موقف حميد وحفيده من ميدو

3 0 0
                                    

خرج حميد يتأفف بشدة ومزاجه لا يهدأ عن التقلب  وذهب يكمل عمله فى الحدادة وترك ميدو فى المنزل ، لم يستطع العجوز اخفاء انزعاجه من ميدو بل لم يتكبد عناء الإخفاء حتى ، فأدرك ميدو بسهولة أن العجوز يكرهه أوينفر منه دون علمه بالسبب ، ماجعل ميدو يلتوي على نفسه انزعاج شديد وهو يدير ظهره للحائط ، ثم لوح بيده في تأفف وقال : 

"ما بال هذا العجوز لم يطق وجودي منذ أن قدمت
اليه . "

قال بولنت باستغراب هو الآخر :

"لم أرى منه مثل هذه التصرفات من قبل ، لم يكن يرد على طلبي  حين أطلب الطعام ، مممم هذا خطير . "

"ألا يهمك غير الطعام الآن ."

قال ميدو بنفور وتعصب ئم استلقى على جنبه وأسند رأسه على يده وأغمض عينيه وسكن يفكر بهدوء إلى أن طرق أذنيه همسات تنادي :

"هل ذهب جدى ."

فتح ميدو عينيه ليرى صاحب الصوت فإذا به حازم يمد رأسه من خلف الباب وهو ينظر إلى ميدو فرحاً فأجاب
ميدو بهدوء :

"نعم لقد خرج منذ قليل ."

"جيد ."

ثم دخل ومعه سلة قشية من التفاح الأحمر
والأخضر ووضعها أمامه وقال بسرور :

"لقد ذهبت ألعب مع أصدقائي في حقلهم فقطفنا
بعض الثمار وأهدوني هذه السلة فأردت أن
أشاركها معكم لأنكم ضيوفنا ومن الواجب علينا إكرامكم ."

صرخ بولنت فرحاً :

"طعام أخيراً ."

قال ميدو بابتسامة وتعجب :

"أقدر لك هذا الكرم منك يا حازم ."

ثم هم الجميع في تناول التفاح لكن طبعاً كان
أكثرهم نهماً بولنت وحينما كان ميدو يلوك
تفاحة حمراء بفمه انتبه لأمر ربما يعكر صفوة هذا الجو ، فنظر إلى حازم وسأله :

"حازم ."

"نعم ."

أجاب حازم وهو يضع تفاحة في فمه في استمتاع فأردف ميدو :

"لماذا لم تدع جدك ليأكل التفاح ؟"

أنزل حازم التفاحة من فمه قبل أن يعضها وقال مستغرباً مع بعض الإنزعاج في نبرته :

"لا أدري ماذا أصابه قدمت إليه السلة فأبى أن
يأكل منها شيئاً بل نهرني أن أطعمكما منها
لكن....... لن أرد عليه أنتم ضيوفنا ."

"لماذا يكرهنا جدك كل هذا الحد أفعلت شيئاً قد
أغضبه دون أن أدري إني قد جئت فقط لأرى الكتاب
الغريب ثم أعود قافلاً إلى مدينتي ."

"كتاب ؟ عن أي كتاب تسأل ."

"الكتاب الغريب على كل حال جدك يعرفه لكن
أخبرني ما بال جدك الآن هل يكره استضاف غرباء ."

لعنة التناقضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن