٨|كِنِتْسُوغِي!

50.3K 1.8K 1.7K
                                    

⦅✹⦆

ذنبُكِ أنَّكِ جميلةٌ حتى في حزنكِ...

كندبةٍ غائرة إلتأمت بخيطِ من ذهب!

سان سلفادور|تسعة آلاف قدم فوق الأرض...

حالما فرغ ماتياس من شرح خطته الغامضة، إتخذ الرجلان مقعديهما داخل الطوافة، تأكد كل منهما من وضع الخوذة بشكل محكم، و بعدما أجرى الطيار فيليك دويناس مراجعة سريعة حول جاهزية مركبته للإقلاع، رفع إبهامه ملتفتًا نحو رفيقه.

و ما هي إلا ثوانٍ حتى علا هدير الطوَّافة، و بدأ الإرتجاج الذي لم يكن تجربة ممتعة لسولارا في مكانها ذاك!

مرت لحظات... و صاح فيليك ممازحًا ماتياس:

"أصبحنا على إرتفاع شاهق فوق المحيط، رحلة ممتعة سينيور!".

إبتسم ماتياس الجالس خلفه بهدوء، و فكر في الخطة التي رسمها، إنها تقتضي التحليق حصرًا فوق مياه المحيط الهادي، تفاديًا لدخول الأجواء البرية لأي دولة في خط مسارهما، إذ يتعين عليهما أولاً قطع ثلاثمائة ميل بحري لتجاوز إقليم دولة نيكاراغوا، قبل قطع ثلاثمائة ٱخرى وصولاً إلى الخليج الفاصل بين دولتي كوستاريكا و بنما، و من ثمَّ يتبقى لهما قطع الخمسين ميلاً الأخيرة فوق المياه الدولية قبل التحليق لما يقاربُ المائة كيلومتر فوق الأراضي الإكوادورية!

كان الزمن المنطقي لرحلة كهذه يساوي خمس ساعات على أقل تقدير بالمروحية المدنية، لكن ماتياس تعمد إختيار فيليك دويناس و طوافته الحربية «أباتشي» لأنهما معا بما يمتلكانه من خبرة و تطور، سيختصران عليه الكثير من الوقت!

ربما هو ضرب من الجنون التحليق كل تلك المسافة فوق المحيط المهيب ليلاً فقط من أجل صفقة أسلحة، غير أن ماتياس يُعرف بسيد المجازفات الجنونية، لا حدود لمغامراته التكتيكية، و لا سقف لغروره المافيوزي، لا سيما بعد الضربة الغادرة التي سددها نحوه أنتونينو، كان لزاما عليه أن يقوم برد فعل عبقري و قاسٍ، و يؤدي حركة دامغة تكلف ذلك الوغد الذي تجرأ على سرقته و محاولة إغتياله ما تبقى له من غرور! ليدرك هو و غيره من المتطاولين أن السلفادور لها بارون سلاح واحد لا غير... و هو زعيم عصابة المارا!

إطمأن ماتياس لكون طوافة الأباتشي الحديثة مزودة بأربعة خزانات تسمح لها بالتحليق لأزيد من ثلاث ساعات متتابعة، على غرار بقية أنظمتها الرقمية التي تميزها!

لكن سولارا لم تكن مطمئنة و هي أشبه بغرض بائس محشور أسفل مقعد ماتياس، الإقلاع العنيف جعل رأسها يرتجُّ و يصطدم بالمقعد، و لحسن الحظ أن ضجيج الدوَّار أعلى الطوافة و هدير محركها غطيا على صوت ذلك الإرتطام المؤلم، أغمضت عينيها خلال أول ساعة مستسلمة للنعاس قِسرًا، غير أن تقوُّس ظهرها كلَّفها آلامًا رهيبة في كتفيها و خصرها، فأفاقت شاعرة بالغثيان و الدوار، و جاهدت كي تمنع نفسها من التأوه أو السعال، و لما يقارب ساعة ٱخرى ظلت قيد تلك الوضعية المزرية، تصغي لأوضاع الطيران و الملاحة من فم فيليك الفخور:

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: 2 days ago ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

رَاكسِيرَا | الشُّعاع الأخيرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن