...الراوية .....
عاد عيسى لمنزله ، شاهد انوار تلك الغرفة مازالت مضأة ، طرق الباب ودخل ، قال :" أمازلتي مستيقظة جودي ؟"
قالت بهدوء :
" أجل اخي ، لم يلامس النوم جفناي "
جلس بجانبها ، ضمها إليه وقال وهو يربت على راسها :
" سترين قريباً اختي ، فقط انتظري "
قبل جبهتها ورحل بسرعة ، عاد لغرفته ، صرخ بداخله ، حالة اخته تمزقه بقوة ، وهو لا يستطيع فعل شيء ، هو العاجز وليس اخته ، تكور الدمع بمقلتيه ، صرخ ولكن دون صوت ، تألم دون انين ، افكارٌ بداخله تصارعه ، تقطعه إلى ملاين الاجزاء قال بصوت خافت :
" يا إلهي هل ما أفعله صحيح ؟! ، هل يجب علي الانتقام ؟ ، لا استطيع ، ولكن حالة اختي تمزقني بشدة "
وبقيت تلك التساؤلات تشغل باله إلا ان سيطرة النعاس على جفناه ونام وقد ترك بعض حبات الدمع تتمسك برموش عينيه ، وفي صباح اليوم التالي ، استعدت دارين للذهاب للجامعة ، قابلت عيسى اسفل شقتها وغادرا ، دخلت دارين للمسرح الجامعي ، وقفت وبدأت بمراجعة النص لوحدها ، بعد اندماجها بالتمثيل ، احدهم لمس كتفها من الخلف ، صرخت باعلى صوتها وابتعدت على الفور ، ولكن ضحكة ملئ المكان
قال بين ضحكاته :
" لا أصدق ، انها اقوى ردة فعل رأيتها على الإطلاق "
نظرت له بحقد وقالت وقد احمرت من الغضب :
" ايها السخيف ، كيف تفعل هذا بي جورج ؟"
قال ومازال يحاول كتم قهقهته :
" كنت اريد ان اقول لكِ لنتدرب معاً ولكنك منسجمة بالتمثيل ففزعتي مني "
قالت وهي تتنهد :
" يبدو انك مازلت فتاً بالرابعة من العمر ، والان هيا اريد ان نكمل التدرب ، ولا ادير اي اخطاء فيجب علينا الحصول على المرتبة الاولى"
قال بإبتسامة :
" ستتفاجئين حتماً "
قالت له بتحدي :
" لنرى من سيفاجئ الاخر "
وبعد مضي ساعتين ،والجميع ينظر لهم ولذلك التمثيل المتقن ، عندما انتهوا اتعست عيناهما بأن الانظار عليهما ، صدح صوت التصفيق على ادائهما ، ورسم على ثغر كل من جورج ودارين ابتسامة دهشة مع نصر ، قالت له :
" لم اعتقد انك بهذه البراعة "
قال بسخرية :
" وانتِ عكسي تماماً "
رفعت حاجبيها وقالت له بإزعاج:
" مغرور "
قال وهو يضحك :
" مجرد مزحة "
ضكت على ضحكته ، وفي هذه الاثناء جاء عيسى ، شاهدها تضحك برفقت جورج ، ثارت بنفسه مشاعر يجهل مصدرها ، اتجهت إليها وقال :
" هيا يجب ان نذهب "
انتبهت دارين عليه وقالت:
" اه ، اجل ، وداعا جورج "
قال بفضول :
" إلى اين تذهبان ؟"
ارادت دارين النطق ولكن اجاب عيسى:
" هذا ليس شأنك "
وامسك بيد دارين وذهب تاركاً جورج بصدمة ، تفاجئت دارين بتصرف عيسى وقالت له بعتاب :
" لماذا فعلت هذا؟! ، لم يفعل لك شيء "
قال عيسى بإنفعال :
" هذا ليس من شأنه ، وايضا لماذا كنتي تضحكين برفقته ؟ "
استغربت دارين من تصرفاته وكلماته وجعلت من الصمت سيد لسانها ، تدارك عيسى الامر وذهب يبحث عن جورج ، بعد نصف ساعة وجدته ، اعتذر منه ، نطق جورج بإبتسامة وكأن شيئاً لم يكن :
" لا عليك ، لن احزن من تصرفاتك البلهاء "
ضحك عيسى وقال :
" اذاً انت ضيفاً ايضا على الغداء اليوم مع دارين في منزلي ، لا اردي الرفض ، فجودي سئلت عنك "
رد جورج :
" سأذهب من أجل جودي فقط "
عادا لمكان دارين التي ملت من الانتظار ، وبختهم وانطلقوا إلى ذلك المنزل الذي يحمل بين ابوابه الاسرار

أنت تقرأ
ذكريات ومطر
Mystery / Thrillerوحين سقوط تلك القطرات ،تعبق بذكريات ما إن تلامس حبتها جسدك سيدخل إليك الحنين ، وما إن تستنشق تلك الرائحة يزرع في قلبك مفتاح للصندوق الذي طالما حاولت اغلاقه ، ولكن ماذا لو كانت تلك الذكريات تتناول كل شيء ، فهل ستتجرأ على الوقوف تحت المطر ام ستتجنبه !