في الناحية الأخرى و بالتحديد في المغفر كانت ميلانا قد ذهبت لتخبر شاهين عن كل ما وصلت أليه فهي تعلم جيدًا مدى أهمية هذه المعلومات بالنسبة له، اقتربت منه في لحظة حاسمة. و أردفت؛" شاهين أريد أن أخبرك بشيئ لكن عدني أنك لن تتسرع "
أجابها شاهين :"حسنا ماذا أخبريني "
قالت ميلانا بنبرة منخفضة :"شكوك في محلها شاهين إن زودياك هو لوكا"، ظهر على وجه شاهين مزيج من الدهشة والقلق. ثم تنهد بعمق، و توجه إليها بنظرة جادة وهو يسأل:
"هل تعني أنه هو؟ زودياك، الذي كنا نبحث عنه؟"
أجابته ميلانا بنبرة ثابتة لكنها تحمل الكثير من التوتر :"نعم، إنه ألان. أظن أنك قد تكتشف كل شيء بنفسك الآن."
في تلك اللحظة، ظهر على شاهين شعور قوي بالارتياح والفرح، بعد سنوات من البحث. يبتسم قليلاً، لكنه يظل متحفظًا، كما لو أنه يعيد ترتيب أفكاره قبل اتخاذ خطوة حاسمة.
و أردف بينما أخذ معه الأصفاد لا وقت للحديث يجب أن أمسك بذالك المجرم و ركب سيارته هوا و ميلانا و توجها إلى منزل فيكانزو :
عندما وصلوا إلى المنزل ، دخل شاهين بخطوات ثابتة، تنضح بالعزم والغضب المكبوت، كمن يحمل أثقالاً من الحقائق التي يجب أن تُقال الآن. وقف الجميع في صالة المنزل، والعيون تتابع شاهين وهو يخطو نحو ألان، الذي وقف مكانه بلا حراك، لكنه كان يراقب المشهد بعينين مليئتين بالتحدي.
أردف شاهين: بصوت قوي، موجّهًا كلامه لألان
"لوكا... أو بالأحرى زودياك. وقتك قد حان. لا مفر مني الآن."
تقدم فيكانزو محاولا التدخل
"شاهين، أنت تجهل كل شيء. لا تُسرع في إصدار الأحكام."
لكن شاهين لم يلتفت إلى كلام فيكانزو، واستمر في التقدم نحو ألان، قبل أن يمسك بذراعه بشدة.
و قال"سأضع حدًا لكل ألاعيبك الآن. ستأتي معي إلى المغفر، وهناك ستكشف كل شيء."
رد ألان بنبرة ثابتة "لا تظن أنك تفهم الأمور، شاهين. الحقيقة أكبر مما تظن."
في تلك اللحظة، دخلت ميلانا الغرفة مسرعة، نظراتها القلقة تمسح الوجوه في محاولة لفهم ما يحدث.
و قالت بتوتر"شاهين، انتظر! أنت لا تعرف القصة كاملة!"
لكن شاهين تجاهلها تمامًا، وسحب ألان بقبضة حديدية، متجهًا نحو الباب.أما أليانا فلقد بقية تنظر إلى ميلانا بنظرة مليئة بالغضب و أردفت "ميلانا، هذا كله خطؤك! أنت السبب في كل ما يحدث الآن!"
أجابتها ميلانا بتوتر "أليانا، لم أكن أملك خيارًا. كان لا بد من مواجهة الحقيقة، مهما كان الثمن."
أردفت أليانا بغضب متصاعد"الحقيقة؟! الحقيقة هي أن ألان الآن في السجن بسببك! هل فكرتِ في العواقب؟"
اجابتها ميلانا بصوت هادئ، "أعرف أنني ارتكبت خطأ. لكن الحقيقة كان يجب أن تُكشف في وقتٍ ما."
أخذ شاهين ألان خارج المنزل، وسط صمت ثقيل خيم على الجميع
و بعد مدة وصل شاهين رفقة ألان إلى المركز ..
دخلا الإثنين إلى غرفة التحقيق ، بينما جلس ألان أمام شاهين بوجه صارم. لكن قبل أن يبدأ التحقيق، فُتح الباب ودخل رجل ذو هيبة واضحة، بزي رسمي يُبرز رتبته العالية.
الرجل ذو الرتبة العالية: بصوت رسمي
"شاهين، أوقف التحقيق."
التفت شاهين بسرعة، ووقف ليؤدي التحية العسكرية و قال بينما كانت يده تلامس الجهة اليمنى من جبينه "تحياتي أيها العميد "لكن المفاجأة كانت في أن ألان أيضًا وقف وأدى التحية نفسها، بنفس الانضباط والاحترافية.
