الفصل -01-

3.2K 188 74
                                    

- ألا يمكنك أن تخرس قليلا أيها اللعين ؟ 

صرخت أمي بأحد إخوتي في أحد الصباحات الباردة في مدينتي موسكو ، لا يغركم وقع اسم العاصمة الرنان فنحن نسكن في أتعس الأحياء و أكثرها فقرا و بأسا ...

كان أخي يصرخ ألما من السل الذي ألم به في سن صغير ، سوف يموت في وقت قريب لا محالة ، هل أشعر بالشفقة عليه ؟ أو على أي من إخوتي لا أعتقد ذلك ، لا أعتقد أنني أعرف أي مشاعر غير الغضب و الحقد ..

تناديني أمي بالساحرة ، ليس لجمالي الآخاد بل لأنني أضمر الشر لكل ما يؤذيني ، في مرة عندما كنت طفلة صغيرة قامت إحدى الفتيات بشد شعري الأشقر الطويل إلى أن أوقعتني أرضا ، في صباحا اليوم التالي قمت بربطها و قص شعرها بطريقة عشوائية و جلست أراقبها و هي مربوطة و تصرخ في هلع مما فعلته بها   ...

لا أشعر بالخجل من الاعتراف بجرائمي ، لكن كان هناك شيء عني أنني صامتة في أغلب الأحيان ، لا أحد يعلم الحرب الذي أعانيها في رأسي ، لا أحد يعرف حجم المشاعر التي بداخلي و لا أجيد التعبير عنها سوى بالغضب و الحقد ، أنهض من فراشي الذي هو عبارة عن أسمال بالية مرمية على الأرض ، و أجر قدمي من أجل أن أغتسل ...

أسمع صوت شقيقتي الأصغر مني و هي تثرثر بمرح كعادتها ، أي سعادة تراها هذه المعتوهة حتى تكون بهذا النشاط و الحيوية ، هل ترى الفستان المرقع الذي ترتديه أم الخبز البائت الذي سوف تتناوله كفطور ..

لكنني أعذرها ،إنه الحب ...

إنها تحب أحد حراس المصنع ، و الوغد يهتم بها و يقوم باعطائها تفاحة كل يوم ..

كان أمي قد بدأت في تحضير الحساء الذي سوف نتناوله في الغداء ، لذلك كان مشغولة عني ..

لقد تشاجرنا ليلة أمس ، أخدت النقود التي كنت أخبئها ..

تعلم أنني بمجرد أن أجمع نقودا كافيا سوف أذهب و لن أعود ...

أنا و أمي مختلفتان تماما ، لا شبه بيننا نهائيا في الشكل ، هي ذات شعر بني و عيون زرقاء و أنا شقراء بعيون خضراء ..

هي تصرخ مثل المجنونة طيلة الوقت و أنا صامتة و أراقب ..

لم أتناول الخبز هذا الصباح لم تعد لدي شهية منذ سرقة أموالي ، لقد قضيت سنة كاملة في جمعها ، و هي تظن أنها تستحقها لأنها تأويني في هذا المنزل الحقير ، أي منزل بل هي غرفة واحدة تحتوي على كل شيء ...

****************

أنا و إخوتي الأربعة نذهب كل صباح مع بعضنا البعض للمصنع ، كل منا يعمل في قسم معين ، في العمل لا أتحدث مع أحد و أحاول قدر الامكان أن لا يلاحظني أحد ، مشرفتي في العمل شخصية متسلطة سليطة اللسان ، تناديني بالبومة لأنني أطالعها بعيون حادة كلما وبختني ، لكنني لا أرد عليها ، احتفظ بكل شيء داخلي ..

هي الدخيلة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن