بينما كان ألان يحتضن أليانا في تلك اللحظة التي كانت مليئة بالتوتر والارتباك، شعر أن كل شيء كان يزول أمامه عندما احتفظ بها بين ذراعيه. كانت الكلمات التي خرجت منه تفيض بالشوق، بالصدق، وبكل ما كان يشعر به تجاهها طوال هذه الفترة. توقف لبرهة، ثم رفع رأسه لينظر في عينيها بحزم، وكأن هذه اللحظة هي لحظة الحقيقة الوحيدة في حياته.و قال " "لقد رأيتِ حياتي كيف كانت مليئة بالدمار والصعاب، ولكن... أريدك أن تعلمي أنني أحبك، منذ وقت طويل، وليس الآن فقط. ولا أريد أن أتخيل حياتي من دونكِ."
ثم أمسك بيدها أكثر، كأن قلبه لا يستطيع العيش دونها، بينما كان شعور قوي يملأه بالطمأنينة رغم كل الصعاب مرددًا بصوت أكثر ثباتًا، مملوءًا بالتحدي:
"فهل تقبلين أن تستمري معي، رغم كل هذه الصراعات والمخاطر؟ هل تقبلين أن نواجه هذه المنحدرات معًا؟ لأنني لا أريد أن أكون وحدي، وأريدك أن تكوني معي في كل خطوة."
كانت كلمات ألان تتناثر في الهواء كأنها وعدٌ أزلي، وأنه مهما كان الثمن، هو مستعد لدفعه من أجل أن يكون معها.
رفعت أليانا عينيها إليه بدموع تتلألأ وكانت مشاعرها مختلطة بين الفرح والخوف، لكنها شعرت بشيء أعمق من مجرد كلمات ثم أخذت نفسا عميقا و أردفت :"ألان..." لطالما كنت أتمنى أن أسمع هذه الكلمات منك، ولكن لم أكن أعتقد أن الحب سيكون بهذه الصعوبة. كنت دائمًا أخاف من الخسارة، من العواقب، لكنك علمتني أن الحياة لا تنتظر، وأننا لا نعيش فقط لنحارب، بل لنحب أيضًا."
ثم مدت يدها لتلمس وجهه بحنان، وابتسمت رغم الدموع التي كانت تكاد تغمر عيونها. و قالت "أنا... أنا لا أستطيع أن أعدك أن كل شيء سيكون سهلاً. لكن إذا كان حبنا هو ما سيبقينا على قيد الحياة وسط كل هذا الظلام، فأنا مستعدة أن أكون معك في كل لحظة، رغم كل شيء. لأنني أحبك... أحبك منذ أن دخلت حياتي، ومنذ اللحظة الأولى التي شعرت فيها بأمان بجانبك."
كانت كلماتها مليئة بالقوة والعاطفة، وكأنها تجسد كل لحظة حب وألم مروا بها معًا. كانت قد اختارت أن تبقى إلى جانبه، مهما كانت التحديات المقبلة.
أخذ ألان أليانا في أحضانه بقوة، وكأن العالم كله قد توقف حولهما. وسط الضوضاء، الصرخات، والمشاهد المليئة بالتوتر، كان هناك شيء واحد فقط كان يشغل قلبه الآن: أليانا. شعرت بأنها في مكان آمن، مكان ليس فيه سوى حبّه ووجوده بجانبها. لم يكن الأمر مجرد حضن، بل كان وعدًا غير منطوق بأن كل شيء سيكون على ما يرام طالما كانا معًا.
"لن أفقدك أبدًا. مهما كانت الظروف، مهما كانت الصعاب. هذا وعدي لكِ."
ثم أغلق عينيه للحظة، ليستمتع بحضورها، وكل تلك المشاعر التي كان قد خزنها طوال الوقت، .
وبينما كانا يبتعدان عن الواقع الذي كان يحيط بهما، شعر كلاهما بأن اللحظة التي جمعتهم كانت لحظة قدرية. وسط كل الضوضاء والدمار الذي كان يحيط بهما، كان هناك شيء واحد فقط يستحق القتال من أجله: بعضهما البعض.بينما كانت اللحظة تتكثف بالعواطف والتشابك العائلي، وبينما كان الجميع غارقًا في مشاعرهم العميقة، نظر فيكانزو إلى المشهد أمامه للحظة، ثم رفع يديه ببطء وصفق مرتين، لكن صفقته كانت باردة وساخرة، تخترق صمت الجو حولهم.
قال فيناكنزو بنبرة هادئة وساخرة، وهو يبتسم ابتسامة غير مألوفة، يطلقها نحو الجميع:
"يكفي دراما الآن... أكاد أبكي من شدة الحزن على ما أراه هنا. أيها الحمقى!" ثم تنهد بعمق وأضيف بلهجة قاسية، لكن مليئة بالمعنى "تظنون أن هذا هو كل شيء؟ أنكم ستنجون بمجرد أن تضعوا يدًا على قلب بعضكم البعض وتقولون 'أخوة'؟ لا أحد منا قادر على الهروب من الواقع الذي صنعناه بأنفسنا."
ابتسامته الساخرة ذابت في صمت طويل، كأن الكلمات التي خرجت منه كانت بمثابة قسوة سريعة على القلوب التي كانت مشغولة بحلم جديد من المصالحة.
رفع ألان صوته بنبرة تحدّية، وعيناه تبرقان بالتصميم والرفض:
"وأنت، فيكانزو، هل تعتقد أن كل شيء يتلخص في الكلمات فقط؟ هل تعتقد أنني أحتاج درسًا من أحد؟كل ما نفعله هنا هو أننا نحاول العثور على بعضنا البعض في هذا العالم المكسور. لا أحتاج إلى تعليقاتك السخيفة الآن."
ثم إبتسم بينما قد خفف من نبرة صوته و قالو
"لكن لا تنسى، أنت أيضًا واحد من أفراد عائلتي الجديدة، أيها الأبله.لن تخرج من هذا المكان دون أن تدرك أنه لم يعد لديك خيار سوى أن تكون جزءًا من كل هذا. حتى لو كنت تعتقد أنك مجرد متفرج، هذا ليس مكانك.أنت هنا معنا الآن، سواء أردت أم لم تُرد."
ابتسامته كانت توحي بشيء من المزاح، لكنها تحمل أيضًا تحديًا عميقًا، كما لو أنه يذكّر فيكانزو بأن الحياة لا تتوقف عند مجرد الخلافات والتحديات.
