-دفــء جــديــد

1.8K 34 0
                                    


كأنما تعويضاً لها عن تعب الأمس أستيقظت جنيفر فى الصباح التالى ما أن أشعت أنوار الصباح تشعر بدهشة لأنها لم تجد أثار تعب البارحة فى جسدها فكل ما شعرت به بعض التصلب وهى الآن على أتم الأستعداد لإعتلاء صهوة الفرس ثانية
توجهت إلى الحمام متوقعة أن يكون فارغاً فى مثل هذه الساعة لكنها هناك إصطدامت بـ نيل لأول مرة منذ ليلتين كان يغسل رقبته وشعره تحت مياة المغسلة
-أوهـ....أسفة....أعنى...كاترينا قالت إنك عادة تستحم....
التقط نيل منشفة ولفها حول رقبته كان عارياً حتى الوسط لكن ما لفت نظرها كان خدشاً بليغاً ممتداً ىعلى طول ذراعه من المرفق حتى المعصم ففغرت فأها متأثرة.عندما رأى ردت فعلها قال:
-هذا هو سبب عدم أستحمامى هذا الصباح.قررت أن من الأفضل ترك الخدش يشفى أولاً
-لكن يجب تقطيب الجرح!
نسيت فى تلك اللحظة إنها ترتدى فقط قميص النوم فتقدمت منه وأمتدت أصابعها الناعمة تلمس الجرح ترتجف تلك الأنامل فوق لحمه الدافىء
-كيف أصبت به ؟إنه جرح عميق!
أبعد نيل أصابعها عنه بحزم وأكمل تجفيف رقبته
-سيشفى....ثور شرير قرر وضع دمغته على بدل من أن أضعها أنا عليه هذا كل شئ سأعيش أوكد لك هذا
-أليس لديكم هنا أية أسعافات أولية....ضمادات؟
-وهل أنت ممرضة؟
-لقد عالجت جروحاً عديدة أتريد أن تصاب بإلتهاب قد يؤدى إلى قطع يدك؟
-يا إلهى !ألست متشائمة بعض الشئ؟
-أرجوك نيل دعنى أضع بعض المرهم المضاد للألتهاب على الجرح وبالطبع لن تعيق الضمادة حركتك
فأنحن ليلتقط القميص المشبع بالدم الجاف :
-سأجعل كاترينا تضمده لى
فضربت الأرض بقدمها :
-ولماذا لا أضمده أنا؟
-حسنا....سأضع بعض المرهم على الجرح بنفسى لدى حقيبة من المراهم فى غرفتى وأظن أن هناك بينها ما هو مضاد للألتهاب
لم تقل جنيفر شيئا بل نحت نفسها جانباً عندما مر بها لكنها وضعت حقيبة الحمام من يدها ولحقت به
كان قد فتح درج فى خزانة قرب النافذة وعلى وشك لف رباط طويل حول ساعده عندما شاهدها تقف عند باب غرفته أما الكلمات التى كان يتمتم بها لنفسه فلم تكن كلمات مما توافق عليها الراهبات....وسألها:
-ماذا تريدين؟
فدخلت الغرفة مشيرة إلى إنها ستضمد الجرح
-وماذا تقول الأنسة تيوبولت عندما تشاهدك فى غرفة نومى وأنت بهذه الثياب ؟
أدركت للمرة الأولى ذلك الصباح إنها مازالت ترتدى غلالة النوم لكنها صممت أن لا تبدى سذاجتها فقالت:
-لكنى مستترة بشكل ملائم لو كنت أرتدى البيكينى...
-لكنك لا ترتدينه...صحيح؟هنا ليس شاطئ...أوهـ...بحق الله...حسنا...ساعدينى ولكن أسرعى! .
أخذت تلف الرباط حول ذراعه أناملها تلامس بشرته أحيانا فوق صدره وكان منظر الجرح رغم المرهم بشعاً وأقتنعت إنها تقوم بأفضل ما يمكن لها ان تفعله وتمتم عندما وصل الرباط إلى مرفقه:
-أنت بارعة جداً
مزقت الرباط ثم عقدته حول المرفق فأضاف وأنفاسه غير متجانسة:
-لم أرك منذ ليلة وصولك....هل أستقريت؟
أنهت جنيفر عملها لكنها لم تبتعد عنه فوراً بل أجابته بهدوء تمرر أصابعها على أطراف الرباط:
-أظن هذا....هل تشعر بأن الرباط ضيق؟
-لا بأس به.لقد سمعت أن أنريكو أعطاك درساً فى الركوب بالأمس؟
فأبتسمت:
-هل قال لك أنى وقعت مرة؟
-وقعت؟وهل أصبت بمكروه؟لم يقل لى هذا
فهزت رأسها قائلة
-أوهـ...لم يكن لذلك تأثير كانت غلطتى لكنه ألتقطنى
-التقطك؟حسنا...أنتبهى وحذار فى المرة القادمة
-سأحذر...يسرنى أهتمامك بى
-أهتم بك...على الذهاب الآن ستكون كاترينا منتظرة لتقديم فطورى
فتحت جنيفر فمها تعبيراً عن الأستياء
-أوهـ لن تعود إلى الحظيرة مرة ثانية
-ليس هذا الصباح أريد الذهاب إلى بورتو توفا لشراء بعض التموين للطاهى تشان.لما تسألين؟أتريدين مرافقتى؟
-أيمكن هذا؟
-أظن هذا
حاول أن يمد يده ليتناول قميصه ولكنها منعته بأن لفت ذراعيها حول خصره تحتضنه:
-شكراً لك...
