ذلك اليوم المشؤم غير حياتهما إلى الأبد ... ادركت الان لماذا كانت تخشى الزواج والرجال والعلاقات الزوجية  نفورها من يوسف الغير مبرر ليلة زفافهما كان له مبرره الان  فمشهد اغتصاب ادريانا المرعب حفر في ذاكرتها بسيخ من جمر ملتهب ورامي المسكين في عمره الذي لم يتجاوز الحادية عشر شاهد بعينيه اغتصاب والدته وموت والده قهرًا وفوق كل ذلك تم طرده من منزله  وحرم من ميراثه... جبروت فؤاد المنصوري وظلمه  لم يكن لهم حدود فاستخرج لهما شهادات وفاة وهما علي قيد الحياة ..  لم يكن امام ادريانا سوي حمل ابنها والعودة الي بلدها بعد ما ذاقت مرارة الظلم والاغتصاب والتهديد ....      مسكين رامى ذنبه الوحيد انه كان لديه عم مثل فؤاد المنصوري ليجعل حياته كالجحيم  منذ يوم مولده .. هى لا تندهش الان من كمية الغل التى كان يكنها راموس لوالدها ... فؤاد استحق عن جداره ما حدث له ...                القصاص تم ... ومات فؤاد بنفس طريقة موت اخيه ... رامي لسنوات قرر الانتقام وخطط بدقة  " فالعين بالعين والسن بالسن والبادى اظلم" ...     فؤاد المنصوري الخسيس لم يكن يحمل أي مشاعر لأى احد حتى لها شخصيًا .. اراد التحكم بمصائرهم فقط ...                                                كان سادي يتلذذ بتعذيب الأخرين ... ساوم علي بقاء زهره الي جواره وضغط عليها بلارا.. والعكس ساوم لارا علي بقائها من اجل زهره التى حرمها من العلاج الذى كان يستطيع تقديمه لها ..                                 اي شيطان كان هو ....؟
انتبهت الأن للتشابه بين اسمى رامي وراموس او رام كما كانت تسميه فيكي احيانا.... كيف لم تنتبه الي ذلك من قبل ...
الان لم تعد خائفة من مواجهة راموس بل تتحرق شوقًا الي مقابلته  فمعرفتها ان رامي ما زال حيًا حتى ولو كان اصبح يحمل قلب اسود اللون اعادت اليها الحياة ... المأسي التى واجهها رامي في حياته هى التي صنعته وهى بضعفها تخلت عنه ... استسلمت لفقدان الذاكرة ولم تدافع او تبحث عنه  تركته ليكتب ميت علي الأوراق الرسمية وهو حى يرزق....
الحقيقة ضربتها بقوه لدرجة انها شعرت بالغثيان ....
تذكرت كلمه قالها يوسف ولم يكملها ... قال لها في احدى لحظات ضعفه انه كان يعاقبها لانها لم تبحث عنه... يا الله ....لم تتمكن من السيطرة علي قيئها الذي اندفع بقوة ....
اخيرًا الحقيقة تجسدت امامها واضحة ... بكل معالمها
كيف كانت بمثل هذا الغباء ...؟ كيف لم تستنج سبب ارتباطها الغامض بيوسف ...؟ كيف استاطعت تجاهل الشبه القاتل بينهما ....؟
ما ان انهت تقيئها حتى شعرت بيوسف يحتويها من الخلف ويمسح فمها بمنديل مرطب اعتاد حمله في جيوبه ليكون جاهزًا من اجلها دائمًا ...
تمسك بها بقوة ولم يجرؤعلي ادارتها اليه لتواجهه ... فهو قد ادرك انها الأن تعلم كل شيء .... 

رماد العنقاءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن