دارين.....
هل انتهى قلبي ام ان سرعة نبضاته لم اعد اشعر بها ؟! ، قدماي لم تعد تقوى على الوقوف ، اشعر وكأن كل اعصابي مشدودة كأسلاك الجسر المعلق يكاد احدهم يقطع من شدة الضغط ، حاول الاتصال بعيسى عدة مرات ولكن هيهات لذلك الصووت ان اسمعه ، لا اريد سوى صوته وشأشعر بأمان العالم اجمع ، فانا هنا غريبة لا أعلم قواعد هذه المدينة وسكانها ، ولكن من كان ذلك الشاب ؟
وكيف يعرف اسمها ؟
كلها اسئلة تدور حول فلك عقلي ، لم اتجرأ على النظر من النافذة مرة اخرى ، صوت ملئ الغرفة ضجيجاً ، اقسم ان جسدي ارتعد لاقفز في الهواء ، عندما علمت انه هاتفي امسكته دون إلقاء نظرة على المتصل ، فتح الخط لاسمع صوتاً ناعماً به بحة بسيطة ولكن الحنان بحروفه :" مرحبا ابنتي ، كيف حالك ؟ "
لم انطق أي حرف وانما التي تفوت هي عيناي بتدفق تلك الدموع وتلك الشهقات المؤلمة ، أقلقت أمي قليلاً ولكني اوهمتها ان سبب بكائي هو سماع صوتها ، لقد انقذتني ، أشعر وكأن بين الام وصغيرها خطاً حساساً عندما يشعر طفلها بالاحتياج تغلفه بكل تلك المشاعر ، ما أجمل الام ، ارتاحت اعصابي بشكل تام ، لم انسى الموضوع وانما حاولت تناسيه
استحممت لاهدأ اعصابي اكثر واعددت كوباً من البابونج ، اتصلت على عيسى ، ظل يرن ألى ان فقدت كل الأمل ، اردت الاغلاق ولكن صوته خرج ، اعدتُ الهاتف إلى اذني بسرعة وقلت بلهفة ووقفت دمعتين على ضفة جفناي :
" أخيراً رددت "
در علي:
" اعتذر عزيزتي ولكن كنت بصحبة اصدقاء ووضعته على الصامت "
قلت انا والابتسامة لا تفارق ثنايا ثغري :
" لا عليكَ الاهم انك رددت "
سئلني عيسى :" هل هناك شيء ، هناك مكالمات فائتة منك "
احتار فمي ، هل اخبره ام لا ؟! ولكن ذلك الشيء اخافني جداً ، استنشقتُ بعض الهواء وقلت :
" هناك من يلاحقني عيسى "
وحدثته عن كل شيء ، لقد جن جنونه ، حاولت تهدئته ، ولكن لم افلح ، قدم إلى شقتي وقال لي ان انزل بعذ وصوله ، عندما جاء اتصل بها ، اتخذتُ خطواتي وذهبت إليه ، قال بقلق :
" انتِ بخير ، أليس كذالك ؟ "
اجبته برجفة صوت :
" أجل "
ولم اكمل تلك اللحرف فتتدفق دموعي شاقة طريقها إلى خداي ، أمتدت يداه لتزيل تلك الدموع ، قال مهدئاً بي :
" لا عليكِ ، لدي فكرة ولكن هل تقبلين بها "
قلت وانا احاول ان ابعد تلك الحبات :
" ما هي ؟! "
قال وقد بدا عليه التوتر :
"هل تسكنين مع عائلتي ؟ لا يوجد سواي انا واختي واخي "
اتسعت عيناي ، لا أعلم بماذا اجيبه ؟
هل اذهب برفقته ام ماذا ؟!
قلت وانا افكر :" سأكون متطفلة عليكم ، لا اريد "
قال هو بإنفعال :
" لاا ، على الاطلاق ، اعتقد ان كلامك سيعجب اختي بعد الجلوس معها ، واخي لا يعود إلا في الليل ، ما رأيكِ "
قلت :
" سأفكر بالامر ، ولكن قبل ان اذهب لأعيش معكم ، اريد زيارة لأراكم "
قال عيسى بإبتسامة لم افهم معناها :
" اجل ، غداً بعد الجامعة سنذهب "
قلت له بشوق :
" حسنا، ساذهب الان "
قال بحنان :
"حبيبتي ، اغلقي الباب جيداً ،هيا اذهبي وعندما تدخلين غرفتك اطلي من النافذة لاطمئن"
قلت بإبتسامة مرحة :
" حسنا "
عندما وصلت للمدخل ، بعثت له قبلة في الهواء وهرولت بسرعة للداخل وفد شعرت بحرارة تجري بجسدي ، دخلت غرفتي واقفلت الباب ، ذهبت إلى النافذة بسرعة ، شاهدته مازال ينتظر ، ناديتُ بأسمه ، نظر لي ولكن لم أميز محلامحه كثيراً ، ودعته وذهبت للنوم

أنت تقرأ
ذكريات ومطر
Mystery / Thrillerوحين سقوط تلك القطرات ،تعبق بذكريات ما إن تلامس حبتها جسدك سيدخل إليك الحنين ، وما إن تستنشق تلك الرائحة يزرع في قلبك مفتاح للصندوق الذي طالما حاولت اغلاقه ، ولكن ماذا لو كانت تلك الذكريات تتناول كل شيء ، فهل ستتجرأ على الوقوف تحت المطر ام ستتجنبه !