ثم ضغطت شفتيها على بشرة صدره
-جنيفر!
أحتجاجه المنزعج رافقته حركة عنيفة من يديه اللتين أمسكتا ذراعها ودفعناها ولكن هذه الحركة أرسلت ألماً من ذراعه المصابة إلى كتفه فصدرت عنه آهه ألم فتركها فجأة فشهقت بفزع:
أوهـ....ذراعك!نيل أنا أسفة....
-أنسى الأمر
-لا أستطيع هذه غلطتى كنت مهملة
-قلت أن لا بأس
لاحظت بعض الدماء تظهر فوق الرباط فقالت تجادله:
-لا ليس الأمر بسيطاً لقد عاود الجرح نزفه من جديد
جعل غضبه شريان يبرز بقوة قرب فكه فظنت جنيفر أن غضبه بسبب نزيف الجرح من جديد لذا أسرعت تفك الضمادة فأوقفها بذراعه الأخرى لتمسك يديها الأثنتين بيد واحدة ثم يقول متوتراً:
ماذا تحسبين نفسك فاعله الآن بحق الجحيم؟
-كنت سأعيد تضميد الجرح من جديد
لكن الكلمات البشعة التى تلفظ بها أوقفتها...
-ثم ماذا؟بعد أن تضمدى الجرح.ماذا؟هل ستقبلينه ليصبح أفضل حالاً؟
أرتجفت جنيفر من النيران المشتعلة فى عينيه فردت مرتجفة :
-إذا....إذا رغبت فى ذلك
فأبعد يديها عنه بقوة حتى كادت تقع وقال حانقاً:
-أنت....أنت....شريرة !أتعلمين هذا؟أوهـ هيا أخرجى من هنا سأضمده وحدى
-ولكن نيل....
-قلت أخرجى!
-هل...هل ستصتحبنى معك...إلى بورتا نوفو؟
-أسمها بورتو نوفا...أجل أجل سأصطحبك والأنسة تيوبولت إا أحبت
-أنسة تيوبولت
لم تستطيع جنيفر إخفاء خيبتها لكن يد نيل على ظهرها كانت تدفعها نحو الباب :
-أجل الأنسة تيوبولت أسأليها لكن ضعى بعض الملابس على جسدك قبل أن تسأليها
وعاد بسرعة إلى غرفته .
بورتو نوفا بلدة جبلية صغيرة تقع بين فالفيدرا و مونتيسانتو عاصمة المقاطعة الغربية ويمكن الوصول إليها من اغلساحل عبر خط سكة حديد حيث تبدأ عبره رحلة الأبقار من سان غبريال
الأنسة تيوبولت أختارت الأنضمام إليهما بكل سرور.جزئياً لم تلمها جنيفر لعدم رغبتها فى قضاء يومها مع كاترينا
أما نيل فلم يظهر أهتماماً بجرحه إلا من وقت إلى الآخر حين يمسكه لهنيات قليلة لكن جنيفر كانت قلقة من خطر الألتهاب ورغم ذلك أمتنعت عن فرض رأيها عليه بوجود الأنسة تيوبولت
سأل نيل الأنسة تيوبولت عن رأيها فى المزرعة فقالت إنه لم يكن لديها الوقت الكافى لتكون رأى بعد وأضافت:
-آمل أننى وجنيفر سنتجول بحرية أكثر بعد أن تتعلم فن الركوب
ففغر فم الفتاة ونظر إليها نيل وكأنه لا يصدق:
-أتجدين الركوب....أنسة تيوبولت؟
-بل أتقنه عندما كنت مربية لأولاد اللورد غاردنر كنا نمضى وقتاً طويلاً فى أملاكه فى اسكتلندا ومن الطبيعى أن يتعلم الأولاد أمتطاء الجياد وكنت أرافقهم
ضحك نيل:
-عظيم...هذه موهبة كانت مدفونة .أعتذر يا أنسة يجب أن أعرف أن أمراً بسيطاً كالسيطرة على جواد ليس أكبر من قدراتك.أسمعت هذا جنيفر؟سيكون لك ولـ أنريكو رفيقاً وإذاكانت الأنسة فى صحبتك لن أشعر بعد اليوم أنى أهملك
لم ترد جنيفر ولكن ظهر التحدى فى عينيها البنفسجيتين الذهبيتين فى الوقت الباقى راحت تتأمل المناظر حولها بعينين حزينتين
