part 64

2.9K 145 20
                                        


لم تكن القبلة عميقة، لكنها كانت مفاجئة لجيمين، تلك القبلة اربكت حواسه، وكانت كافية لقلب عالمه رأسا على عقب، تسمر مكانه، وعيناه اتسعتا بدهشة لا تصدّق،،

تراجع جيمين خطوة إلى الوراء، وغطى شفتيه المرتجفتين بيده اليمنى، في محاوله منه للملمة ما تبعثر من خجله، وقلبه يخبط بجنون بين ضلوعه، أراد أن يصرخ، أن يعاتبه، أن يهرب، لكن قدميه خذلتاه، لبرهة بدا وكأن العالم كله قد اختفى، لا صوت إلا صدى قلبه، ولا شعور إلا رجفة غريبة تسري في جسده،،

ثم ـ وكأن شيئا فيه انكسر ـ أسقط يده ببطء، وخفض عينيه خجلا، ولم يجد في داخله قوة ليبتعد، بل وقف هناك، متصلبا، وكأنه ينتظر من يونغي أن يقول شيئا، أو أن يكرر فعلته،،

وما ان رآى يونغي جيمين يسقط يده عن شفتيه، وعينيه تلمعان بدهشة وخجل، اقترب منه مرة أخرى، أنفاسه تلهب الهواء بينهما، لم يمنحه فرصة للكلام، ولم يطلب إذنا، فقط انحنى فجأة وقبّله مجددا، قبلة أعمق هذه المرة، كانت قبلة فرنسية صحيحة تذوق فيها الاكبر دواخل ثغر جيمين،،

تجمد جيمين في البداية، قلبه يتخبط بجنون بين ضلوعه، ثم وجد نفسه يغمض عينيه لا إراديا، ويبادل يونغي قبلته، وكأنه انساق خلف اندفاع يونغي دون مقاومة، كل شيء حوله تلاشى، ولم يعد يشعر بشيء سوى حرارة شفتي يونغي على شفتيه، يده المرتجفة تسللت بخفة إلى طرف قميص يونغي، يتشبث به دون وعي،،

فصل يونغي القبلة عندما شعر بحاجتهما للاكسجين، وحين ابتعد عن جيمين، كانت عينا الاصغر لا تزال مغمضتين، ونفسه متقطعا، كما لو كان يغوص تحت الماء وعاد للتو إلى السطح،،

فتحَ جيمين عينيه ببطء، نظرتهما التقت في صمت مرهق، فيه كل شيء ولا شيء، لم يتحدث أي منهما، يونغي الذي ما تزال ذكرى انتحار حبيبه السابق تطارده كلعنة، وجيمين الذي عرف الخيانة تخت قناع الحب، كلاهما يحمل قلبا مشروخا، مكسورا، يخشى أن يعطيه مرة أخرى، لذلك، كان الصمت بينهما أصدق من أي كلمة،،

مرت لحظة شعر كلاهما كما لو انها دهرا، استدار جيمين وابتعد عنه بخطوات سريعة، كما لو كان يهرب من مشاعره قبل هروبه من يونغي، تاركا قلب يونغي معلقا بين السماء والأرض،،

اما يونغي فبقى مكانه للحظات، يطالع الفراغ الذي خلّفه جيمين، تتردد أنفاسه المضطربة في صدره، يداه المرتجفتان لا تزالان تحنّان إلى ملامسة جيمين، وبين قلبه وعقله، كانت المعركة قد بدأت،،

فتح جيمين باب القاعة وعاد بين الحشود، أحاطه الضجيج من جديد، أضواء عيد الميلاد اللامعة، الموسيقى الصاخبة، وضحكات الناس، لكنه كان كالغريب بينهم، لا يرى أحدا بوضوح، ولا يسمع شيئا إلا أصداء ما حدث منذ لحظات،،

 Marry againحيث تعيش القصص. اكتشف الآن