الفصل الثاني عشر: خلف القناع
بعد اللقاء الأخير مع سنان، كانت ليرين لا تزال تفكر في رسالة مروان. مع كل خطوة، كانت تشعر بثقل قرارهما الذي قد يعيد الماضي. ومع ذلك، كانت مصممة على مواجهة كل شيء بثقة.
اتصلت بـ مروان وأخبرته أنها مستعدة للقائه في المقهى القريب من مكتبها. في تلك اللحظات، كانت سنان يراقب بصمت، غير مرتاح تمامًا لهذا اللقاء، لكن كما اعتاد، أخفى مشاعره الحقيقية خلف ابتسامته المعتادة. كان يظهر الهدوء والراحة، لكن داخله كان يغلي من الغيرة. لم يكن يطيق فكرة أن تتحدث ليرين مع شخص آخر غيره، وخصوصًا مروان. لكن كبرياءه منعه من إظهار ذلك.
في المقهى، جلست ليرين تنتظر وصول مروان. لم يكن اللقاء مريحًا لها، لكن كان عليها أن تنهي هذا الفصل. بعد دقائق من الانتظار، دخل مروان بابتسامته الهادئة المعتادة، لكن شيئًا في عينيه كان مختلفًا.
"شكرًا على قدومكِ، ليرين. أعلم أن الأمور بيننا لم تنتهِ بشكل واضح، وأريد أن أكون صادقًا معكِ." قال مروان بصوت هادئ.
نظرت إليه ليرين بتردد: "ما الذي تريده، مروان؟ أعلم أن هناك شيئًا لم تفصح عنه."
قبل أن يرد مروان، دخل شخص غريب إلى المقهى بسرعة، مما أثار ارتباك الحضور. كان الرجل يندفع نحو الطاولة المجاورة بغضب، وبدأ يتجادل بصوت عالٍ مع أحد الرواد. الجميع التفتوا نحو المشهد، بما فيهم ليرين ومروان، لتجد ليرين نفسها ضاحكة دون أن تدري. الموقف بدا كوميديًا عندما سقط الرجل على الأرض بعد أن اصطدم بكرسي بطريقة غريبة، مما جعل الضحكات تعم المكان.
في نفس الوقت، كان سنان خارج المقهى يراقب الموقف. رآها تضحك مع مروان وتفاعلت مع الضحك، مما أشعل نيران الغيرة داخله. رغم ذلك، حاول التماسك وأرسل لها رسالة قصيرة: "كل شيء على ما يرام؟"
نظرت ليرين إلى الهاتف وابتسمت عندما رأت الرسالة. كتبت بسرعة: "كل شيء بخير، مجرد لقاء مضحك في المقهى." لكنها لم تكن تعرف أن سنان، رغم تهدئته في الرسائل، كان يغلي في داخله. كان يكره أن يراها سعيدة مع شخص آخر، حتى لو كان ذلك بسبب لحظة عابرة.
انتهى اللقاء بين ليرين ومروان بحديث بسيط. لم يكن هناك شيء عميق يمكن أن يغير قرار ليرين. فهمت من كلامه أنه يحترم قرارها بالبقاء مع سنان، لكنه أراد أن يبقي الباب مفتوحًا في حالة تغير شيء ما.
بعد أن غادرت ليرين المقهى، اتصل بها سنان وطلب منها أن تلتقي به في الحديقة مرة أخرى. كان واضحًا أنه بحاجة لرؤيتها، رغم محاولاته التظاهر بالهدوء. وعندما التقيا، بدا سنان طبيعيًا تمامًا، لكن هناك شيء في عينيه كان يوحي بأنه لم يكن مرتاحًا تمامًا بشأن لقاء ليرين مع مروان.
بدأ الحديث بينهما بشكل طبيعي، وتحدثا عن يومهما، لكن فجأة، عندما كانت ليرين تروي تفاصيل مضحكة عن الرجل الذي سقط في المقهى، ضحك سنان وقال: "لو كنت هناك، لكنت بالتأكيد أوقع الكرسي عليه عمداً، بدل أن يسقط وحده."
نظرت ليرين إليه باستغراب وضحكت: "ما الذي تقوله؟!"
"أنا أمزح!" قالها بابتسامة كبيرة، لكن داخل قلبه، كان يغار بالفعل من اللحظات التي قضتها مع مروان. ثم أضاف بطريقة فكاهية: "يبدو أن المقهى أصبح ساحة للعروض الكوميدية أكثر من مكان لقاء."
ضحكت ليرين مجددًا، لكن شيء في كلام سنان كان يجعلها تشعر بأنه يخفي شيئًا.
في تلك اللحظة، اقترب منهما طفل صغير كان يلعب في الحديقة، وهو يركض نحو سنان ويمسك بذراعه قائلاً: "أنت طويل جدًا! أريد أن ألعب معك!"
بدأ الطفل يسحب سنان للعب معه كرة القدم، مما جعل ليرين تنفجر ضاحكة على الموقف. سنان، رغم جديته المعتادة، انخرط في اللعب مع الطفل بحماسة غير متوقعة، وهو يركل الكرة بخفة ويحاول تمثيل مشاهد كوميدية مع الطفل.
ضحكت ليرين بشكل لا يمكن وصفه وهي ترى الجانب الطفولي من سنان، هذا الجانب الذي لم تكن تعلم أنه موجود. وبينما كان يلعب مع الطفل، سقط بشكل مضحك عندما حاول ركل الكرة بخفة لكن انتهى به الأمر على الأرض، مما أثار موجة من الضحك من الجميع حوله.
عندما انتهى اليوم وعادا معًا، كان الجو مليئًا بالضحك والمشاعر الخفيفة. رغم كل الغيرة التي كان يخفيها سنان، إلا أن ليرين شعرت بأن اليوم كان من أفضل الأيام التي قضتها معه. كانت تعلم أن سنان يحمل مشاعر عميقة تجاهها، وأنه مهما حاول إخفاء غيرته، كانت تلك المشاعر جزءًا من حبه الصادق لها.
لكن بينما عادا إلى المنزل، كان هناك شعور بأن شيئًا آخر ينتظر في الأفق.

أنت تقرأ
ليرين
Romanceليرين ، فتاة بسيطة ولطيفة تعيش في مدينة ساحلية هادئة وتدير مكتبة صغيرة تعشقها. حياتها تسير بهدوء حتى يظهر سنان، شاب وسيم ومغامر يزور المدينة بحثًا عن الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط العمل. تجذب ليرين اهتمامه فورًا، لكنه لا يعرف كيف يعبر عن إعجابه بطريقت...