"لم أكن أتوقعُ هذا اللقاءَ، يا قلبي،
فجأةً، أمامي، هو يقفُ قريباً.رؤيتهُ من بعيدٍ، حلمٌ كانَ،
والآن، حقيقةٌ، تَسلبُني صوابي.كأنما زلزالٌ، هزَّ كياني،
فَصَمتُ أُخفيهِ، وَخفقانُ قلبي.عيونهُ، التي حلمتُ بها كثيراً،
تَحدّثُ الآن، وتَروي ما خفي.كلماتُهُ، رقيقةٌ، كَنسيمِ الربيعِ،
لكنَّ روحي، تَرتجفُ من شدّةِ الشوقِ.أُخفي وراءَ ابتسامتي، دهشةً،
وأُحاولُ أن أُخفي، ما بقلبي من شوقِ.يا هذا الذي أحببتهُ من بعيدِ،
أنتَ الآنَ قريبٌ، والقلبُ ينبضُ بقوة."↠↠↠↠↠↠↠↠↠
الفصل اثنان و أربعون: اقتراب
↠↠↠↠↠↠↠↠↠
حلَّ المساء، والمدينة تلمع بأضوائها المتراقصة، لكنها لم تستطع أن تمحو ذلك الثقل في صدر صفاء. خرجت من غرفة جوهرة بعد ساعات من الفحوصات والمراقبة، كانت متعبة، مستنزفة، لكن عليها مواجهة أمجد. نظرت إلى عينيه، ذلك الغضب الصامت، ذلك القلق العالق في قسماته، وتنفست ببطء قبل أن تقول بصوت هادئ لكنه محمل بالإرهاق:
"حالتها مستقرة، لا خطر على حياتها الآن، لكن..."
توقفت لوهلة، كانت تعلم أن ما ستقوله لن يكون كافيًا.
"علينا أن ننتظر حتى تستيقظ من الغيبوبة... هذا كل ما يمكننا فعله."
مرر أمجد يده في شعره، عيناه لم تفارقا الأرض، شفتاه مطبقتان بقوة، وكأن أي كلمة قد تخرج منه الآن ستجلب الدمار. لكنه في النهاية، لم يقل شيئًا، فقط هز رأسه بصمت.
صفاء لم تحاول تهدئته، لأنه لا يوجد ما يُقال في مثل هذه المواقف. هي نفسها لم تعد تحتمل المزيد، لا تريد أن تكون الطبيبة القوية الآن، لا تريد أن تكون الشخص الذي عليه أن يُطمئن الجميع.
خرجت من المستشفى، خطواتها ثقيلة، ووجهها بلا تعبيرات. اقتربت من سيارتها، تلك البوغاتي الحمراء التي لطالما أثارت إعجاب الآخرين، لكنها الآن لم تكن سوى قفص آخر. جلست داخلها، ضغطت زر التشغيل، لكن لم تتحرك.
نظرت عبر الزجاج الأمامي، السماء كانت مزيجًا من الأزرق الرمادي، كأنها تعكس مشاعرها المتشابكة. ضغطت على عجلة القيادة بشدة، أنفاسها كانت غير مستقرة، وكأنها تحاول كبح شيء داخلها، لكن...

أنت تقرأ
ADIB II أَدِيب
Romantizmفي عالم مليء بالأسرار والدماء، تعيش سيلينا، الفتاة المغربية، رحلة مثيرة في إسبانيا لحل قضايا العمل. سرعان ما تجد نفسها غارقة في جريمة قتل غامضة، مهددة من قِبل رجل مافيا مهووس. بينما تكشف أسراراً مظلمة، يتشابك مصيرها معه، الرجل الغامض، ليخوضا معاً صر...