أردف شاهين: بدهشة
"ماذا... ما الذي يحدث هنا؟"
نظر العميد اليساندرو بعزم إلى شاهين و قال:"ألان ليس مجرمًا، وليس زعيم مافيا كما كنت تعتقد. إنه عميل سري يعمل لصالح القوات الخاصة، ضمن فريق مختلف عن فريقك."
تجمد شاهين في مكانه، وعيناه تتنقلان بين العميد وألان.
ثم أردف بصوت مرتجف، وقد بدأت ملامح الغضب تتلاشى"هذا... مستحيل! لقد كنت أطارده لسنوات. كيف يمكن أن يكون...؟"
أجابه الان بهدوء "الآن تفهم لماذا كنت مضطرًا لإخفاء كل شيء. مهمتي كانت مختلفة، لكنها لم تكن أقل أهمية."
وظع العميد اليساندرو يده على كتف شاهين و قال
"أيها الضابط شاهين، ألان، أو زودياك كما تعرفه، كان يؤدي مهمته بأوامر مباشرة مني. الآن، يجب أن تعملوا معًا لإنهاء هذه المهمة الكبرى."
ثم خرج و بقى شاهين منصدم من ما كان يسمعه و من ثم تمالك نفسه و نظر إلى ألان و قال :"أذا يا ألان سنعمل معا "
أجابه ألان :"أووو قبل العمل أفضل أن تناديني ب لوكا احببت هذا الإسم أكثر هه "
"
قال شاهين :"اذا لوكا من أين سنبدأ الٱن "
اجاب ألان:" أظن أنه علينا العودة إلى منزل فيكانزو ستكون هذه مفاجأة لهم جميعا"
عندما عاد شاهين وألان معًا إلى منزل فيكانزو، كانت الأجواء متوترة ومشحونة بالترقب. الجميع وقفوا متجمدين في أماكنهم، تتنقل أعينهم بين الرجلين، وكأن ظهور ألان مع شاهين كان ضربًا من المستحيل.
لكن فيكانزو، بخلاف الآخرين، لم يبدو عليه الذهول. تقدّم بخطوات ثابتة، وابتسم ابتسامة خفيفة وهو يقول:
"حسنًا، يبدو أن العميد لم يخذلني. كنت أعلم أنك ستفعلها، لوكا."
تجمد شاهين في مكانه، وعيناه تتنقلان بين ألان وفيكانزو، ثم قال بصوت غاضب:
"انتظر لحظة! ماذا تقصد؟ هل كنت تعرف؟ هل كنت تعلم أن ألان سيظهر هنا ومعه كل هذه الأسرار؟"
أجابه فيكانزو بنبرة هادئة، لكنها تحمل ثقة واضحة:
"نعم، كنت أعرف. أنا من طلب من العميد أن يكشف لك الحقيقة. حان الوقت لنضع حدًا لكل هذا الغموض."
أليانا، التي وقفت في الخلف مترددة، تقدّمت بخطوة وقالت بصوت مشحون بالقلق:
"ما الذي تعنيه بـ'الحقيقة'؟ ماذا تخفون عنا هذه المرة؟"
ألان، أو لوكا كما أصبح يفضل أن يُنادى، ابتسم بهدوء وقال بصوت واثق:
"الحقيقة هي أنكم لستم أعدائي بل حلفائي كل ما فعلته كان جزءًا من مهمة أكبر. وأنا هنا الآن لكي أنهيها معكم."شاهين، الذي بدا وكأنه يحاول استيعاب ما يحدث، قال بصوت حازم:
"إذن، أنت وأنا الآن في صف واحد. الأمور تغيرت... لكني لا زلت بحاجة إلى إجابات."
اقترب ألان من الطاولة المركزية في الغرفة، وأسند يديه عليها قائلاً:
"أفهم ذلك، لكن لا وقت الآن للأسئلة. ما أطلبه منكم ليس الثقة، بل فرصة. فرصة واحدة لإنهاء ما بدأناه جميعًا... ولكي نكشف أخيرًا من كان يتحكم بالخيوط من الظل."
ساد الصمت للحظات، ثم قال فيكانزو بنبرة واثقة:
"أعتقد أن هذه الفرصة تستحق المخاطرة. والآن، حان وقت التحرك."
نظر الجميع لبعضهم البعض، القلق يسيطر على الموقف، لكن كلمات فيكانزو وألان كانت كافية لتزرع بذور الأمل بين الحاضرين، ولو بشكل ضئيل.
