بداية جديدة

4 0 0
                                    

الفصل الحادي عشر: بداية جديدة

بعد أن اختارت ليرين البقاء مع سنان، شعرت بارتياح كبير وكأن حملاً ثقيلاً قد زال عن كتفيها. كانت تعرف أن قرارها كان صحيحًا، ولكنها كانت تدرك أيضًا أن هذا هو بداية فصل جديد تمامًا في حياتها، مليء بالتحديات والمشاعر المختلفة.

في صباح اليوم التالي، وبينما كانت تستعد للخروج، تلقت رسالة من سنان يقول فيها: "هل يمكننا أن نلتقي اليوم؟ هناك شيء أود أن أخبرك به." ارتبكت ليرين قليلاً، لكن ترددت أمام المرآة للحظة ثم قررت أن تلتقي به. لقد أصبحت تتطلع لهذه اللقاءات معه، وتنتظر بشوق ما يمكن أن يحدث.

عند وصولها إلى المقهى الذي اعتادت أن تلتقي فيه مع سنان، وجدته جالسًا بالقرب من النافذة وهو يحدق في الخارج، يبدو عليه التركيز وكأنه يفكر في شيء مهم. عندما دخلت، ابتسم لها بابتسامة دافئة جعلت قلبها ينبض بسرعة أكبر.

جلسا معًا، وبدأ الحديث بهدوء حول أمور الحياة اليومية، ولكن بعد فترة قصيرة قال سنان بجدية: "أعلم أن اتخاذ قرارك لم يكن سهلاً، ليرين. لكني أريد أن أكون صريحًا معكِ بشأن أمر ما."

نظرت إليه بفضول وقالت: "ما الذي تريد قوله؟"

تردد سنان للحظة، ثم قال: "أنا سعيد جدًا أنكِ اخترتني، لكني أريد أن تعرفي أنني لا أريد أن أكون الشخص الذي يجعل الأمور صعبة عليكِ. أريد أن أكون سبب سعادتكِ، وليس مصدرًا للضغوط."

كان لكلماته وقع كبير في قلب ليرين. شعرت بأن سنان يفهمها أكثر مما كانت تتوقع. لم يكن يريد فقط أن يكون شريك حياتها، بل أن يكون شريكًا يدعمها بكل الأوقات، حتى في الأوقات التي تشعر فيها بالضياع أو الحيرة.

"أنت لست مصدر ضغط لي، سنان. بالعكس، أنت الشخص الذي يمنحني السلام والراحة عندما أحتاج إليهما. ربما كانت الأمور معقدة في البداية، لكنني أعلم الآن أنني اتخذت القرار الصحيح." قالت وهي تنظر في عينيه بثقة.

ابتسم سنان مجددًا وقال: "أنا سعيد لسماع ذلك، لأنني أريدكِ أن تكوني سعيدة معي. وأريد أن نجعل هذه العلاقة قوية."

كانت تلك اللحظة هادئة بينهما، لكنها مليئة بالمشاعر التي لا يمكن وصفها بالكلمات. ليرين شعرت للمرة الأولى منذ فترة طويلة بأنها في المكان الصحيح ومع الشخص المناسب.

بعد اللقاء في المقهى، اقترح سنان أن يقضيا اليوم معًا في الحديقة العامة، وهو مكان اعتادا على زيارتهما من قبل، لكن هذه المرة، كان هناك شيء مختلف في الجو. كانا يتجولان بين الأشجار والزهور، ويتحدثان عن أحلامهما المستقبلية. ليرين كانت تشعر بأنها تقترب أكثر وأكثر من سنان، وأن هذا القرب لم يكن مجرد علاقة عابرة، بل شيء أعمق.

عندما جلست ليرين على المقعد الخشبي القديم في الحديقة، جلست بجانبها سنان، ثم اقترب منها بلطف وأمسك يدها. كان الهواء مليئًا بالعذوبة والهدوء، وكانت تلك اللمسة بينهما تحتوي على مزيج من الراحة والحب. ابتسم سنان وقال: "أعلم أننا قد مررنا بالكثير، ولكنني واثق بأن المستقبل سيكون مشرقًا لنا."

شعرت ليرين بسعادة عميقة تغمرها، وردّت بهدوء: "وأنا أيضًا أؤمن بذلك."

لكن في نفس الوقت، كان هناك شيء آخر يلوح في الأفق، لم يكن واضحًا بعد. شعرت ليرين بأن مروان لم يختفِ تمامًا من حياتها، وأن ظهوره المفاجئ مع سارة لم يكن مجرد صدفة. كان هناك إحساس داخلي بأن الماضي لم ينتهِ بعد، وأنه ربما سيعود ليختبر قرارها.

وبينما كانا يجلسان معًا في الحديقة، رنّ هاتف ليرين فجأة. نظرت إلى الشاشة لتجد رسالة غير متوقعة من مروان. كانت الرسالة قصيرة لكنها مليئة بالغموض: "أحتاج إلى أن أراكِ. هناك شيء مهم يجب أن تعرفيه."

شعرت ليرين باضطراب مفاجئ في قلبها. ما الذي يريده مروان الآن؟ لماذا يشعر بالحاجة إلى التواصل بعد كل ما حدث؟ وهل ستتمكن من الحفاظ على علاقتها الجديدة مع سنان وسط هذه الفوضى؟

رفعت رأسها نحو سنان، الذي كان يراقبها بصمت، وقالت له: "إنه مروان... يريد أن يراني."

ابتسم سنان بلطف وقال: "أفهم. إذا كنتِ بحاجة للحديث معه، سأكون هنا."

شعرت ليرين بأن هذه اللحظة قد تكون الاختبار الأخير لعلاقتها مع سنان. كيف ستتعامل مع مروان؟ وهل ستتمكن من إغلاق هذا الفصل من حياتها للأبد؟

في النهاية، كانت تعرف أن حبها لـ سنان هو الذي سيقودها، لكن عليها أن تواجه ماضيها قبل أن تتمكن من المضي قدمًا حقًا.

ليرينحيث تعيش القصص. اكتشف الآن