بورتو نوفا بلدة مكتظة أثناء أقترابهم منها مروا بمنازل كثيرة ووجدوا إزدحاماً بالسير خانقاً كان الوقت يقارب الظهر فأقترح نيل أن يتناولوا وجبتهم فى الفندق قبل أن تسرعا فى التسوق وهو بإتمام بعض الأعمال جنيفر التى توقعت أن تبقى معه كبحت إحتجاجها عند سماعها هذه المعلومات وصمتت على غير عادتها وهى تتناول اللحم المشوى الذى قدم إليهم مع سلطة لذيذة
أنهت الطعام بتناول الفاكهة بينما راقبت الأنسة تيوبولت تزدرد حلوى محشوة بالسكر والكريما ثم شربوا المته وهى نوع من الشاى المحلى ودخن نيل سيكاراً وأقترح علىى السيدتين الذهاب للتسوق حتى يكمل عمله على أن يقابلهما فى المطعم نفسه عند الرابعة
بعد مغادرته بقيت جنيفر صامتة فهى لم تستطيع إخفاء إنزعاجها لذا نظرت إليها الأنسة تيوبولت تترقب كلاماً منها لكنها قطبت جبينها :
-أنه يزعجنى لم أكن أعلم إنه سيحضرنى إلى هذا المكان ثم يتخلى عنى
-يا طفلتى العزيزة....رجل على عاتقه مسؤوليات السيد ستيوارت لن يتخلى عن عمله ليبقى معنا يجب أن نتذكر أننا نحن الغريبتان هنا ولولا وصية والدك لما أصبحت تحت رعايته أظنه يسعى جاهداً لإبقائك تحت رعايته إلى ان تبلغى الثامنة عشرة ولكن يجب إلا تتوقعى منه الكثير فلديه حياته الخاصة ويجب أن ننسجم مع واقع حياته
مر بعد الظهر ببطء فالأنسة تيوبولت شعرت بالملل لأن مجال الشراء محدودة فى ساحة أفندا فاعارتا أهتمامهما لإكتشاف الحدئقة حول نصب تذكارى لأحد أبطال الحرية المشهورين ولزيارة الكنيسة
كان نيل ينتظرهما عندما وصلتا إلى المطعم وكان قد طلب شاى ثم أخذ يصغى بإهتمام إلى حديث الأنسة تيوبولت عن كيفية قضاءهما بعد الظهر ولاحظت جنيفر أنه يحرك ذراعه بتصلب أكثر فلم تستطيع منع نفسها عن السؤال عن حالته
بدت الدهشة على الأنسة تيوبولت للسؤال فهى لم تكن تعرف شيئا عن الأصابة.التوى فم نيل عند زاوتيه وهو يعترف أنه ذهب للطبيب لتقطيب الجرح فأحست جنيفر بالراحة ولم تستطيع منع أبتسامة خبيثة وهو يشرح للأنسة ما حصل فقالت الأنسة وهى تضغط المنديل المزركش إلى فمها :
-يا إلهى !كان يمكن أن تقتل !
-أمر مستحيل!إنه مجرد خدش أواجه الخطر من الألتهاب أكثر من الجرح نفسه
نظرت إليه جنيفر بعينين متحديتين إذن فقد قابل الطبيب كما أقترحت عليه تماماً وهذا يثبت شيئا أليس كذلك؟
العودة إلى المزرعة كانت أقسى فالشمس كانت تغيب والظلال خيمة على الطريق وغيابها بين اغصان الشجر كان له تأثير ساعة تحديد السرعة عليهم ثم ان نيل كان يقود بسرعة لا كما فعل عند مجئيهم فبذلك لم يتسنى لها التمتع بمناظر الطريق الوقت أصبح متأخراً وهو يريد الوصول قبل حلول الظلام
تنفستا الصعداء هى والأنسة تيوبولت عندما لاحت لهما أنوار المزرعة فمالت جنيفر إلى الأمام فى مقعدها الخلفى خلال الدقائق الأخيرة على وصولهم فأدهشها الأحساس الذى خامرها فقد شعرت أنها تعود إلى بيتها عندما أستراحت ذراعها بعفوية فوق كتف نيل لكنه هذه المرة لم ينسحب وهذا ما جعلها تتمنى لو أن أمامهما أكثر من بضع مئات من الأمتار قبل الوصول إلى المنزل

اهديتك عمريOù les histoires vivent. Découvrez maintenant