قصة البداية على لسان حميد (2)

9 0 0
                                    

تنهد ميدو وران عليه الصمت وهو يحاول استيعاب صفحات ما قصه عليه العجوز حميد ، كلام يشبه قصص الأطفال أو خرافة قديمة ظلت عقول العجزة تتمسك بها وتتوهم في عقلها أنها حقيقة ، لم يكن هذا التفسير الذي كان يظن لكن ترك حبل الحديث يجري كيفما شاء ويرى أين سينتهي ثم قال يهدوء  :

"كانت قصة جميلة دون التطرق لمصداقيتها وسامحني على قول ذلك لكن ما علاقتي أنا بحياة الكونتراست وقوتهم وطريقة عيشهم مالذي سيجنيه هذا المخلوق بتبني بشري ضعيف مثلي لا يقوى على السيطرة على نفسه فضلاً على أن يسيطر على قوة أخرى ؟"

نظر إليه العجوز وأجاب :

" إجابة سؤالك موجودة في سجلات التاريخ يا بني ، فدعنا نرتدي بعض الأجنحة ونحلق قليلاً إلى الماضي عندما كانت هذه الوحوش تغزو عالمنا وتصنع فيه ما تشاء دون رقيب يمنع ولا حسيب يردع ، كانت الوحوش تعيث الفوضى في كل مكان ، وللمصداقية كانت تعيث الفوضى دون إدراك منهم أنهم يسببون الأذى ، و
بسبب خنوع باقي الكائنات واسترهابهم لها تولدت
في داخلها شيء لم يكن عقولهم التي هي حديثة النمو والنضوج أن تفسر ماهو شيء غريب يغزو صدورهم ويشعرهم بنشوة وراحة ، كانت تلك هي المشاعر ، تلك الأحاسيس التي تهيج الحالة النفسية وتحرك الدافعية لتؤثر على السلوك وعلى النفس وهي أيضاً المفتاح لمعرفة النفس عن ذاتها وكانت أول المشاعر التي استملكتهم هي مشاعر التكبر والغرور والتعالي والدونية لغيرها ، فأصبحت ترى في
نفسها العلو عن غيرهم وأن الجميع لهم عليهم الخضوع  لكن الجسم الحي مهما بلغت قوته وضخامته له ساعة بداية وساعة نهاية هذا أمر حتمي ، العدو الذي مهما ازدادت قوتك وحصانتك ستبقى ضعيفاً ومكشوفاً أمامه ، إنه الموت ، فنظرت تلك المخلوقات مرة إلى بعض الكائنات كيف تحتضر وتستعد روحها للخروج ، فراقبوها حتى خرجت روحها إلى بارئها ، هابهم هذا المشهد من هذا العدو الخفي الذي لم يستطع أي مخلوق النجاة منه ، حاولوا البحث عن حقيقة هذا العدو لكن دون جدوى فقد كان المصطلح أكبر من أن يفهموه آنذاك فرأى (أوريون) أحد تلك المخلوقات أن يستعين بالبشر ليسألهم عن قصة هذا العدو فجاء ببعض البشر وأخذ يسألهم وقد كان أذكى أقرانه فاسترسل أحدهم وأخذ يشرح له طبيعة الحياة ومما شرح نهايتها المحتومة المسماة بالموت ففهم (أوريون) ماهو الموت لكن لم يعجبه الأمر لا يمكن للسادة أن يغلبهم شيء حتى الموت ، فقررت هذه المخلوقات الجاهلين لمعنى الحياة وطبيعتهة في تدبير شيء يمنع عنها الموت ويبعده
عنها أطول فترة من الزمن وربما الخلود ، وبالفعل
استطاعوا بأن يجدوا طريقة تعينهم على قهر الموت على حسب ظنهم وهي ربط أجسادهم بجسد آخر مضيف واستعانوا على فعل ذلك بالجواهر المحشورة في داخلهم والقوة الخفية التي تصدرهاوتبقى فقط إيجاد جسد مضيف يستطيع حمل هذا
العبئ ، أما البشر لم يكن حالهم أفضل عن بقية المخلوقات فقد عانوا أشد المعاناة منهم من تلف المدن والمحاصيل وراح شبح المجاعة والفناء يحوم فيهم كما يحوم المفترس حول فريسته قبل أن ينقض عليها ، فأرادوا حلاً ينقذهم من معاناتهم ، وقد خرج الحل من مخلوقات (الكونتراست) أنفسهم ، فقد ظهرت تلك الوحوش الرغبة العميقة للخلود  حينما بدأوا بالبحث عن الموت وعن طريقة صده ، فأجمعوا فيما بينهم جمعاً يتشاورون فيه عن حل ثم قرروا قراراً عجيباً لأصدقك القول ،  فذهب بعضهم في وفد يمثلون البشرية آنذاك إلى تلك الوحوش وأخبروهم أنهم قد استمعوا لحاجتهم وجاؤوا يلبون لهم هذه الحاجة بإعطاءهم أجساداً من بني جنسهم ليتبنوها وطبعاً أخبروهم عن البشر وذكائهم
وأغروهم بأنفسهم وأكثروا من الإغراء لكي يحصلو
غايتهم منهم ، ووضعوا شرطاً واحداً فقط ، وهو أن يتركوا هذه الأرض  ويفروا
إلى بقاع أو أرض يستفردون فيها بعيداً عن مجامع الأحياء بحيث لا يصل منهم أي ضرر يؤذي وجود الحياة والأحياء ، وبالطبع كان ثمن الشرط أكبر من ثمن الصفقة فرفضوا ذلك في البداية ، وقد تملكهم شعور الغرور ، كيف يملي بعض أقلية ضعفاء على حد تعبيرهم عليهم شروطاً وأوامر
وهم أصحاب الغلبة والقوة فضلاً عن استطاعهم
أخذ الأجساد عنوة وغصباً دون الحاجة لشروط أو
أحكام ."

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن